ذي طيوفك من يميني وذي طيوفك في يساري..
~
-عند فهد ووطن
وطن بعد ما قرأت الرسالة، حسّت بقشعريرة تسري بجسدها شي غريب كان يحيطها، إحساس بالخوف والفضول بنفس الوقت أخذت نفس عميق وحاولت تهدّي نفسها:أكيد أحد يمزح... أو يمكن هالرسالة وصلتني بالغلط
لكن رغم محاولتها تهدئة نفسها، ما قدرت تتجاهل الإحساس اللي صار يرافقها قررت تخلي اللوحة على جنب وفتحت جوالها تدور في الرسايل القديمة أو أي إشارات ممكن تربطها بالشخص اللي أرسل الرسالة
ما لقت شي واضح كل المحادثات كانت عادية، ما في شيء يثير الشكوك
قامت وأخذت خطوات بطيئة على سطح المنزل، تناظر السماء اللي تشرق، تحاول تستجمع أفكارها
وطن استمرت تمشي بخطواتها البطيئة، تحاول تربط كل شيء ببعضه، لكن عقلها مليان تساؤلات نظرت لسماء وكأنها تحاول تهدي نفسها بهذا المنظر الهادي فجأة، ارتعشت من صوت تنبيه جديد بجوالها وقفت في مكانها، وهي تفتح الرسالة:
الطريق للحقيقة يبدأ من الماضي... بس هل بتقدرين تواجهينه؟
حست كأن الأرض تتحرك تحتها هذي الرسالة كانت أكثر وضوحًا وغموضًا بنفس الوقت نظرت حولها كأنها تتأكد إذا كان في أحد يراقبها، لكن كل شيء حولها كان هادئ
فهد كان جالس في مكتبه، يحاول يركز على أوراق العقد اللي تسبب بمشكلة كبيرة في شغله كل التفاصيل كانت قدامه، لكن تركيزه كان مشتت أفكاره ظلت ترجع لوطن، خاصة بعد المكالمة الأخيرة اللي حسست قلبه بشيء ما قدر يشرحه كان جالس على كرسيه، يطالع أفق دبي اللي بدأ يضيء مع طلوع الشمس الساعة كانت تشير إلى 7:30 صباحًا، ورغم تعبه، عقله ما كان يوقف عن التفكير
فتح اللاب توب قدامه، يحاول يراجع العقود الأخيرة اللي كان يشتغل عليها، لكن كأن الحروف صارت تتراقص قدامه من الإرهاق أخذ نفس عميق ووقف من مكانه، يتجه صوب النافذة الكبيرة اللي تطل على المدينة
أمسك جواله، وبدأ يراجع رسائل المساعد والمهام اللي تراكمت، لكن فجأة توقّف لما لمح اسم "وطن" في قائمة المكالمات الأخيرة تذكر المحادثة اللي صارت بينهم، وكيف كانت تحاول تطمئنه رغم كل شي ابتسم بخفة، لكنها ابتسامة ما قدرت تخفي الشوق اللي داخله
وطن قررت أخيرًا أن تكتب ترد على هالرسايل والأفكار تتصارع في عقلها كانت تحاول أن توازن بين خوفها وفضولها، وبين رغبتها في معرفة الحقيقة
مسكت جوالها، وعيونها تتنقل بين الحروف وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة وكتبت:
مين أنت؟ ليش ترسل لي هالرسايل؟ وإذا كنت تعرف شي، ليه ما تقول لي؟
ارتاحت،بس في نفس الوقت، كانت في حالة توتر نظرت إلى السماء مرة ثانيه، وفي داخلها سؤال عميق: هل هي جاهزة لمواجهة أي شيء قد يكشفه هذا الشخص
-عند سطام وهيام
سطام بعد ما قعد في الحديقة طول الليل يفكر ويحاول يترتب، قرر إنه لازم يواجه الأمور بدل من الهروب مع أول خيوط الصباح،
راح للبيت بسرعة، غيّر ملابسه قرر إنه ما يروح مباشرة لـحاتم والد هيام، لأنه كان متأكد إن الرفض بيكون النتيجة الحتمية قرر يلجأ لشخص عنده ثقل واحترام في العائلة... الجد مفلح
، جهز نفسه وركب السيارة باتجاه بيت الجد ويعرف إن الجد هو آخر أمل له
وصل لبيت الجد مفلح، ووقف عند الباب أخذ نفس عميق، وحاول يمسك نفسه وهو يطق الباب فتحو ودخل سطام بعد ما استأذن مفلح جالس في مجلسه،ويشرب قهوته،
الجد مفلح وهو يرفع نظره عن فنجان القهوة:يا سطام، وش اللي جابك اليوم؟ ما انتهى الموضوع بيننا؟ كنت أظن إن الأمور وضحت
سطام وقف:
يا جد،أنا ما جبت الموضوع هذا إلا لأني ماني قادر اكمل والله إني جايك اليوم أطلب يد هيام بالحلال، وإنك تساعدني عند أبوها أنا أعرف إن الوضع بيننا وبينكم صعب، بس أنا مستعد أتحمل أي شي
الجد مفلح:
يا سطام، الأمور ما هي بسيطة زي ما تتخيل و أنا شخصيًا مريت بمواقف صعبة في حياتي، ويمكن من تجربتي، شفت كيف إن الظروف ما تتغير بسرعه مو بس عشانك أنت، بس كمان لأني شايف إن المشاكل بيننا تكون أكبر من أن تتخطاها بالنوايا الطيبة بس
سطام اللي اصر:أنا مستعد أواجه أي شيء، يا جدي بس أنا ما أقدر أعيش بدون هيام
الجد مفلح جلس ساكت لدقيقة طويلة قبل يرد:النية الطيبة شيء مهم، لكن ما يكفي عشان نغير واقع العائلات والعلاقات اللي صار بيننا ما هو شيء سهل، وفيه أمور تتطلب وقت
هيام بعد ما راحت لغرفتها وحاولت تهدّي نفسها، خافت من الأفكار اللي كانت تجتاح عقلها. حاولت تنام، لكنها ما قدرت، وحست بتقلبات في مشاعرها وبعد ساعات، سمعت صوت إلهام وهي تدخل الغرفة وتجلس جنبها.إلهام:
تتوقعين مين اللي في بيت جدي الان؟
هيام، رفعت نفسها:
ما أدري، ليش؟
إلهام،ناظرت لهيام بفضول:ما في شيء غريب؟ شفتي سطام عند جدي يمكن جاي يسأل عنك
كلام إلهام فجأة خلّى هيام تتشتت ذكرياتها مع سطام راحت تغرق في ذكريات الايام اللي فاتت، كأن كل شيء صار متداخل في عقلها عيونها تاهت وهي تحاول تركز، لكن الذكريات بدأت تتوالى:
سطام؟ ليش؟
إلهام ركزت،:يعني كنتي مو متوقعة وجوده؟
هيام،بغصه في صوتها:
مستحيل ماعرفت الى منك،بس صعب أصدق إنه يكون هو
أنت تقرأ
مالي غنى عنك أنا الله فيك مغنيني
عاطفيةرواية تنبض بالعاطفة، وتتصادم فيها القلوب وسط العتمة والخذلان عن حبّ وُلد في زمن متعِب، وعن وعدٍ كاد أن يضيع بين جدران الخوف وسياط الأسرار هي ليست فقط قصة وطن وفهد، ولا غرام وخالد، ولا سطام وهيام... بل قصة وجع يتوارى خلف الحنين، وأمل يتشبث بالحياة حت...
