13

69 2 0
                                        

(عزيزي القارئ أملكُ إعلانً مهم، فانصت إليَّ جيداً ها نحن على وشك كشف كل شيء، ولكن قبل ذلك لنعد عدة أيام للوراء، فهناك حلقة مفقودة فيما يخص صغيرتي السمراء، لنذهب.)

_صوت قلبها المرتفع وتدافع الأدرينالين بين أوردتها، شعور مُهلك بالحماس، غادرت والدتها المنزل منذ لحظات وهيا الآن تستعد للذهاب، ومن فرط سعادتها استعدت باكراً ولا يمكنها الخروج من المنزل قبل نصف ساعةٍ كاملة، هيَّ لا تريد الإصطتدام بأمها في الطريق؛ فجلست تتصفح مواقع التواصل الإجتماعي لإضاعت الوقت.

(لنتحدث فى هذا الأمر قليلاً عزيزي، لا أنكر أن الميديا مفيدة وإلا لما كنا إلتقينا، أين كنت سأجد مستمعاً يعشق الترحال مثلك لولا شاشات الأجهزة، ولكن هناك جانب سلبي أيضاً فتعلم استخدامها بحكمة)

_لفت نظرها صورة سوداوية تعبر عن أحد الأمراض النفسية، كتب عنها

"كان مزدوجاً يحملُ داخله ما يؤرق نومه، يحمل بين تلابيد نفسه نقيضه، وجهان لعملةٍ واحدة؛ كلاهما كان هو.. مسكين ذاك الرجل ضحية أخرى للإنفصام"

(لا أدري ماذا أقول لك عزيزي ولكن ككاتبة تركت تلك الحروف أثر عميق داخل سمارا فدفعها الفضول لإختراق تلك الصفحة والإبحار بين منشوراتها، صورها وكتاباتها.

كانت الصفحة لشابة تمتهن علم النفس، جمعت بين الرسم والكتابة والمعاناة، أظهرت الأمراض النفسية كلوحاتٍ حية، عبرت عنها بأقلام الرصاص وحروفٍ من ذهب، حتى أوقفها منشور كان بلا صور أو خواطر، وخزة اخترقت قلبها عند قرائته عنونة؛ ولم تنتبه حتى لأن النصف ساعة قد مضت.)

_تسير في الطريق لا تحتاج سوى السير الآن لتصفي أفكارها، وأيضاً مكان الجامعة ليس بالبعيد، ما يشغل بالها الآن ذاك المنشور فقد كان يصف تلك الحالة بين الوعي وغياهب الخيال التى تعتريها؛ عندما يستبيح ذاك اللعين جسدها، أيعقل أن يكون مرض نفسي كما كتب؟ اهناك علاج له؟

هل علاجه قادر على تخليصها من اللعين؟

مئات الأسئلة في رأسها وطريق واحد للإجابة التواصل مع تلك الطبيبة صاحبت المنشور ورغم كل قناعة في قلبها أن طبيبة مثل تلك لن تكون متفرغة لكثرت المرضى النفسيين بيننا حتى لو لم نعترف بذالك، ولكنها أرسلت وشرحت حالها كاملاً، كل ما أصابها ويصيبها؛ لطالما كانت الحروف خلاصها ولكن اليوم كانت خانقتها ولأول مرة تأتيها الرغبة في الصراخ ولكنها لسببٍ ما لا تستطيع.

تترك هاتفها بعد كل تلك الرسائل تخبئ مشاعرها المهترئة كل رغبتها الآن تتمثل في الإنهيار.

(على ذكر الأمر عزيزي أنا وضحاياي ملوك تمثيل نجيد إخفاء معاناتنا، هناك ثقب أسود يخفي داخلنا كلما لا نريد أن يظهر، ولكن للأسف هو لا يتخلص منها بل يراكمها وفي أخر المطاف تنفجر داخلنا وتحول أعماقنا إلى مقبرة.

ينصقنا احتواءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن