أنت حزين ، اليس كذلك؟
ماذا فعلت هذه الحياة في قلبك ؟
ما الذي اعمى بصيرتك ؟
ما الذي دفعك للظلام !
الى أين انت ذاهب مع كل هذا الحطام الذي تحمله بين يديك العاريتين؟
ما هذا الحطام أصلاً ؟
أهو قلبك ؟
ام أحلامك التي كبرت في داخلك وتهشمت؟
الى أين ذاهب ؟
نحن في الخلف هنا
الى أين تسير وتتركنا ؟
أستدر من فضلك
أستدر أرجوك
عد إلينا
..
" أنه الخريف " قال ليام بهدوء وهو يراقب الورق الأصفر يملأ ارضية الحديقه العامة ، كنت انظر معه لأجيب بذات نبرته " اجل .. الخريف "
" هل تعرف ما هو الخريف ؟ " سألني لأنظر اليه بينما هو يجلس على كرسيه المتحرك ، كنت اجلس حينها على الكرسي العام بجانبه وانا انظر الى تفاصيل وجهه الهادئة لأجيب " فصل من فصول السنة ؟ "
" لا " ابتسم ثم اخفض بصره وأجاب " انه فصل من فصول قلبي ، انه وقت تساقط البشر منه "
" ومن سقط ؟ " سألت ، اترقب عيناه التي لمعة بخفّه قبل ان يعيد بصره ألى السماء ويتحدث بنبره اقرب للهمس " لم يعد هنالك بشر في قلبي ليسقط أحدهم ، جميعهم سقطوا في الأعوام السابقة ، هو الآن فارغ تماماً "
نظرت حيث ينظر ليام ، الى السماء الزرقاء الصافية ، كانت ساطعة الزُرقة وجميلة ، هي فقط تعطيك الدفء في مثل هذا الجو البارد قليلاً
" الى ما تنظر ؟ " سألته وراح ليصمت عدة ثوانٍ قبل ان يجيب " الى حريتي "
اغلق عيناه ونظرت اليه حيث كان يبتسم ببطء ، قال بعد ان اخرج زفيراً صغير " لو أنني أستطيع أن أطير ، لن اعود مجدداً الى هنا ، لن اطأ الارض بقدمي "
هكذا ، رأيت حدة إنكساره من هذه الحياة ، ورأيت كيف كانت هي قاسية حد أنه لا يريد العودة مجدداً
