من عذاب البرد جيت أبغى دفاك ..
~
-عند فهد ووطن
رغد، بعد ما طلعت من مواجهة وطن، جلست لحالها تحاول تراجع خطواتها بهدوء كانت خطتها تعتمد على استغلال سفر فهد لتشويه صورته عند وطن بطريقتها
أخذت جوالها واتصلت بيزن شخص تعرفه في دبي،:
في شيء أبغى منك تسويه فهد موجود عندكم في دبي الحين، وأنا أبغى كلام يوصل عنه لوطن
تردد يزن:
رغد، وش اللي تبين أوصله؟ الموضوع مو واضح
رغد بابتسامة خبيثة:
أنت تعرف أماكن الاجتماعات اللي يروح لها، وصفها بشكل يوحي أنه مهتم بشيء ثاني غير شغله ما أحتاج تفاصيل كثيرة، مجرد كلام يوصل بذكاء لوطن ويفتح
عينها
يزن وافق بعد تردد، خصوصًا بعد ماعرف انه بيستفيد من الموضوع رغد كانت عارفة أن تحركات فهد في دبي عادية، لكنها ركزت على تحويل أي نشاط له إلى قصة ثانية تخدم هدفها
- في دبي -
بعد ساعات طويلة من الاجتماعات، رجع فهد للفندق وهو منهلك دخل غرفته ورمى شنطته على الكرسي،و جلس على طرف السرير يتأمل المكان حوله كان يحس بثقل يومه، لكنه ما كان يبي يفكر إلا بشيء واحد: ينهي شغله ويرجع لوطن بأسرع وقت
قام من مكانه، فك أزرار ثوبه، وراح للشباك،المنظر اللي قدامه كان يطل على أضواء دبي اللي ما تطفي والمناظر الجميله،ابتسم بخفة وهو يحاول يبعد أي أفكار مزعجة عن باله
اردف بصوت واطي:أهم شيء أنجز اللي جيت عشانه، وبعدها بيخلص الموضوع
وكأنه يحاول يقنع نفسه،لكنه ما كان يدري أن فيه لعبة قاعدة تنلعب عليه من بعيد
ووطن كانت جالسة في حديقة البيت، تحاول تاخذ شوية هواء يريحها من التفكير اللي صار يثقل عليها
الهواء البارد كان يحرك خصلات شعرها برفق،بس ما قدر يهدي القلق اللي في قلبها
جلست على الكرسي، عيونها كانت تراقب الورود اللي تتحرك مع النسيم حاولت تتنفس بعمق، لكنها تحس بضيق ما تعرف سببه
مدت يدها ومسكت كوب الشاهي اللي جنبها، شربت منه رشفة صغيرة وهي تناظر السما، تحاول تقنع نفسها:
أكيد فهد مشغول... ما أحتاج أفكر كثير كل شيء طبيعي
لكن رغم هدوء المكان، أفكارها كانت تضغط عليها
وكأنها تنتظر شيء يكسر هذا الصمت
-عند سطام وهيام
سطام، وهو يلاحظ جرح عيونها اللي ما يقدر يعالجه
أخذ نفس عميق قبل ما يكمل، كان عارف إنه مهما قال، ما راح يكون كافي بس برغم كل شيء، كان في حاجة واحدة ما قدر يتجاهلها، وهي هيام
خطى خطواته لها:
هيام... ما أقدر أنسى كل لحظة مرت، وأنتي مو لوحدك اللي عاشت المعاناة بس أنا، حتى لو كنت ما اقدر اوقف جدي، كنت دايمًا أحاول أغير، بس ما كان عندي القوة الكافية بس اليوم... حقيقي،ابيك تعرفين إني ندمان على كل شي صارك بذا المكان
هيام، وهي تحاول تكتم مشاعرها، رفعت يدها وكأنها سوت حاجز بينه وبينها:
ما تقدر تعوضني عن اللي صار اللي صار ما ينصلح بالكلام أنا خلاص ما أحتاج أي وعد منك
لكن سطام كان مصر إنه يكمل،وقف فمكانه:
أعرف إنه كلامي ما يعني لك ولا انا بكبري اعنيلك، بس لو في شيء واحد أقدر أقدمه لك، فهو اني أترك كل شيء عشانك لو تسامحيني، بكون أنا أول شخص يعوضك، ولو ما كنتي مستعدة، راح أحترم قرارك لكن ما راح أتركك أبدًا، هيام
هيام مشاعرها متناقضة، بس شيء داخلي خلاها ترفع نظرها له لأول مرة بصدق، لعل كان فيه جزء من مشاعرها يعترف انه يبي يصدق ويعيش معه مرة ثانية، ولو كانت بداية جديدة
لحظة صمت مرت بينهما، وكان هو أول من قطعها،:
أعرف إن كل شيء صعب عليك، لكن لا تخليني أعيش الندم لوحدي تعالي، خليني أرجعك لبيتكم
وهيام لما سمعته يقول إنه بيرجعها البيت، ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكأنها كانت تنتظر هالكلمة من زمان، وكأنها شافت نور في آخر النفق
سطام، شاف ابتسامتها، وحس إن فيه أمل حتى لو كان صغير بدون ما يقول شيء، قام وطلع وراح يفتح باب السيارة بهدوء، ولعلها تكون بداية جديدة لهم
وهيام اللي مشت وراه كانت مترددة،بس قررت ترجع
ركبت السيارة،واول مايمرون من جنب المباني والشوارع، كانت هيام تتأمل كل شيء حواليها
سطام،كان ساكت طول الطريق، وكل اللي كان يشغل باله هو الكلام اللي بيقوله
وصلوا، ووقف سطام قدام باب السيارة، قبل ما يفتح الباب لهيام، نظر لها نظرة مليانة مشاعر، وكل كلامه كان بين عقله وقلبه و مسك يدها فجأة، وبصوت مبحوح كان فيه غصه:
دقيقة، قبل لا تنزلين بقولك شي،أنا من كثر ما أحبك، في نص مجلس جدك، طلبتك تكونين لي وحلالي
لحظة صمت ثقيلة، وهيام كانت جالسة، تحاول تستوعب كلماته كانت تبي ترد، لكن الكلام كان صعب يطلع من فمها
بعد لحظات، سحبت يدها برفق، ونزلت من السيارة بسرعة، وكأنها تبي تترك كل شيء وراها كانت الجملتين اللي قالها سطام حرك فيها مشاعر، تركته ورها،وركضت بسرعة إلى باب بيتهم، وتركته واقف قدام السيارة، يراقب خطواتها
أنت تقرأ
مالي غنى عنك أنا الله فيك مغنيني
عاطفيةرواية تنبض بالعاطفة، وتتصادم فيها القلوب وسط العتمة والخذلان عن حبّ وُلد في زمن متعِب، وعن وعدٍ كاد أن يضيع بين جدران الخوف وسياط الأسرار هي ليست فقط قصة وطن وفهد، ولا غرام وخالد، ولا سطام وهيام... بل قصة وجع يتوارى خلف الحنين، وأمل يتشبث بالحياة حت...
