الفصل 6

844 36 1
                                    

تمطأت بكسل ثم دفعت الغطاء عنها، دنت من شرفة الغرفة التي كانت أول ما جذبها لاستكشافه فور ترك التوتر لأعصابها ليلة الدخلة، دفعت الستائر ذات اللون الرمادي جانبًا ثم أدرات المقبض وخرجت تنظر إلى الخارج بعد أن ارتدت خمار الصلاة فوق منامتها الحريرية ناصعة البياض.

حدقت فيما حولها فلم تجد نوافذ أو شرفات يستطيع أحد رؤيتها عبر وقوفه بها، كانت هناك فيلا في أقصى اليمين لكن من يقف بها -مهما كانت شدة نظره- لن يلتقطها.

لمحت ناهد تجلس بالحديقة تتناول فنجانًا من القهوة بينما تتصفح جريدة الصباح، زفرت بحدة وتذكرت ما حدث، لقد كانت هي السبب إذًا الحساب سيكون معها.

أسرعت للداخل تبدل ملابسها سريعًا، هبطت إلى ناهد ووقفت أمامها فيما إحدى قدميها تطرق الأرض مغتاظة.

رفعت ناهد نظراتها المتخفية خلف عدسات النظارة الخاصة بالقراءة ببطء، ابتسمت: صباحية مباركة يا عروسة.

سخرت: عروسة إيه بقى؟!

طوت الجريدة ووضعتها على الطاولة بجوارها وانتبهت لها نازعة: قصدك إيه؟

غيرت الموضوع لما جاءت من أجله بالأساس: تفهميني دلوقتي إيه قصة إجبارك لياسين إنه يتجوزني.. ومن غير لف ودوران.

أشارت بسبابتها بحركة عنيفة جهة الأرض عندما لاحظت محاولات ناهد للتلاعب وقالت بإصرار وعناد: حـالًا.

زفرت وأشارت لها بالجلوس على الكرسي المقابل، قصت عليها منذ بداية ظهور كادي في حياتهم عن طريق شركة والدها التي تعاقدت مع شركتهم في إحدى الصفقات وكيف تعلق ياسين بها إلى آخر الحكاية.

عقبت فور إنتهاءها بشرود: يعني هو بيحبها؟

تراجعت في جلستها ترشف من قهوتها الداكنة: بيقول..

حدقت بها مصعوقة: وأنتِ إزاي جالك قلب تفرقي بين أخوكِ واللي بيحبها.. اللي هي مش أي حد.. دي مراته!

ردت بغموض مقتضب: عشان ما تستاهلوش.

ضربت الطاولة بعنف بينما تقف: بس مش أنتِ اللي تحددي دا!، هو أدرى.. اللي بيشيل قربه مخرومة بتخر فوق نفوخه.

-دا أخويا ومش هأسيبه يغرق.

-تقومي تغرقيني أنا؟!

صمتت، ماذا تقول وهي لدىيها كل الحق في عصبيتها، أخبرتها عنبر الخادمة أنها رأت سيدها ينام بغرفة زوجته الأولى أثناء صعودها بالهاتف إلى كادي، بالتأكيد جرحت كرامتها من فعلته الشنعاء تلك، لقد ألقت بسلمى إلى التهلكة بيديها فكيف تبرر موقفها؟

أكملت سلمى بحزم: هأطلع دلوقتي وأتفق معاه على الطلاق.. وكل واحد يروح لحاله.. ربنا يخليه لمراته ويخليهاله.

رُزق حُبي (الجزء الثاني من رزقت الحلال)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن