نرىٰ المشهد وقد بدأ بنا نقترب من كريم بزاوية خلفية تُرينا إياه من الوراء وقد انتهىٰ به الحال يتطوح ذات اليمين وذات اليسار، بأحد طرقات النمسا التي عُرفت بنسائها المومسات، ومداعرها، ومحلاتها الساقطة!
بالطبع لم يكن صاحبنا يعلم أنه هُنا من الأساس، وبالنظر إلىٰ الساعة سنجد أن هذا الأمر كان قد حدث قبل دقائق من انتهاء الحفل، أي أنه لم ينتظر حتىٰ ينتهي الحفل ليرحل.
وبالطبع أيضًا لن يكون والده، السيد فؤاد الدهشان، راضيًا عمَّا فعله كريم من استهتار وتخاذل كما أنها لم تكن المرة الأولىٰ له التي يفعل بها هذا.
ولٰكن في النهاية لكُل منا طاقته علىٰ تحمل مصابه!
وبينما كان يتطوح بحالته التي يُرثىٰ لها رأىٰ مروة أمامه بنهاية الطريق الذي كان يسير بها، رآها وقد سلّمت علىٰ أحدهم، ثم تحركت معه لداخل أحد محلات الدعارة الموجودة بهذا الطريق الأحمر!
أغمض عينيه مرتين وقد قام بفركهن جيدًا للتأكد أنه لم يكن يهذي أو يُهلوس، حتىٰ تأكد أنها كانت بالفعل تتفق مع هذا الغريب قبل دخول المحل!
سحقًا، أيعقل أن تكون كما يراها كريم..؟!
تحرڪ مُسرعًا نحو المحل، ولولا أن أسرعت لدخول المحل مع «الزبون» لكان قد وصل إليها، هنا أوقفه الحارسين ضخام البُنيان عن الدخول، فأخرج من لدنه عُملاتٍ نمساوية ليُريهما حُسن نيته في دخول المحل، وبعد مُطالعتهما العُملات جيدًا والتأكد من جودتها وصحتها سمحا له بالدخول.
دلف مُسرعًا يبحث ذات اليمين وذات اليسار عنها، حتىٰ لمح الشخص الذي كان قد دخل معها إلىٰ هُنا، وقد سبقته هيَ إلىٰ أحد أروقة المحل.
كاد يُلاحقهما لولا أن أوقفته إحدىٰ الأوكرانيات اللاجئات وهيَ تتلكئ وتتعطف لتنال بعضًا من اهتمامه.
- أنا آسف، مش فاضي!
لتردد له عباراتٍ مُمتزجة ما بين الألماني والأوكراني، يبدو أنها لم تتمرس اللغة جيدًا، وقد أزاد هذا الطين بلة!
- بقولڪ مش فاضي، طب أقولڪ... I'm Gay ارتحتي كدة؟!
سرعان ما انسحبت من أمامه، فصاح هوَ مُناديًا عليها:
- يا سلام، فهمتي دلوقتي؟!
وكان هذا قبل أن يتوجه إلىٰ حيث رأىٰ مروة ومَن معها متوجهان منذ قليل، وصل إلىٰ رواقٍ بداخل هذا الملهىٰ الليلي يمتلئ علىٰ يمينه وعلىٰ شماله بحجراتٍ لمثل تلڪ الأفاعيل.
دفع باب أولىٰ الحجرات علىٰ يمينه ليجدها مروة فعليًّا، وقد بدأت بخلع ملابس ذٰلڪ الرجل الغريب في حالة رضاءٍ كامل وكُلي من قِبله، في حين لم تكن ملابسها توحي إلىٰ أنها قد أتت إلىٰ هنا رُغمًا عنها مثلًا.

أنت تقرأ
ليالي الأنس في ڤيينا | Layali El-o'ns Fe Veena
Romanceمتع شبابڪ بِـ ڤيينا، ديه ڤيينا روضة مِـ الجنة! نغم في الجوِّ له رَنة، سمعها الطير بكىٰ وغنىٰ.