_ألحقني يا عمر!
كان على وشك الدلوف لداخل مكتبه حتى أوقفه صوتها المميز وسط ضوضاء المكان و هي تقترب منه برفقة أحد العساكر و شاب وجهه مكدوم و يضع يده على رأسه المجروح! نظر لها بصدمة و تساؤل فقالت بدموع و هي تقف أمامه:
_ألحقني، العالم لا يتركني في أمان
و قبل أن يتحدث وجد الشاب يصيح:
_أنا عايز أخد حقي من البت دي ياباشا!
نظر لها بحاجب مرفوع فابتلعت هي ريقها و نظرت أرضا بوداعة، فقال للعسكري :
_خليك جنبه يا عسكري لحد ما اطلب منك تدخله
فزمجر الشاب بغضب قائلًا:
_ما كفاية كوسة بقا أنا اللي مضروب!
زجره عمر بنظرة جعلته يصمت و ينتظر، و دخل للمكتب و هي خلفه، اغلقت الباب و وقفت أمامه بدموع و ببراءة:
_شوفت!
سخر منها و قال بيأس :
_احكي يا بريئة، عملتي في الواد ايه و ليه؟
لوهلة ترددت حتى نظرت له ببراءة و هي تجيب:
_عاكسني و خدش حيائي يا عمر
اشتعلت المراجل داخله و عقله يتيخل و يتوقع العديد من السيناريوهات و الألفاظ التي واجهتها فبغضب سأل:
_عمل ايه بالظبط!
_قالي يا بطاية
لحظة صمت اتسعت بهما عيناه بصدمة فتابعت هي بتبرير:
_هو عاشان بربي طيور يعني يقولي كدا! بس لأ انا مقبلش فربيته بقا
مازال صامتًا ينظر لها بصدمة و قد لُجم لسانه فابتلعت ريقها و قالت:
_والله العالم يحتاج بعض القوة عشان البريء اللي زيي مايتخدش في الرجلين
نظرت له بقلق و تابعت قائلة باستجداء:
_أنت هاتجيبلي حقي صح!
صاح بها بحدة:
_حقك إيه! دانتِ خرشمتي الواد مبقاش نافع!
رجعت للخلف خطوة بخوف فأخذ نفس عميق و هو يحرك رأسه بيأس منها ثم عاد لينظر لها و قد رفع حاجبًا:
_و الدموع و البراءة و الشحتفة دي!
_براءة الأطفال في عينيّ، من أجل الإقناع
ثانية و صدعت ضحكته في المكان و هو لا يصدق ما هي قادرة على فعله به، مبهرة، و ذات روح و شخصية فريدة...
_أعمل فيكِ إيه على اللي انتِ بتعمليه دا؟
ابتسمت له بمرح فقال و هو يقترب من الباب ليقوم بصرف الشاب بعد أن يتعامل معه بطريقته حتى لا يسبب متاعب:
_أنا عارف خلاص
فسألته قبل أن يفتح الباب:
_إيه!
فألقاها كالرصاصة قبل أن يتركها في صدمتها :
_هاتجوزك....
########
أمام المنزل كان ينتظرها بجانب سيارته غير عابئًا بنظرات الجميع التي تحدجه باهتمام و إعجاب لكونه يرتدي حُلّة ذات لون بني ضاعفت من وسامته، اقترب سريعًا من الباب عندما لمحها تخرج حتى وقف أمامها على بُعد خطوتين و عيناه تتطلع إليها و هما تلمعان و تصرخ بإعجابه و حبه لها، بينما تبادله هي الأخرى بعينان تلتمعان بالاعجاب و الوله فهي تراه لأول مرة بهذه الهيئة البعيدة عن ارتدائه للكاجول أو الجلابية كما اعتادت عليه. قطع هو الخطوتين ليسحب كفها و هو يهمس رغم كونها ارتدت فستان طبقًا لطلباته و بالفعل كان بسيطًا جدًا و محتشم جدًا و مع ذلك كانت فاتنة و لونه الأخضر حكاية بمفرده عليها :
_برده مُلفتة يا ستهم
