-55- أصداء قلب بلا نبض

290 28 296
                                    

"ستلتقي غداً بعد البزوغ بالشخص المسؤول عن الخزنة الخاصة بالمصاريف العامة. إنه يافع، لكنه يعرف كيف يتصرف، ولن تراه يركض إلى القصر كلما واجه عقبة بسيطة."

همهم هيروزيوس وأخذ يخلع قفازيه عن أنامله، في حين كان زافير خلفه بمنتصف سرده عن جدول العمل الطويل الذي يمتد بين الليل والنهار ويوصلهما معاً... مجدداً.

"متى موعد العشاء؟" سأل، ليحمحم زافير منوهاً إلى أنه لا داعي لإضاعة وقته أمام طاولة طعام ستكون خالية.
"جلالتها لن تكون حاضرة، وسموه ما زال في سباته."

"لا داعي لإلغائه. فليعدوا شيئاً بسيطاً في مكتبي، واطلب حضور سكارليت. يوجد بعض الأمور التي أود محادثة ابنتي بها."
زافير أومأ بطاعة، فحتى لو كانت طريقته في طلب رفقتها رسمية، سينتهي بهما المطاف فقط باحتساء بعض الشاي والدردشة. وهذا لا يزعج المستشار، فملكه يحتاج إلى فترة راحة من الضيوف والأعمال المتكدسة.

توقف هيروزيوس في مكانه فجأة، أما زافير فرفع عينيه الزمرديتين عن مفكرته وسأل: "أمن خطب يا جلالتك؟"

"لا، لا عليك. نفذ ما طلبته واذهب للراحة." رفع الملك كفه مشيراً إلى أن مستشاره يمكنه المغادرة. وما أن نفذ زافير حتى حشر هيروزيوس قفازيه في جيب معطفه وتحرك نحو نهاية الممر. تلمس بطريقه تمثالاً عشوائياً واتبع إحساساً غريزياً قاده إلى جناح ذي باب شبه مغلق.

دفع الباب الخشبي على مهل ودلف، محدقاً بظلام غرفة الآلات الموسيقية الفارغة للحظة، قبل أن يبتسم بجانبية عند سماع صوت الباب يُغلق خلفه.

"ما الذي تفعلينه هنا وكل وصيفاتكِ ينتظرنكِ في الأسفل؟" استدار نحوها ليراها تستند إلى الباب، مصالبة ذراعيها أمامها.

شارلوت ارتدت ما بدا كبذلة رسمية، لكن ذات طابع أنثوي بحت. البنطال كان فضفاضاً، والمعطف المزين ببروش ألماسي لماع يمتلك ذيلاً طويلاً من الخلف يكاد يلامس الأرض.

"تماماً..." تنهدت شارلوت وهي تغرس أناملها بين خصلات شعرها التي تمردت من الضفيرة على كتفها. "لست بحاجة إلى مرافقة ولا حتى إلى موكب وداع سيطول عندما يمسكن بي لتعديل مظهري للمرة الألف."

زمت شفتيها، وهيروزيوس راقبها تُظهر ملامح الملل.

كانت الملكة تعلم جيداً أنه إن لم تودع رعاياها كما ينبغي، وتخرج من الباب الأمامي لا النافذة، فإن تذمرهن سيلاحقها، كما سيواجهها التوبيخ القاسي من زافير.

"أنا أقدرهم جميعاً، لكن كل هذا مزعج ورتيب ولا أحتاجه." تذمرت.

قلّص هيروزيوس المسافة بينهما إلى الصفر. ضغط ذقنها بإبهامه ورفع فكها بسبابته لينظر في عينيها، ثم سألها بهمس دافئ: "ما الذي تعوزينه إذاً يا حبي؟"

استقامت شارلوت من على الباب ببطء. وضعت إحدى كفيها على كتفه، وتسلق أنامل الأخرى الجانب الأيمن من وجهه لتجذبه نحوها، ثم دفنت وجهها أسفل فكه لتقبّل عنقه.

نيوتروبياحيث تعيش القصص. اكتشف الآن