هو رئيس شُرطة... صارم، دقيق، وهادئ أكثر مما يجب.
خلف نظراتهِ الباردة، ماضٍ مليء بالعُقد...
لم يكن يومًا طبيعيًا. مُنذ طفولته وهو يخضع للعلاج النفسي،
لكنه تعلّم كيف يخدع الجميع...
فــ بالليل، يتحوّل إلى سـِرٍ غامِض لا يَعرفه أحد سـواهِ.
في إحدى القضا...
"بعد أربعين عاماً من الصمت... يكفي استيقاظ واحد ليوقظ كل الأسرار."
ـــــــــــ
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
ـــــــــــ
رائحةُ المعقّم كانت أثقلَ من الهواء نفسه. الضوءُ الأبيض فوق السرير لم يكن يرحم، يكشف كلَّ شيء... حتى شحوبه. كان مستلقيًا هناك، كأن الحياة قررت أن تتوقف عند صدره.
الستائر نصفُ مسدلة، لا تسمح إلا بخيطٍ باهتٍ من شمسٍ متعبة. صوتُ الأجهزة يعلو وينخفض بانتظامٍ بارد، كأنها هي من تتنفس عنه. صفيرٌ رتيب... نبضٌ مرسوم بخطٍ أخضر يرتجف على الشاشة... إثباتٌ ميكانيكيٌّ أن قلبه ما زال يقاوم.
وقف الطبيب إلى جواره. ثابتًا. صامتًا. يحدّق في الشاشة أكثر مما يحدّق في وجهه. يداه متشابكتان خلف ظهره، ومعطفه الأبيض يلتقط الضوء فيبدو أشبه بظلٍ طويلٍ ملتصقٍ بالجدار.
اقترب خطوة. أنزل سماعته على صدره ببطءٍ محسوب، كأن الصوت الذي سيجده هناك قد يغيّر شيئًا في العالم. أغمض عينيه لثانيةٍ واحدة، يصغي. إلى ماذا؟ إلى خفقةٍ متعبة؟ أم إلى صمتٍ يحاول أن يخدع الأجهزة؟
أنفاسُ الرجل فوق السرير لم تكن منتظمة. ترتفع بجهدٍ خفي، ثم تهبط كأنها تفكر في التوقف. شفته السفلى شاحبة، وجفناه مغلقان بإحكامٍ غريب... كأنهما يرفضان رؤية هذا البياض القاسي.
حرك الطبيب رأسه ببطء. لم يتكلم فورًا. مدّ يده إلى الملف المعلّق عند طرف السرير، قلب صفحاته بصوتٍ خافتٍ يشبه احتكاك أوراقٍ في ليلٍ ساكن. ثم عاد ينظر إليه... لا كطبيبٍ هذه المرة، بل كرجلٍ يعرف أن ما يقف أمامه ليس مجرد حالةٍ سريرية.
في الغرفة، لم يكن هناك سوى ثلاثة أشياء حيّة: الصوت الرتيب للجهاز، أنفاسٌ تتردد بين البقاء والانسحاب، ونظرةُ طبيبٍ يعرف أن الانتظار أحيانًا أقسى من الفقد.
وفجأة... ارتجف الخط الأخضر قليلًا.
ثوانِ حتى دَخل جوزِيف إلى الغرفة، ينظُر إلى المستلقى بعين متوترة. ثم وقف بجانب الطبيب. وهمسَ بنبرة هادئة: -كيف حاله؟