Part 29

3.1K 87 0
                                        

~وانا على شوفتك مغرم وملهوف~
-عند فهد ووطن
بعد شهور...
كانت الشمس ترسل خيوطها الذهبية بهدوء عبر شباك الغرفة، وطن وقفت أمام المرايا،بفستانها الابيض ناعمًا ينسدل على جسدها يدها لمست بطنها البارز بخفة، إحساس غيز يتسلل إلى قلبها، إحساس الأمومة الذي بدأ يكبر يومًا بعد يوم
وراها، وسن،قربت منها ابتسامة صغيرة تزين وجهها الطفولي وقفت وسن قدامها، رفعت رأسها ونظرت إلى بطن وطن بتركيز، قبل أن تمد أصابعها الصغيرة وتضعها على القماش الناعم، وكأنها تحاول أن تشعر بالنبض الذي يسكن هناك
بكل براءة، رفعت وسن قدميها قليلًا، وقفت على اطراف اصابعها سحبت نفسًا عميقًا، طبعت قبلة صغيرة على بطن وطن
وطن مدت يدها تمسح على شعر وسن، قبل أن تنحني وتضمها لصدرها بحنان، تنفست بعمق
قبل أن تقول أي كلمة، التفتت ببطء،وشافت... فهد، واقف عند باب الغرفة، ينظر لهم بابتسامة
فهد ضحك، جلس على ركبته حتى يكون بمستوى وسن، ومسح على رأسها بحنان قبل أن يهمس:
بتكونين أحلى أخت بالدنيا
وسن ابتسمت، فهد رفع عيونه ل وطن، نظرة طويلة تبادلوها بدون كلام، كانت عيناه تقولان كل شيء... الامتنان، الحب، العشق اللي ما تقدر الحروف توصّفه
مد يده ولمس بطنها برفق، إبهامه مر بخفة على القماش الناعم
همس بصوت بالكاد يُسمع، لكنه وصل لقلب وطن:
سبحان الله...
وسن، طلعت من الغرفة
فهد وقف ببطء، قرب منها، يده ظلت على بطنها
عيونه نزلت على بطنها، ثم ارتفعت لها من جديد، بدون ما يحتاج يطلب الإذن، انحنى شوي وقبّل جبينها
وطن أغمضت عيونها للحظة، كأنها تحفظ هالإحساس داخلها، كأنها تخبّيه في مكان خاص بقلبها لما فتحت عيونها،شافت فهد يراقبها
مدت يدها ببطء ولمست كفه اللي كان لا يزال على بطنها، ضغطة خفيفة،
اقترب منها أكثر، يده تحركت من بطنها لخصرها، جذبها له بخفة، حتى صارت قريبة كفاية يسمع أنفاسها
وطن تنهدت بخفة، حست بدفء يده اللي كان ثابت على خصرها، نظرت بصوت بالكاد يُسمع:
مستوعب؟ بعد كم شهر بيكون لنا طفل... جزء منك وجزء مني
فهد ضحك بخفة، نظراته كانت مليانة حب وهو يشوف ملامح وطن اللي صارت أنعم، أهدى، كلها هدوء الأمومة اللي بدأ يتشكل فيها سحبها له أكثر، بس هالمرة بدون ما يضغط عليها، يدري إن جسمها تغيّر، وإنها صارت تحس بثقل حتى بحركاتها البسيطة
وهمس وهو يمرر إبهامه على طرف فكّها:الله يحفظكم لي
وطن عضّت شفتها، كأنها تحاول تمنع نفسها من أي ردة فعل، لكنها بالنهاية استسلمت قربت منه، حطت جبينها على صدره، عيونها مغمضة، قلبها ينبض مع قلبه
فهد رفع يده، مسح على شعرها

-عند سطام وهيام
رجعوا أخيرًا لدولتهم، للحياة الطبيعية اللي كانوا مشتاقين لها رغم كل الذكريات اللي أخذوها معهم كانت البيت هادئ إلا من صوت أنفاسهم المتسارعة وضحكاتهم الخافتة وهم في المطبخ
سطام كان واقف جنب الفرن، يمسك بهيام من خصرها، يرفعها فجأة بدون أي إنذار شهقت، حطت يدها على كتفه بسرعة عشان تتوازن،
هيام، وهي تضربه على كتفه بخفة: سطاااام! نزلني، ترى مو وقت حركاتك هذي!
سطام، بابتسامة مستفزة وهو يشد يدينه حولها أكثر: لا، مكانك فوق الطاولة الحين، أنا الطباخ اليوم!
بغمضة عين، لقاها جالسة على طاولة المطبخ، رفع حاجبه، كأنه يتحداها تعترض، لكنها بس عضّت شفتها عشان تكتم ابتسامتها
بدأ يفتح العلب قدامها،
هيام، وهي تشبك يديها قدامها: متأكد إنك تعرف تسوي حلا؟ ولا بتخرب الدنيا؟
سطام، وهو يحط البسكويت بطريقة عشوائية: عيب عليكِ، أنا اللي علّمتك تاكلين أصلاً!
رفعت حاجبها، لكن قبل لا تقدر تنطق، كان ماسك قطعة شوكولاتة، يمدها لها
سطام، بابتسامة: ذوقي، إذا ما عجبك، بسوي لك شيء ثاني
نظرت له ، لكنها قربت وأخذت لقمة صغيرة نظرتها التقت بنظرته للحظة..
هيام حسّت بلحظة هدوء غريبة، كأن الوقت توقف عند هالنظرة اللي جمعتهم ابتسمت وهي تبلع اللقمة، ثم هزّت رأسها بمبالغة
هيام، وهي ترفع يدها: والله طباخ! طلعت مو بس تعرف تاكل، تعرف تطبخ بعد!
سطام، وهو يرفع حاجبه: مو قلت لك؟
ضحكت وهي تهز رأسها،اخذت قطعة شوكولاتة من يده، حطتها في فمها بسرعة قبل لا يلحق عليها، لكنه كان أسرع
سطام، وهو يميل عليها، يهمس بصوت منخفض: سرقتي نصيبي؟
هيام، وهي تتظاهر بالبراءة: مَن قال إن لك نصيب من الأساس؟
حواجب سطام ارتفعت، ابتسامته كبرت وهو يقرب أكثر، حتى صار وجهه قريب من وجهها: أجل ما تستاهلين أكمل الحلا لك
هيام،  وهي تميل شوي، وقبل لا يمد يده للعلب، طبعت قبلة سريعة على خدّه
سطام  ابتسم ببطء، رفع يده لوجهه،
سطام، بصوت منخفض مليان رضا: يعني عشان أكمل الحلا؟
هيام، وهي تهز كتفها: أنت اللي قلت إني ما أستاهل، فقلت أثبت لك العكس
سطام ضحك بخفة، رجع للعلب، بدأ يكمل ترتيب الحلا وهو يهز رأسه: والله إني دلّعتك زيادة... بس ما عليه، تستاهلين
هيام، وهي تراقبه بابتسامة: إيه، هذا الكلام اللي أبي أسمعه!

مالي غنى عنك أنا الله فيك مغنينيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن