(عُمت مساءً عزيزي القارئ، كيف حالك؟
لا أعلم ماذا أقول لك، شعور سيئ يراودني وخزةٌ في قلبي؛ تقول أن أحد صغيراتي في مشكلة، اعتذر مسبقاً عن قسوةِ المشهد والفصل عزيزي، وكتحذير أخير كي أرضي ضميري، الفصل ليس لأصحاب القلوب الضعيفة.)
_إنه منتصف النهار و الشمس تزين كبد السماء والحر لا يطاق، يضيق على الناس الخناق، ووسط جو من الملل نتسلل خلسةً كي أطمئن على رسامتي الصغيرة؛ غرفتها كالعادة مليئة بالألوان والأوراق بعثرت لوحات لم تكتمل هنا، وورق مطوي أُلقى على الأرض هناك، مع كومةٍ من ألوان الخشب وأقلام الرصاص؛ يقطع تأملنا تحرك قفل الباب فنقفز تحت السرير كما اللصوص اعتذر أنك تقع في المشكلات بسسبي يا عزيزي، ولكن استمح لي العذر.
ندري جيداً بأن الأم تقلق جداً على صغارها والآن ما أن يُفتح الباب وأرى رسامتي سنرحل فوراً، فانتظر
صوت فتح الباب وضربات خفيفة بأقدام تتسلل، شيءٌ خاطئ هنا، لما قد تتسلل إلى غرفتها نسترق النظر خلسة... فإذا اللذي يسير توفيق وليس ثقة!!!
ماذا يفعل ذلك البغيظ هنا؛ ليحاول إتلاف لوحة أخرى، يسير نحو لوحة تلك الفتاة التي رسمتها في الجامعة ببطء كما يسير المجرم نحو الضحية في أفلام الرعب، لندعوا فقط أن تحدث معجزة ما في هذا الوقت، ها هو يقف قبل خطوتين من مبتغاه وقد لفت نظره صندوق هداية فامسكه بين يديه.
(لنتخيل أني أملك قدرة سحرية تسمح لى بقراءة الذكريات، فنرحل الآن إلى ذكرة حصول ثقة على ذاك الصندوق....
<في الجامعة>
اليوم ممل كالعادة لا شيء مثير يحدث، ولم ترى تهجد منذ الصباح، تراهن أنها واقعة الآن في حب جديد ترسم أحلام يقظة مع فتى، ضحكة صغيرة غادرتها مع هذا التفكير...
_خلاص توفيق جننك بقيتي تضحكي براك؟
=تهجد وينك من قبيل يا بتنا.
_ما فيك حسنة أصلوا
=ليه بسفه الناس من الصباح وبعدين دقيقه دا شنو الوراء ظهرك دا؟
_تن تر تا "وتخرج صندوق هدايا من خلف ظهرها قائلة:" أهديتيني لوحة وما جبت ليك شي من اتصاحبنا، ف اتفضلي يا أحلا صدفة في حياتي.)
(هذا اللطف كثير على قلبي الصغير لتحميله، وفقط كي أرضي فضولك عزيزي، الهدية كانت دفتر رسم جميل مزخرف بفراشات سوداء ومجموعة ألوان جديدة، تلك أفضل هدية لرسام ومن اللطف تعلم فن إختيار الهداية، لم ينجح هذا الأمر معي قط، لنعود أسفل السرير لمراقبة ذاك التوفيق، يتسلل من غرفتها ومعه الصندوق من اللص الآن نحن أم هو؟)
إنه المساء وتلك العائلة التي لا تستحق اللقب، اجتمعت على صفرة الطعام عدى ثقة التي اقتحمت الغرفة صافعة الباب بغضب وقبل أن يدرك أحد شيء وبيدها التي صفعت الباب منذ لحظات صفعت بها وجه ذاك التوفيق.
(وأخيراً انتصار يا عزيزي يحيا العدل)
_والدة توفيق تخفيه خلفها وتحاول رد الصفعة ولكن والد ثقة يخفيها خلفهُ.
<وقت الشجار>
_كيف تضربي ولدي يا قليلة التربية؟
"ثقه لا تدرك نفسها ولا ترى أمامها من الغضب"
=كيف تتكلمي عن التربية وولدك حرامي، وين الصندوق الشلته من شنطتي يا كلب؟
_أوعك تكلمي ولدي كدا يا حيوانة.
"وهيا تحاول ضربها ويمنعها الأب"
=ولدك هو الحيوان وحرامي
"وهي تحاول الوصول إليه وهو يختبئ خلف الأم"
(حسنا هذا لئيم ولكن حقاً ما يحدث يعجبني، لكل منا طاقة محددة للتحمل عندما نتخطاها، ننفجر بهدوء، إن هدية تهجد تلك كانت القشة التى قسمت ظهر البعير، ويبدو أيضاً أن ثقة ستكسر توفيق وهذا ما أرجوه)
قام ذاك الأب الحكيم بفصل تشابك الأيدي ذاك طالباً من الكل سرد جانبه من القصة...
_يابا توفيق سرق الهدية الجاببتها لي تهجد.
=ما سرقته شي منها يا أبوي.
_جد طيب؟
الهدية بتعمل شنو في غرفتك؟
=إنتي شنو الدخلك غرفت ولدي يا قليلة التربية؟
_لما ما لقيت الهدية في مكانها مشيت غرفة حرامي العائلة وتفكيري طلع صح، ما كفاية بتخرب لوحاتي وكل حاجة أنا بحبها ياخ إنت ليه حاقد وقلبك أسود كدا، ليه الغل الجواك دا، بكتلك إنت مريض أمشي أتعالج منه يا مريض.
"قاطعنا صوت كف خمسة أصابع يزينها خاتم ذهب، طُبعة على خد ثقة وبدل تخويفها جعلها ذلك تنفجر...
_إنتي ليه كدا، ليه دايماً في صفه أنا عملتا ليك شنو عشان تكرهيني، يمه أنا بتك زيه...
قاطعها كف من الجهة الأخرى وصوت تلك الغاضبة يقول
=ما تقارني نفسك بيه، إنتي ما زيه وأنا مرت أبوك ما أمك، إنا ما أمك...أمك دي كانت وحدة قليلة تربية زيك كدا والله ياخدك زيها وأرتاح منك، وللأسف إنها أختي.
"ينتابها الشوق لاحتواء الأم، لطالما ربتت على شوقها بأن احتواء العينِ يكفي ويروي ظمأها لحضن أمها، ولكن كيف سيروي النظر شوقها، كيف ستربت على احتواءها المفقود وبماذا تربت؟"
(صمت هدوء تغلغل في المكان ولا ندري إن كان بعد أم قبل العاصفة، خبر صدم ثقة وفي نفس الوقت وضح الكثير وترى ماذا يحدث بعد قنبلة كهذه؛ سنعرف لاحقاً وإلى وقتها انتبه لنفسك عزيزي)
#سما را
