إذا نجحت في خداع شخص ما ! فلا تظن انه غبي! لكنه احمق لأنه وثق بك
خداع الاخرين هكذا يسمي الناس
"الرومانسية"
___________________________________________
استيقظت تلك الفاتنة الجميلة على صوت نواحٍ قريب منها، قاطعًا نومها الهانئ. عقدت حاجبيها بريبة وانزعاج من ذلك الصوت الذي سلبها عالم أحلامها الوردي، حيث زوجها وعائلتها. التفتت لتبتسم حين لمحت أطفالها يحيطون بها، لتتذكر سبب استيقاظها في منتصف الليل. فالشمس لم تشرق بعد، ولم تطل بخيوطها الذهبية عليها... فمن يكون إذًا؟
اتسعت عيناها الزرقاوان بقوة فور رؤيتها دموع زوجها تنساب على وجنتيه، وأنينه الخافت وكأنه يتألم من داخله، عالقًا في كابوسٍ لا مخرج منه. حاولت إبعاد ذراع مارك عنها، لكنه كان متشبثًا بها بقوة، وكذلك أليكس، بينما كان ليام الصغير نائمًا فوقها، يتمسك بكنزتها كأن حياته تعتمد على ذلك.
فهمت حينها مدى تأثرهم بغيابها، وكم جرحهم الفراق، فبكت بحزن على حالهم. حاولت الاقتراب من إريك، علّ رؤيتها له مستيقظة قربه تخفف من ألمه، بعد أيامٍ طويلة مرت عليه كأنها دهر.
"حبيبي..."
همست بصوتها الحنون، لعلّه يستيقظ، لكنه كان غارقًا في أعماق الكابوس، كابوس لم يكن سوى واقعٍ عاشه وجرّه إلى ذكرياته المؤلمة، متناسيًا الحقيقة الأجمل: أنها قد أفاقت أخيرًا.
تنهدت وأعادت مناداته مرارًا دون كلل، حتى أفاق أخيرًا بارتباك بدا واضحًا على ملامحه، وما إن رآها حتى احتضنها بقوة، وكأنما يخشى أن تختفي مجددًا.
"أنا هنا... لا تخف."
قالت محاولة تهدئته.
"لن تبتعدي مرة أخرى، أليس كذلك؟"
"أبدًا."
"متأكدة؟"
"نعم."
ظل يعانقها طويلًا، حتى شعرت بتململ الصغير بينهما، فابتسمت بخجل وقالت:
"حبيبي، يكفي... قد يستيقظ ليام."
"لا أريد."
"هيا، لنخرج قليلًا ونتحدث."
تنهد ثم وافق.
جلسا في شرفة الغرفة، يراقبان الأطفال تحسبًا لاستيقاظهم.
"لا أصدق أننا استطعنا الخروج."
ضحك وقال:
"إنهم متعلقون بك كثيرًا... اشتاقوا لك كما اشتقتُ أنا."
تنهدت بحزن:
"آسفة على كل ما حصل... ليتني لم أخرج في ذلك اليوم."
"لا تقولي هذا، الخطأ خطئي أنا."
"لا تكن قاسيًا على نفسك... الحمد لله أننا بخير، فكل شيء بقضاء الله وقدره."
ابتسم بتعب:
"لكن هذا لا يمنع أن أكون أكثر حرصًا عليك."
رفعت حاجبيها باستنكار:
"تمزح، أليس كذلك؟"
ضحك محذرًا:
"الأطفال نيام."
تجادلا بخفة، ثم هدأت الأجواء. اقترب منها وجلسا متلاصقين.
قال بهدوء:
"لماذا تعتذرين دائمًا؟"
ابتسمت:
"ربما عادة سيئة."
ضحك:
"تشبهينني."
نظرت إليه بتفحص:
"لماذا أهملت نفسك بغيابي؟"
تنهد:
"لأنك محور حياتي... سعادتي وحزني."
"وماذا عن الأطفال؟"
ضحك:
"أحاول أن أكون رومانسيًا، فتفاجئينني."
ضحكت:
"أمزح فقط."
شرد بنظره في ابتسامتها، في صوت ضحكتها، في تفاصيلها الصغيرة.
لاحظت ذلك فسألته:
"ماذا؟"
"صوت ضحكتك يمنحني الحياة."
ابتسمت وقالت بنبرة دافئة:
"إذن ابتسم وكن ممتنًا لما نملك."
أخبرها كيف كان يدعو الله ليل نهار، وكيف أصبحت معجزته الخاصة. حدثته عما شعرت به أثناء غيبوبتها، عن الظلام والخوف، وعن صوته الذي كان يطمئنها.
"أنا معك الآن."
قالها بثقة.
طلبت منه الصراحة، فتحدثا عن أمورٍ قديمة بصراحة وهدوء، انتهت بتسامحٍ صادق ووعدٍ بعدم تكرار الأخطاء.
"نحن بشر، نخطئ ونتعلم."
قالت بابتسامة.
"وأعدك أن أكون أفضل."
ضحكت وهي تغيّر الموضوع، فتبادلا المزاح، وتحدثا عن المستقبل، عن الأسرة، عن الأحلام التي يريدان تحقيقها معًا.
حملها برفق وعادا إلى الغرفة، حيث الأطفال نيام بسلام، لتكتمل الصورة أخيرًا... عائلة مجتمعة، وقلوب مطمئنة.
في صباح اليوم التالي، استيقظ الأطفال بدهشة من كسل والديهم غير المعتاد، لكن السعادة التي ملأت المكان جعلتهم يعودون للنوم مجددًا، متناسين المدرسة، غارقين في دفء يومٍ عائليٍ هادئ.
أنت تقرأ
زوجة الأب
Romanceمرحبا انا فتاة تدعى ليليان بوريا اعيش وحدي سابلغ من العمر الرابعة والعشرون هذا العام .انا فتاة بسيطة عادية تعمل في روضة الاطفال وذلك لاني احبهم وبشدة واحب اعطائهم الحنان والدفئ الذي لم اشعر به يوما حيث ان امي لم تعطني هذه المشاعر بل تركتني في الميت...
