Part 22

4.1K 102 1
                                        

‏~العيون أحلى من عيون المها ..~

-عند فهد ووطن
بعد ما أخذها فهد للسيارة، وطن كانت تقاوم بشدة تحاول تنزل، لكن فهد كان مصمم وما أعطاها فرصة للهروب طوال الطريق كانت تناظر الشباك، دموعها تنزل بهدوء وصوت أنفاسها يعكس الألم اللي في داخلها
وقف فهد السيارة في مكان خالي من الناس نزل وفتح لها الباب، وطن ما تحركت من مكانها، لكن فهد قرب منها ومد يده يمسك يدها بلطف وسحبها
وطن: ليش ما تفهم؟ ليش ما تتركني؟
فهد بنبرته مليانه وجع: لأنك أنتي كل شي لي
سحبها برفق وجلسها على الكرسي اللي جنبه، ناظرها بعينيه اللي كانوا مليانين بمشاعر مختلطة، بين الحب والخوف والرجاء أخذ يدها وحطها على صدره بضبط عند قلبه
فهد:تحسين؟ هذا النبض... هذا كله لك ما تعرفين شلون حياتي بدونك؟
وطن كانت تحاول تبعد نفسها عنه، لكن قوة مشاعرها خذلتها، دموعها صارت أقوى لما شعرت بنبض قلبه تحت يدها، وكأنها تسمع اعتراف ما يقدر يوصل لها بالكلام بضعف واضح، تراجعت واستسلمت، وبدون أي كلمة حطت رأسها على كتفه
فهد شدها بخفة، كأنه يحميها من كل الألم اللي كانت تحس فيه لمس يدها اللي كانت ترتعش وهمس:
يا وطن قلبي، يا واحد لو العُمر يهُدى كان هديته عمري
دموع وطن كانت تبلل كتفه، لكنها كانت تفرغ كل اللي بقلبها بدون ما تحس فهد حط يده ورا ظهرها بهدوء وكأن الوقت توقف عندهم، وهمس:
ما أطلب منك شي، بس أطلبك تكونين بخير وترجعين والله ما يهمني أي شي إلا راحتك
وطن كانت تسمع كلماته وكأنها تدخل لأعمق نقطة في قلبها، صوت فهد كان مليان بالصدق، وبكل كلمة كان يقولها كانت تشعر بكمية الحب اللي يحمله لها
وطن رفعت رأسها ببطء من على كتف فهد، عيونها كانت مليانة دموع لكن نظراتها كانت مثقلة بالخوف والتردد بصوت متقطع:
فهد... بتكرهني لو عرفت ليه تركتك... ما راح تقدر تسامحني
فهد مسك وجهها، نظر لها بعينيه اللي كانوا مليانين شوق:
وطن، أنا ما أقدر أكرهك، مستحيل وش ما كان، قولي لي
وطن تراجعت بخوف، وهي تمسك جوالها، وبدون كلمة، فتحت الشاشة وورّت فهد مجموعة من رسايل المجهولة كان نصوص الرسايل مليانة تهديدات وكلام واثباتات، كلها تتكلم عن ماضي وأسرار ما كان فهد يعرفها
فهد أخذ الجوال من يدها، قرأ الرسايل بتمعن، وكل كلمة كانت تضرب في أعماقه رفع عينه لها بنظرة ما بين الصدمة والحيرة:
وش هذا؟ مين يرسل لك هالشي؟
وطن حاولت تسيطر على دموعها  بس انفجرت:
ما أدري مين، بس من أول ما رجعت وأنا أعيش تحت هالضغط الرسايل ما توقف، وكل يوم تهديد جديد ما قدرت أقولك
فهد اخذ نفس عميق بعد ما قرأ الرسايل:خل نرجع البيت وذا حله عندي بجيبه لو انه بأخر الدنيا

-عند خالد وغرام
خالد وصل للمكان، دخل البيت وشاف طلال اخو ايمن
خالد تقدم له:وين غرام؟
طلال اشر له على الكرسي: اجلس، ما راح يصير لها شي إذا سمعتني
خالد شد أنفاسه، وبدون تردد، سحب الكرسي وجلس قدام الطاولة، ما شال عيونه عنه: تبي تنتقم مني، صح؟ بس أقولك من الآن، إذا صار لها شي، ما راح اسامح
طلال ببرود: انتقام؟ تظن إن الانتقام بيعوضني عن أخوي؟ لا، بس أبيك تعيش نفس الشعور اللي عشته، فقدان أعز شخص عندك
خالد نظر له: شوف انا راح اعذرك ولو كنت مكانك كنت أحس بنفس الألم بس اللي صار في العملية كان قضاء وقدر، وأنت تعرف هالشي
طلال رفع صوته: لا تبرر لي بالقضاء والقدر! أنت اللي قررت العملية، وأنت اللي كنت المسؤول مات بين يدينكم وانتم عاجزين، تتوقع أنسى هاللحظة؟
خالد بهدوء: ما أنكر اللي صار ولا أنكر إني أخطأت في قراري، بس وقتها كنت أحاول أنقذه العملية كانت آخر أمل، وإيماني بالله هو اللي خلاني أحاول بس النهاية مكتوبة، لو الله كاتب له يعيش، كان عاش، ولو ما كتبت العملية كان بيصير شي ثاني الموت ما يتأخر ولا دقيقة ولا ثانية
طلال صمت طويلًا، وهو يحاول يستوعب كلام خالد، وبدأ يشوف الأمور من زاوية ثانيه بس قبل ما يتخذ قراره، خالد أضاف: أنت الآن ماسك غرام،وش ذنبها؟ لو تحب أخوك مثل ما تقول، خلك أعقل من كذا الانتقام ما راح يرجعه، بس الدعاء له،بيكونون أعظم شي تسويه
طلال،قلبه بدأ يلين مع كل كلمة قالها خالد
عند غرام في غرفة قريبة، كانت غرام جالسة على كرسي عيونها مليانة خوف وهي تناظر البنت اللي وقفت تراقبها البنت كانت صغيرة، بالكاد في العشرينيات،غرام:ليش أنا هنا؟ إيش تبغين مني؟
البنت بصوت مهزوز: أنا ما لي علاقة، بس أخو أيمن طلب مني أراقبك، وأنا... أنا مالي شغل بكل هذا
غرام حسّت من كلامها إنها مترددة، فحاولت تستغل هالشي: طيب، ساعديني ترى اللي تسوينه خطأ، وربي ما يرضى بالظلم اللي صار قد صار، وحتى أخوك أكيد ما كان يبي يصير هذا كله
البنت كانت متأثرة بكلامها، لكن ترددت: بس... ما أقدر، لو ساعدتك يمكن يصير شي لي
غرام ناظرتها: ثقي بالله إذا كنتي مظلومة ربي معك، لكن إذا ظلمتيني، ما راح تلقين خير من هذا كله
البنت سكتت، ولفت وجهها، وفجأة فتح الباب ودخل خالد
خالد دخل الغرفة بسرعة، وعينه بضبط راحت على غرام، اللي وقفت مكانها لما شافته
خالد تقدم ومسك يدها
غرام ما قدرت تتكلم، بس كانت تمشي معه وهي تحس بالأمان بمجرد ما شافته قدامها طلال، اللي كان واقف عند الباب، ظل صامت وما قال شي، وكأنه مستوعب حجم الخطأ اللي ارتكبه
خالد طلع مع غرام من الغرفة ومروا قدام طلال، اللي نزل رأسه للأرض وما قدر يواجههم

مالي غنى عنك أنا الله فيك مغنينيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن