من يناظر في عيونك ما يتوب
بحر عينك من توسط به هلك
~
-عند فهد ووطن
ومر الوقت،وهي جالسه على الكنب ، جاءتها رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول، هذه المرة تسجيل صوتي،اتجهت لغرفتها تسمع التسجيل
التسجيل كان واضح، وكان فيه حوار بين والدها وشخص ثاني الحوار أظهر تفاصيل جديدة تتعلق بماضي فهد وعائلته، ما كان فيه شك إن الأمر أعمق مما كانت تتصور
وطن، بعد ما سمعت التسجيل، حست بارتجاف في كل جزء من جسمها، عيونها راحت تتجه لفهد اللي كان يلاعب وسن بحب وحنان جلست تفكر:
كيف أقدر أجلس قدامه وأنا عارفة كل هذا؟... هل ممكن يكون هو يعرف وما قال لي؟
وسن، بابتسامتها البريئة، كانت تركض في الصالة، وملامح فهد وهو يراقبها الهدوء كان يعكس العاصفة اللي تدور في قلب وطن
بدأت تفكر بعمق:
إذا كل شي صح... ما لي مكان في هذا البيت كيف أقدر أعيش هنا وأنا أشوفهم كل يوم؟ إذا فهد عرف الحقيقة، ممكن يتغير كل شي
وفي فترة ما بعد العصر، جلست تكتب ملاحظات صغيرة، تحاول تجهز نفسها كان واضحًا إنها ما راح تستمر هنا، لكن ما بين رغبتها في المغادرة وخوفها من المواجهة، قررت تخلي مغادرتها تتم بهدوء
وبداية الليل
وطن جمعت أغراضها، وقبل ما تطلع من غرفتها، أخذت لحظة تتأمل المكان
نزلت للصالة بخطوات ثقيلة، عيونها تمسح المكان كل زاوية كانت تشهد على حياتها هنا وقفت عند باب البيت، وأخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تودع حياة كاملة:
يمكن هذا الأفضل للجميع... ما لي مكان هنا إذا كانت كل هالأسرار حقيقة
فتحت الباب وخرجت بدون علم احد، تاركة وراءها بيت مليان بالأسئلة اللي تنتظر الإجابة
وجهتها رغبتها إلى البحر كان المكان هادئًا إلا من صوت الأمواج التي تضرب الشاطئ جلست على الرمال الباردة، واحتضنت ركبتيها،
بدأت دموعها تنساب بهدوء، تحاول مسحها بكفها المرتجف، لكن الدموع كانت أقوى من قدرتها على التماسك في أعماقها، وعدت نفسها:
ما راح أرجع لذاك البيت...لو ما كنت أعرفهم يمكن كان أفضل لي ولهم يمكن الجهل يكون أحيانًا رحمة
ما كان قلبي يثقل بكل هالأسرار
صوت الأمواج كان يختلط مع شهقاتها المكبوتة، وكأن البحر كان يسمع شكواها ويحاول يهدئها
بعد لحظات من البكاء، رفعت رأسها وهي تنظر للسماء، وكأنها تطلب العون والقوة لتكمل طريقها كانت وحيدة مع أفكارها، لكن داخلها بدأ ينبت شعور صغير بالثبات، بأن هذا القرار قد يكون بداية جديدة
-عند هيام
بعدما طلعو الرجال، هيام أخذت نفسًا عميقًا وهي تمسك حافة الباب المؤدي للمجلس كانت واقفة، تناظر جدها وهو جالس، ترددت للحظات، ثم سمعت صوته يناديها بلطافة:
تعالي يا هيام، اجلسي
ابتسمت له بابتسامة خجولة، واقتربت أخذت الدلة الموجودة على الطاولة، وجلست جنب جدها وهي تصب له القهوة
هيام نطقت بهدوء وبصوت خافت:
جدي... ما أقدر ارجع لروتيني كل ما أحاول أرجع طبيعي، أحس إن في شي ناقص
هيام تنهدت، حست بشيء يخنقها لكنها قررت تواجه مخاوفها كملت كلامها بتردد:
جلست أفكر كثير... وعرفت وش اللي ناقصني
رفع الجد مفلح كوب القهوة، يرتشفه، وعيناه تركز على ملامحها سألها:
وش اللي ناقصك؟
رفعت هيام عيونها له،و بصراحة أكثر:
جدي، أنا تعلقت فيه... حاولت أهرب من إحساسي، لكن ما قدرت أحس إن كل شيء بداخلي صار واضح، وإنه هو اللي راح يكمل حياتي
الجد استمع بصبر،ورد:
إذا هذا اللي يريحك يا هيام، تبشرين باللي يسعدك أهم شيء إنك تكونين واثقة من قرارك وأبوك إذا شاف سعادتك، أكيد ما راح يقول غير كذا
سهم، الذي كان قريبًا من المجلس وما كان يعرف أحد بوجوده، وقف يسمع السالفه بين هيام والجد الكلمات التي سمعها كانت كافية لتجعل صدره يغلي من الغضب والغيرة
فكر في نفسه:
تعلقت فيه؟ وش ذا الكلام؟!
شد على يده محاولًا يسيطر على أعصابه، كان يحس بشي يغلي داخله قرر أنه ما يقدر يسكت عن اللي سمعه مشى بهدوء باتجاه الباب،
هيام، اللي كانت تطالع برا المجلس وتفكر في كلام جدها،وقابلت سهم بوجهها
سهم قصر صوته:
تعلقت فيه؟ هذا اللي صار؟
هيام،اللي ماتدري كيف بتشرح له:
سهم، أنا... هذا شعوري، وما أقدر أغيره
سهم تقدّم خطوة لقدام،:
ما توقعت منك كذا، يا هيام، ما كنت أتصور إنك تتعلقين فيه اصحيي
هيام، محاولة تهدئته:
ما كنت ابي أجرحك، بس هذي مشاعري تكفى افهم
وسهم، اللي كان في قمة انفعاله، ما قدر يسيطر على نفسه اقترب منها خطوة أخرى، عينيه شرار:
كنت احسب إنك ما راح تروحين بعيد، بس واضح إني كنت غلطان
فاجأها بهدوئه المفاجئ وهو يلتفت بسرعة، تاركها واقفة في مكانها مشى خطوات سريعة ل الباب تتابع خطواته بعينيها
أنت تقرأ
مالي غنى عنك أنا الله فيك مغنيني
Romanceرواية تنبض بالعاطفة، وتتصادم فيها القلوب وسط العتمة والخذلان عن حبّ وُلد في زمن متعِب، وعن وعدٍ كاد أن يضيع بين جدران الخوف وسياط الأسرار هي ليست فقط قصة وطن وفهد، ولا غرام وخالد، ولا سطام وهيام... بل قصة وجع يتوارى خلف الحنين، وأمل يتشبث بالحياة حت...
