٢٢

6 0 0
                                        

...
أخذ ليث يحمم في محاولةٍ منه للفت نظر تلك الصغيرة التي تلتمع ملامحها انبهاراً بالبيت الجديد ..
لينا : ده حلو قوي قوي قوي يا ليث ما شاء الله
يعني بيت بابا و جناحنا جميل
بس البيت هنا خد قلبي من اول ما شوفته
ابتسم ليث ابتسامةً صافيةً لها و أمعن فيها النظر قائلاً فعلاً حلوة قوي قوي قوي
شعرت انها المقصودة فتوارت نظراتها خجلاً و هربت بعيناها الى رفٍ خشبي بجانبة ستائر بيضاء عالية يبدو انها لم تستطع اخفاء الضوء الخارج من النافذة الكبيرة وراءها
ذهبت مسيرةً نحو الضوء كالفراشة
فتحت بما تملك من عزم الستائر لتضع اناملها على وجهها في اعجاب واضح بما تراه
بل هو اقرب لما يكون للانبهار .. للحب
سهل اخضر واسع مليء بشجيرات الياسمين و مسك الليل
تتوسطه شجرتان تتعانق افرعهما في مشهد اقل ما يقال عليه
سبحان البديع
يحيط هذا السهل سياج ابيض عالي ، يشبه الى حد كبير السياج المحيط للاسطبل الذي وراءه

التفتت اليه بسعادة اكبر
قائلة اللهم بارك يا ليث المكان جميل قوي
و اللي انا شايفاه ورا ده صح ؟
ده خيل ؟!!!
اومأ لها مقترباً منها
اه خيل اوعي تكوني جبانة و مبتحبيهمش
ابتسمت اليه قائلة مبحبهمش !
ده انا كنت بحلم من صغري اني هجيب واحد باذن الله لما اكبر
معرفش ازاي و امتى بس ربنا كبير
ابتسم لها معجباً بها اعجاباً حقيقياً
و ان انكره هو في ذاته ...و لكن عيناه لم تستره للحظة ..
قال لها مربتاً على كتفها بخفة : انا منمتش من امبارح ده غير الطريق كمان
محتاج انام ساعتين تلاتة على الاقل
حاولي انتي كمان ترتاحي
اومأت له بخفة
ثم قالت بحنان يثير فضوله فكيف لها و هي ابنة ال١٦ عاماً ان تكون بحنان الأمهات هكذا
ليث مش هتاكل ؟ انت مكلتش حاجة من الصبح تقريباً
حدثها و هو يصعد سلالم المنزل البنية  : لما اصحى هاكل
يمكن هاكل اسد بحاله بس دلوقتي جعان نوم
ضحكت بشدة فالتفت لها مستفهاً سبب شدة الضحكات
فقالت له : اول مرة اشوف ليث هياكل اسد !
ابتسم و قال : لا حول ولا قوة الا بالله و اكمل صعوده مبسماً عليها ...
تابعت لينا التجول في المنزل متفحصةً لجوانبة كلها ..
............................................................

في مساء اليوم التالي ،
وقفت في شرفة منزلها القديم
حاوطتها الجارات بالهمز و اللمز بينما يملأ الفضول أعينهم و الاستنكار من كون وجود فتاةٍ تدخن و بهذه الوقاحة في الشرفة !
قلبت عيناها بملل بينما تشغل بعض الموسيقى في سماعاتها اللاسلكية
و تجلس على كرسي خشبي الصنع
حدثتها بنات افكارها بهل يا ترى : تزوج ؟!
ام انه عاش وحيداً بعد فعلتها معه ؟
: يا ترى اللي ناوية اعمله ده صح ؟ ، انا غلطت في حقه جامد بس مكنتش عارفة مصلحتي فين
انا بحبه ، بحب ليث قوي ...

صدح هاتفها باتصال هاتفي انارت الشاشة باسمٍ اجنبي كتب  تحته لندن
زفرت دخان سيجارتها بقوة متأففة
و ردت بشعورٍ كاذب : hi honey
Miss you more

...........................................................................

حضرتك رايحة فين كده ؟
هكذا صاحت فتاة في منتصف العشرينيات ترتدي ملابس ضيقةً نوعاً ما بينما تظهر خصلاتها السوداء من مقدمة حجابها
ردت عليها صفاء بلطفٍ متجاهلةً نظراتها المتفحصة :
عندي مقابلة مع باشمهندس عمر
انا السكرتيرة الجديدة و محتاجة افهم منه الشغل ..
سكرتيرة !
انتي شكلك صغير قوي على كده
عندك كام سنة ؟
توترت صفاء قليلاً و لكنها حدثتها بدبلوماسية متجنبةً المزيد من الاسئلة انتِ كمان زي القمر معلش انا اصلاً متاخرة
نتعرف في وقت تاني
ابتسمت لها الفتاة مفسحة لها الطريق قائلةً مكتب الباشمهندس في التاني
ابتسمت لها صفاء شاكرةً اياها .

طرقاتٍ خفيفة على باب مكتبه ثوانٍ و لم يسمع صوت فتح الباب
فزاد من حدة صوته قائلاً ادخل .. ادخل
لم يجد رداً
فقام من مكتبه متجهاً للباب ما هي ثوانٍ حتى فتحه بعصبية
عمال بقول ادخل .. ادخل  في ايه !
لم يجد احد في مستوى نظره
ما هي الا ثوانٍ حتى تحمحمت محرجة
معلش مسمعتش حضرتك
صوتها الرقيق جذب نظره لمكانه
فتوجهت انظاره اليها  متحمحماً و افسح لها الطريق
لا انا اللي معلش نسيت ان المكتب عازل للصوت
اصلي مبحبش الدوشة في شغلي
اتفضلي ..
دلفت وراءه تاركةً خلفها الباب مفتوحاً
فابتسم بهدوء و قال لها جاهزة لأول يوم
تابع معها كل التعليمات و صفاء تكتب وراءه بهمة و نشاط
سألها ما ان انتهى في حاجة مش واضحة ؟
قالت له مبتسمه لا مفيش و لو في تسمحلي اسأل حضرتك بعدين ؟
ابتسم لها موافقاً : في أي وقت
و قال و عندك زميلتنا رُبا في الدور الاول هي سكرتيرة العلاقات العامة هنا في الشركة تقدري تستفسري منها على اللي تحبيه كمان
سألته بتلقائية : اللي مطلعة شعرها برا الحجاب ؟
ابتسم محاولاً كبت ضحكاته على سؤالها الغريب : اه هي
تنحنحت في حرج
و قامت شاكرة اياه
فقال لها معلش ممكن طلب انا عارف انه اول يوم
بس محتاج قهوة مظبوط ضروري ضروري
و ال( office boy ) مجاش النهاردة
اختفت ملامح الضيق بعد تعليله السبب قائلةً بهدوء اعجبه فقد كان يتوقع اعتراضها الشديد : حاضر .
فخرجت فعاد يذكرها سريعا مظبوط ها .
فاغلقت الباب بقوةٍ خلفها محاولةً تهدأة غضبها .
فابتسم بهدوء و ضحك
........................................................................

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: 2 days ago ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

دِفْءُ الْخَريفِ الْبارِدِ 🍂حيث تعيش القصص. اكتشف الآن