يحيى مخاطباً نفسه بعدما وصل إلى الأحجية : " تحتوي على قطعة ناقصة , أعتقد إن نهاية هذه المغامرة بإيجاد هذه القطعة . لكنني لا أرى بالأحجية أيّ نقص . ربما سأجدها في النهاية . "
هبت ريح قوية حركت أغصان الأشجار الكثيفة و كشفت عن بقعة مستورة خلفها .
بلع يحيى ريقه , فإحساسه الداخلي يقول إن النهاية قريبة و ستبدء من تلك البقعة .
عندما ذهب لها , وجد ريماس مستلقية و مقيدة على الأرض العشبية الباردة بشكل مزري تماماً مثل شكلها في الأحجية .
حاول يحيى أن يقترب منها , لكنها أشارت بعينيها له أن يبتعد , ثم وجهت نظرها لحجر بعيد مرمي بإهمال و كانت نظراتها تحوي رجاء ليحيى أن يذهب له .
: " لكن ! . " قالها يحيى بأمل أن ينقذها بدلاً من ذاك الحجر . لكن نظرات ريماس زادت رجاءً لدرجة سقوط دمعة من عينيها تحمل الألم الذي خاضته .
دمعتها قَطَّعَت فؤاد يحيى , مما جعله يسرع في الذهاب إلى الحجر حتى لا يرى دمعاتها العزيزة على قلبه .
فور رؤية يحيى للحجر لم يرتح له . حاول لمسه بأصابع مرتجفة كأنها تريد منعه , لكنه توقف في اللحظة التي كاد بها أن يلمس الحجر .
فقد تذكر إن المغامرة لينجح بها عليه أن يجيب على كل أسئلته و هو ما زال لديه أسئلة تدور في خلده من غير إجابة واضحة . عليه أن يعود إلى هنا بعد أن يتم مهمته حتى لا يخسر .
أعطى يحيى لريماس نظرة تحتوي معانٍ كثيرة , ثم تراجع بخطوت بسيطة سرعان ما تحولت خطواته إلى جري .
وصل بعد جري متواصل إلى النقوش و الكوخ , بداية كل شيء و أول أسئلته .
بدء البحث في كل انش هناك عن أيّ شيء يمكن أن يجيب عن أسئلته .
عندما أمعن النظر بالنقوش نسجت الأفكار بعقله حتى كونت أول إجابة لأسئلته , النقوش تشير إلى الكوخ , المكان الذي يكره يحيى الدخول به .
دخل الكوخ بخطوات مترددة , و لأول مرة من زياراته للكوخ رآى ورقة مرمية على الأرض , أخذها بسرعة حتى تكون السبب في الخروج من هذا المكان الموحش .
كانت الورقة تحوي رسم مصغر للنقوش و خلفها كتابات بخط أشبه بخط الطفل الصغير .
انهى يحيى قراءة الورقة بنظرات لا تفسر فقد كانت تحتوي على : ( الكوخ بداية كل الاستفهام , النقوش تحكي عن تسعة أيام لمغامرة تحتاج الإستلزام , حقائق مبعثرة توجد في الغابة بلا أحكام , لعَنة حجر لكل من يلسمه و هو لم ينهي المغامرة بالتمام , الأحجية تتكون لكل مغامر يكره الاستسلام , الجميع علقَ في الغابة حتى يأتي الخامس ذا الإرادة الصلبة و يبدء السلام , قبل غروب الشمس من اليوم التاسع يجب أن يكون كل شيء تمام . )
دارت الجملة الأخيرة في عقل يحيى , إنه لا يمتلك الوقت ! . تقريباً بقي له أقل من ساعة لنهاية أطول يوم في حياته .
لم يضيع المزيد من الوقت ذهب بسرعة الريح للأحجية حتى يعلم الجزء الآخير و إجابة آخر أسئلته .
بدء الجزء الأخير بالتكون و لأول مرة يشعر يحيى إنه يستغرق الكثير من الوقت بالظهور , كانت كل المشاهد بطيئة بالنسبة له .
و أخيراً ظهر ! , لكن منحدر الجبل يغطي جزء لا بأس به من الأحجية . تقدم يحيى خطوة واحدة لم يعلم إنها ستكون السبب في سقوطه ! .
في تلك اللحظة لم يفكر بالألم الذي يمكن أن يَلُمَ به , أو بحياته التي ربما يخسرها , كان كل تفكيره منحصر بها بريماس , الآن لو سقط كيف سينقذها ؟ . هل خيب ثقته بها ؟ . أليس هو المغامر الخامس المقصود ؟ إذن أين قوة إرادته ؟ هاهو الآن يسقط بلا أن يملك لنفسه شيء .
إذن المغامرة نهايتها حزينة هكذا ؟ لا يحيى لا يريد أن تكون كذلك . كانت هذه آخر أفكاره قبل أن يلامس جسده الأرض و يفقد الإتصال بالعالم الخارجي ! .....

أنت تقرأ
المغامرة الأخيرة
Mystery / Thrillerمغامرة دخلها بدون أن يختار . و النتيجة حقائق ثمنها غالٍ , غالٍ جداً أكثر مما تتخيل! . لكن هل يخرج منها حياً ؟ . ( ما هو التالي ؟ . ) سؤال لم يكلل تكرار نفسه . تأليف : أفنان البيات . جميع الحقوق محفوظة , يمنع الاقتباس من الرواية .