Part 23

3.4K 94 1
                                        

~فارقه ما تشبهين إلاك يا صعب المنال ..~

- عند رغد
في آخر الليل، كانت رغد في غرفتها، وقفت قدام الدولاب، سحبت القميص اللي سرقته من غرفة فهد، لمسته للحظة كأنها تترجم أفكارها، بعدين طوّته وحطّته داخل كيس أسود صغير شدّت أطرافه، وربطته
رفعت رأسها، تناظر نفسها في المراية... همست لنفسها بصوت منخفض، كأنها تقنع نفسها إن هذا الشيء اللي تسويه ضروري:خطوة جديدة... خطوة محسوبة
لبست عبايتها بسرعة، لفّت الشيلة على وجهها، وما أخذت معها إلا الكيس فتحت الباب بهدوء، طلعت من البيت ، كل شيء كان مرتب بمخها، ما فيه مجال للخطأ
عند الشارع، وقفت تحت عمود، تحس إن قلبها يدق بقوة رغم إنها متمكنة من نفسها بعد لحظات، ظهرت سيارة، وقفت عندها بدون أي صوت،
رغد ما ترددت، مدّت يدها بسرعة وسلمت الكيس، بدون ما تنطق بكلمة اليد الثانية أخذت الكيس، وكأنهم متعودين على هالحركات ما فيه سلام، ولا نظرات طويلة، بس تفاهم صامت
السيارة تحركت بهدوء، بدون أي صوت مزعج، واختفت في عتمة الشارع... ومعها سرّ رغد
وطن كانت توها طالعة من المطبخ، بيدها كأس موية باردة، تحس بزجاج تلامس أصابعها رفعت الكأس ترتشف رشفة صغيرة، وبنفس اللحظة دخلت رغد
وقفت وطن بمكانها، حاجبها ارتفع باستغراب التوقيت غريب... رغد ما تطلع بهالوقت، ووجهها كان مغطى بالشيلة حتى بعد ما دخلت ما كانت مرتاحة، كأنها مستعجلة
وطن، وهي تضيّق عيونها:وين كنتي؟
رغد رفعت عيونها بسرعة، كأنها تفاجأت بوجودها، لكن بسرعة استرجعت هدوءها وردّت ببرود وهي تشيل شيلتها: برا، الجو حلو شوي
وطن ما ردّت،ورغد مشت باتجاه غرفتها بدون ما تعطي فرصة لأي كلام زياده
وطن تبعتها بنظراتها، حتى بعد ما اختفت داخل غرفتها شربت رشفة ثانية، لكنها كانت تحس بشيء غريب... إحساس ثقيل، مو مرتاحة أبدًا
رغد دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء، سندت ظهرها عليه وأخذت نفسًا عميقًا، رفعت يدها، تأملت أطراف أصابعها... كانت ترتجف بشكل بسيط، لكنها تكره تحس بالضعف، تكره تحس بالخوف
مشّت يدها على عبايتها، بعدين مشت باتجاه سريرها، جلست على طرفه
وطن،رجعت غرفتها، فتحت الباب، وتفاجأت إن فهد كان صاحي، جالس على السرير،
تقدمت له بخطوات بطيئة، وقفت عند طرف السرير و بصوت ناعم: وش فيك صحيت؟ لا يكون ازعجتك؟
رفع نظره لها، هز راسه بخفة: لا، بس ما جاني نوم
وطن ما سألت أكثر، جلست على السرير، تنوي تسند راسها وتنام، لكنها تفاجأت بحركة فهد
ما استوعبت إلا ورأسها على صدره، حضنه كان دافي، أنفاسه قريبة، قلبه يدق تحت خدها شعور غريب، خلاها تتجمد للحظة
رفعت عيونها له، لكن ما قدرت تنطق بكلمة... حتى هو ما قال شيء، بس ظل ماسكها كأنه مو ناوي يتركها

-عند سطام
سطام دخل المجلس، كان يدري إن الجد يبيه، لكن ما كان متوقع أبدًا الاستقبال اللي ينتظره الجد كان جالس في مكانه، ونواف وفيصل واقفين عنده، كأنهم ينتظرون يشوفون ردة فعله
أول ما دخل، الجد رفع عيونه له، نظرة حادة، ثقيلة، ما فيها أي لين
الجد: تعال يا سطام، نبي نتفاهم
سطام وقف قدامه، نواف كان متكي على طرف المركه، عيونه تراقب الوضع، وفيصل لافف سبحته بين أصابعه، لكنه ما تكلم
الجد، وهو يطرق بعصاه على الأرض: أنت وش ناوي عليه؟ بتكمل بهالزواج اللي الكل شايف إنه غلط؟
سطام عقد حواجبه: جدي، أنا تزوجت هيام لأن هذي حياتي، وأنا مقتنع بقراري
نواف، بابتسامة وهو يهز رأسه: مقتنع؟ أو ضاحكه عليك؟
سطام التفت له بنظرة ما أعجبها كلامه، لكنه تجاهله، ورجع يشوف الجد، لكن الجد فاجأه بكلماته:
إذا استمريت، لا تحسب إنك بتنتمي لعائلتنا بعد اليوم
سطام حسّ كأن الأرض انشقت تحته، استوعب كلام الجد، لكنه ظل ساكت للحظات، كأنه يحاول يفهم حجم الصدمة
الجد كمل، ببرود أقسى: وأبوك، بيروح معك... أنا ما راح أعطي ريال واحد لوحد ما يحترم العائلة واسمها، وإذا أصر إنه يكون معك، فهذا قراره، لكنه بيخسر كل شي
هنا، سطام حسّ بأنفاسه تثقل، مو لأنه خايف على نفسه... لكنه خايف على أبوه، يدري إن أبوه ما راح يتحمل خسارة العائلة، لا اسمه ولا ماله، وهذا الشي بيكسر قلبه
حاول يرد، لكنه حسّ إنه لو تكلم الحين، بيقول شي يندم عليه شدّ على يده، وبدون ما ينطق بكلمة،لف وطلع من المجلس، لكن خطواته كانت ثقيلة، كأنه يحمل جبل على كتفه
طلع من المجلس، خطواته ثقيلة، صدره يضيق مع كل نفس، وكأن الكلام اللي سمعه كان جبل جالس يضغط عليه. وقف عند باب البيت للحظة، رفع راسه للسماء... يفكر
إذا كملت، ما عاد لك مكان بيننا
الكلمة ترن في باله، وصوت الجد يكررها كأنه محفور داخل عقله يدري إنه يحب هيام، يدري إنه اختارها بإرادته، لكن... هل يقدر يخسر كل شي عشانها؟
ركب سيارته، مسك الدركسون بقوة، جواله كان مرمي على الكرسي الثاني، شاشته تنور بين فترة وفترة... يعرف إنها ترسل له
مد يده ببطء، رفع الجوال، الشاشة كانت مليانة رسايل منها
تنهد بعمق، قلب الجوال على وجهه، ما يبي يشوف شي، حط يده على راسه وهو يسند مرفقه على الدركسون، يحاول يهدّي الفوضى اللي براسه، بس عقلُه مو قادر يوقف عن التفكير

مالي غنى عنك أنا الله فيك مغنينيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن