غيبوبة !؟

1.4K 41 5
                                        

سمعت احدهم يقول عندما يبكي الرجال فاعلم ان همومهم فاقت الجبال اذا ايعني ذلك ان ليليان حبيبتي هي همي الان؟ هي سبب حزني! بعد ان كانت نعمتي وسبب بسمتي ! لا اريد ان ابكي لكن ما قاله الطبيب صدمني قلبي تركني وركض اليها بينما عقلي غاب عن الواقع هرباً منه

🖤🖤🖤

جلس إريك على الكرسي خلفه بصمتٍ ثقيل، ساقاه لم تعودا قادرتين على حمله... رأسه مثقَل، وروحه مُسقَطة على الأرض.
كان يفكّر بشرودٍ وهيجان داخلي بكلمات الطبيب التي رماها عليه ببرودٍ غريب، ببرودٍ لا يليق بحجم المصيبة التي نطق بها. جملة واحدة... قلبت حياته رأسًا على عقب. الطبيب بدا وكأن الأمر روتين يومي بالنسبة له، لكن بالنسبة لإريك... كان ذلك السطر هو نهاية عالمه.

زوجته... حبيبته... أم أطفاله... مصدر ضحكاته وسبب سعادته.
الحياة التي يعرفها قد دُمِّرت.

ورغم ذلك، وسط عاصفة الألم... كانت هناك معجزة صغيرة:
الجنين لم يمت.
ضربة قوية كهذه كانت كفيلة بإنهاء حياته، لكنها – دون وعي – حمت بطنها. ربما كان الأمر غريزيًا... ربما لأن الأم تشعر بروح طفلها حتى قبل رؤيته.

لكن إريك لم يستطع الابتسام.
ليس لأنه لا يريد طفلًا آخر... بل لأنه ببساطة لا يستطيع أن يفرح بينما زوجته بين الحياة والموت.

ولو جاءه الطبيب الآن وقال له:
"إن تنازلت عن الجنين... ستعيش زوجتك."
لقَبِل فورًا.
الجنين يمكن تعويضه...
لكن ليليان؟
من أين سيأتي بامرأة غيرها؟
هي الوحيدة التي سكنها قلبه... ولن يسكن أخرى.

صُعق حين علم بأنها دخلت في غيبوبة. الطبيب شرح الأمر بنبرة مهنية جافة، بلا أي تعاطف، ثم أكّد أن حالتها لا تزال في خطر، وأن أي انتكاس بسيط قد يجعلها تنزلق نحو الموت الدماغي.

ربما لا يفهم الطب، لكنه يفهم كلمة "موت".
الموت يعني: لا صوت... لا نفس... لا عودة.
الموت يعني كفنًا أبيض... قبرًا... وفقدًا لا يُعوَّض.

مرت ساعة كاملة وهو جالس في شروده الموجوع.
وقف ببطء شديد، واقترب من نافذة غرفتها. كانوا قد منعوه من الدخول، ومن لمس يدها الباردة الخارجة من عملية جراحية طويلة في غرفة مُثلجة الحرارة.

وضع يده على زجاج النافذة... يحدّق في وجهها الشاحب.
لم يشعر إلا ودمعة تنزلق من عينه... ثم الثانية... ثم تتساقط الدموع تباعًا.
أسند جبينه على ساعده الممدود على الزجاج، وأخفى وجهه بذراعه، وبكى... بكى كما لو أن قلبه يُعتصر.

بكى كما لم يبكِ يوم ولادته...
بكى كما لو أنّ هذا هو آخر يوم في حياتها...
بكى حتى أجهده البكاء... لكن الدموع لم تتوقّف.

الممرضون والمارّة شعروا بالأسى تجاهه.
ساعتان كاملتان وهو واقف، لا يتحرّك... وملامح وجهه تسبح بالدموع.
لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه.
كيف يواسون رجلًا يبكي على امرأة أحبها بكل كيانه؟
كيف يواسون رجولته المنكسرة؟
وماذا قد يفيد الكلام لرجل انكسرت روحه؟

زوجة الأبقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن