في مملكة ثيرابيسيا العظيمة، تلك المملكة التي حاربت الكثير من الممالك لتستطيع النجاة من محن الحياة، مملكة لم تنقسم ابدا ولم تتخلل ولم تضعف بل اصبحت من اقوى الممالك، حتى اصبح يضرب بها المثل في كل شيئ جيد..
في احدى القرى الثيرابيسية، تحديدا جنوب ثيرابيسيا، تقبع هناك قرية التل الاحمر، سميت بهذا الاسم لكثرة التلال التي يمتلئ الرمان بها، وعند الربيع تزهر اشجاره بازهار في غاية الحمرة، شديدة الجمال، فواحة العطرة..
كان هناك كوخ تسكنه فتاة في الثانية العشرين من عمرها، ليست بالجمال المشهود بل هي فتاة ذات شعر بني قصير مموج يصل إلى أول كتفها، تتدلى قصة خفيفة على جبهتها مع وجهها الأبيض وعينان عسليتان، جميع من في القرية يشهد لها بجميلها الذي لن يستطيع أحدٌ رده، يسمونها " معجزة التل الاحمر "
كانت تقف عند البئر تستسقي لتملئ دلوها، سحبت الدلو وحملته. بدأت تتمشى نحو كوخها المليئ بالأزهار والأعشاب والأوراق الخضراء الضارة منها وغير الضارة. فمنها تصنع الأدوية ومنها تصنع ترياقاً للسموم. استوقفت نفسها في نصف الطريق، ثمَّ نادت على رجلٍ كان يقف أعلى الطاحونة
- عم بيتر ، ما أخبار الطقس اليوم؟
= ستمطر بغزارة الليلة، كما أنها ستبرق وترعد أيضا
- عليكم الاعتناء بالمحصول جيدا وإلا سوف يتلف
= بالطبع ، هل أنتِ ذاهبة الى المنزل؟
- نعم
= ادلفي إلى الداخل ستجدين سلة بها بعض الطعام يمكنك أخذها
- أليست زوجتك من أعددتها لك؟
= لقد انتهيت من عملي اليوم، لا بأس يمكنك أخذها
- شكرا، إلى اللقاء
دلفت الى الداخل وأخذت سلة الطعام وأكملت طريقها إلى منزلها. كان منزلها ذو طابع هادئ ومليئ بالزهور أيضا، وبعض اللوحات القديمة التي اعتادت والدتها على رسمها. وضعت السلة على الطاولة، ثم توجهت بسرعة إلى غرفة ينزل إليها بسلالم قليلة خرجت منها ومعها بعض الملائات واسطوانات صغيرة مصنوعة من الخشب..
ثم خرجت إلى فنائها الخلفي الذي يحتوي بستاناً صغيراً وبدأت بتغطية الزروع وتثبيتها بتلك الاخشاب الصغيرة حتى لا تذروها الرياح بعيداً هذه الليلة. دخلت كوخها وبدأت بترتيب الأعشاب التي أحضرتها من الغابة وملئ بعض البرطمانات بها ووضعت بعضا منها جانبا لتصنع منه مرهماً وأدويةً فيما بعد..
استوقف عملها طفل صغير عيناه مليئة بالدموع وعلى ركبتيه آثار خربشة قوية، بمجرد أن رأته حتى تنهدت بملل ولكن تلك التنهيدة اختفت عندما سمعته يبكي
- اختي غريس لقد جرحت ركبتاي من تلك القطة مجددا، أنا - أنا آسف
= اهدأ جاك لا بأس سوف اضمدها لك، كما تعلم انا طبيبة، اليس كذلك؟

أنت تقرأ
خلف تل الرمان
Fantasy" إن كانَ الحبُّ بستاناََ، فاشهد أيها القلب أني زهرةٌ ذابلة" سأطوي صفحةََ جديدةََ، لأنساكَ وأنسى ذكراك، فلم يعد لأحد أحبه مكاناََ في قلبي.. نظرَت نظرةََ للوراء، تحفظُ بها ما بقيَ من ذكرياتها المتعلقة بهذا المكان.. لتديرَ وَجهها للمستقبل المجهول، و...