20

61 3 1
                                        


(أحياناً عزيزي تخدعنا الحياة تتقالبُ مع عقلنا الباطني وتجعلنا نحتسي الويل، ترسم لنا صورةً ضبابية تجعلنا نظن أنها النهاية؛ أن لا أمل وأن الله يبغضنا وقد تخلى عنا، وحاشا الله تعالى أن يترك عبده... كلها مجرد أكاذيب من عقلنا لا تصدقها.

أظن رسامتي الصغيرة تجهل ذلك ولهذا هيَّ الآن على وشك الإنتحار

تمسك بتلك الشفرة، يدها ترتجف..شيءٌ ما بداخلها يخبرها أنها النهاية وعليها الخلاص... في الأفلام هناك صوتان أحدهما شرير والآخر طيب لما هيَّ فقط تسمع الشرير لما لا أحد يوقفها، ولكن كيف يمكن أن يوقفها أحدهم والصوت داخلها

يقول لن نوقفك من قد يفتقدك؟

لا أحد يريدك إفعليها استريحي وأريحينا...

حسم القرار إذاً وهو وقت التنفيذ، وضعت بداية الشفرة على معصمها وكلا يديها ترتجفات بدأت بقطع طبقات الجلد رأت دمها يهبُ بالخروج المكان يهتز، تذكرت أن الله شديد العقاب وأن هذا كفر ولكن قد فات الأوان وقابت عن الوعي.)

ذاك الأب الخائف أمام غرفة المستشفى على وشك الجنون، قاطع خوفه خُروج الطبيب.

_دكتور عمار طمني ما تقول لي أنا خسرتها؟

=مستر وليد إطمن الجرح كان سطحي جداً واضح إنها خافت فغابت عن الوعي، بالإضافة والساعد على كدة عدم الأكل ومناعتها ضعيفة و...و واضح حالتها النفسيه متدهورة

_..

=إطمن زميلتي معالجة نفسية وح اتصل ليها وتخليها تتابع حالة بتك، هي زول ثقة بالنسبة لي وده لو بتوافق ولا إنت كمان شايف العلاج النفسي عيب؟

_"بنبرة غلبتها الحسرة" المهم بتي تتحسن.

"بعد ساعة من إتصال عمار بعزة تلك الثقة استعادت وعيها للتو،

وقبل أن تستوعب أين هيَّ أو ما حدث، وجدت الباب يطرق ولم يكن لها طاقة للكلام فدخل الطارق."

_حمدلله على سلامتك

"تستدير لمصدر الصوت وتجيب بصدمة"

=إنتي؟

_الصلاة على النبي بتعرفيني؟

=لا بس شوفتك قبل كدا

_ يا سلااام بختي جداً بشوفتك لي وبالصدفة التجمعنا تاني، حصل خير أسي نتعرف أنا عزة القيصر معالجة نفسية ولة مابتحبي الجملة دي ف أنا عزة مستمعة جيدة صديقة ثقة الجديدة وده غصباً عنك، إتفقنا؟

="رغماً عنها ابتسمت وضحكت بفتور، حتى حديثها عن نفسها كان مُرهق" أنا ثقة الوليد طالبة طب المستوى الأول، ومتفقة جداً.

_إتشرفنا وعاشت الأسامي.

"صمت قليل، لم تتمكن ثقة من الصمت أكثر، منذ أن قالت أنها معالجة شعرت بالفرحِ يغزوها ورحبت"

=بس أنا ما لي نصيب من اسمي.

_اممم لاحظتَ من محاولة انتحارك.

=بس إنتي ما فاهمة شي.

_ح أفهم وح تحكي لي كل شي بس حالتك الصحية حالياً ما بتسمح، حاساك مرهقة شديد، أنا جيت بس أطمن عليك وأديك نصيحه قبل أطلع، ممكن؟

=ممكن

_مرة شوفته فلم أجنبي بطلته كانت طفلة وحمانا الله أصابها السرطان وكانت مع صحبتها بعد طلعت من الجرعة، بتذكر قالت ليها حاسة إني ح أموت وتقريباً رد صحبتها يفوز ك أعظم مواساة في العالم....

=قالت ليها شنو؟

_"لا تكوني سخيفة لا احد يموت قبل تزوق كل نكهات المثلجات في العالم"

صدقيني يا ثقة لسه ما جربتي شعور نجاح مشروعك الأول، لسه ما دخلتي أول عملية، لسه ما ساعدتي أول مريض، لسه ما إحتفلتي بإنجازات الرفاق، لسه ما لقيتي أصدقاء العمر أو لسه ماجربتي كل الإنكسارات والإبتلاءات ومنها تنبسطي بعد تتخطيها، لسه ما جربتي تكوني أم، وده كله لو ربنا مد في العمر؛ بس صدقيني لسه في نكهات كتيرة قدامك يا حلوة ما تستسلمي

"ثم ضحكت عزة"

=ليه بتضحكي

_وحده بعرفها لو كانت هنا كانت اتجاوزت كل القلته ليك وقالت لي حلوة دي كلمتي.

"ضحكت ثقه أيضاً وهيَّ تذكر من واستها في الكلية ذاك اليوم"

_ضحكة ولا قلبي ايوا كدا خليك فرفوشة الدنيا ما مستاهلة يا حب، أنا ح أطلع عشان أخليك ترتاحي بس ركزي على النكهات الماجربتيها ولينا لقاء قريب، إنتبهي على نفسك💙

نذهب الآن في رحلة زمنية، عزيزي ما رأيك لقد اطلنا الغياب بما يكفي.

(في تلك الشقة، هنا تحديداً في الطابق الثاني، نقاش حاد بين ذاك اللعين ورجل مألوفٌ لي وذاك النقاش لازال يحتد.

_دمرتني إنت، إنت الخليتني أعرس دون رضى أهلي وإنت الخليتني أعرس في مرتي وإنت الخليتني أبعد من بتي الوحيدة...إنت تحديداً العملتني مجرم وتجار ممنوعات إنت السبب ياخ الله يلعنك ياخ ويلعن العشرة والصحبة. "صوته ونبراته قد زادت في المقطع الأخير، ليرد ذاك اللعين ببرود"

=ما ضربتك على يدك دا كان إختيارك أدفع تمنه زي الرجال ما تلومني.

_إنت أخر من يتكلم عن الرجولة لأنك ما راجل وأنا ح ابلغ الشرطة عنك.

"ببرود أيضاً وهو يلاعب بين أصابعه خنجر"

=ما من مصلحتك لأن نحن شركاء

_في المخدرات وح اتحاسب عليها بس إنت قاتل ومعتدي قتلته راجل أختك و..

قبل أن يكمل حروفه يدخل ذاك الخنجر ببطنه، دخل وخرج أكثر من مرة، وقال أثناء تلك الطعنات "أنا ما ضربتك بالعربية ورفعتك حباً فيك، بس كان لابد أستمتع بالدم في يدي وإنت قدامي وأنا البطعنك" والآن استغر بصدره وقد فارغ والد تارا الحياة وهمس اللعين ببرود...

=طالما العايزه منك انتهى، يبقى ما ليك دور هنا والأحسن تموت وأستلم نصيبك.

"ثم غادر كما أتى ولا دليل ضده حتى ذاك الخنجر كان بلا بصمات ولكنه نسي العدل الإلهي وبالطبع سيعاقب ولكن من قصد المقتول فقد قال قتلت زوج أختك و...من من قتل أيضاً ياترى، ذاك سر لم يكشف بعد ولنا عن القريب لقاء💙

ينصقنا احتواءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن