الجمال إختياري

1.1K 59 29
                                    

هذا ما فعله منذ يومين، مناقشات وشروط ، عروض وتقييمات، حجج وذرائع، لتنتصر في الأخير جيرين، ويوافق على السفر اليها هو وسما لقضاء عطلة الربيع عندها ..
كان على ادراك تام ان رغبتها بحضوره اكبر من اشتياقها لابنته، وتعلم جيّدا انه لن يطمئن على الصغيرة معها، ما تعتقده هي استلاما منه يسمّيه هو أبوّة وجيرين بالنسبة له عقابيل مرض ..

اجتمعت العائلة هذا المساء لقضاء الوقت مع الشقيّة الصغيرة، عند الوداع ننسى القرارات، التجاهل، ننسى الخصومات، تجلس الاختان المتخاصمتان متجانبتين ..

ستشتاق لكليهما، اعترفت، ستموت بشوقها
لم تبد هازان أمامهم ردة فعل ! كأن رأيها سيغير من الامر شيئا ! كانت جالسة بجمود، طغى عليها الحزن لكي لا يترك لها قوّةً، تتجنب نظراته، تتجنب نظراته المعتذرة والعاجزة، لا تريد اعتذارا، تريد قلبها الذي احتلّه هو وابنته، والذان سيأخذان روحها معهما  ..

" لماذا لا تذهب هازان معكما ؟ "
تأفف وهو يجيب للمرة الخامسة على سؤال أمه
" لأنني لا أريد استفزاز جيرين كي لا تبدي ردة فعل اكبر ! سأجاريها قليلا ! وسينتهي الامر ! "
تغضب فضيلة في كل مرة كأنها تسمع الاجابة أول مرة ثم تعيد نفس الملاحظة
" لماذا تستفزها ؟ أنت طليقها ! طليقها !  لماذا تستفزها ان سافرت مع زوجتك ! "
اغمض عينيه بتعب، امه تعتقد انه ذاهب للاستجمام والعطلة ! لا تعلم ان ما ينتظره في القارة الاخرى امتحان للصبر ..
لسبب ما جوابه هذه المرة اغضبها كثيرا، لدرجة جعلتها تحرم نفسها من امضاء ما بقي لها من وقت معهما،  وقررت الذهاب لغرفتها ..
لم يكن ليهتم، لكن ولأنه سيسافر وسيغيب اسبوعين، أراد ان يُراضيها، أن لا ينفصلا على خصام !

ما ان اغلق الباب حتى قالت له بزعل
" هل انتَ سعيد ؟ سعيد بانجازاتك ! تعطيها أملا ثم تسحبه لتتركها تغرق في بحر من الاحزان ! "
احتاج ثلاث ثواني ليربط كلامها بما حدث في الأسفل، ظلمه الأبدي لهازان بسفره، لم يسأل اكتفى بالجلوس على طرف السرير واضعا رأسه بين يديه مجبرا نفسه على الاستماع بصبر الى الاتهامات التي صار يحفظها
" حذرتكما ! حذرتك انت خاصة ! ستتعلق بالبنت ثم ستضرب انت الحقيقة بوجهها اليس كذلك ! "
عاتبها بنظراته متسائلا ألا ترى امه كم يؤلمه ما يعيشانه، متسائلا الا تشعر أمه بعجزه وقلّة حيلته ولكنه عاد يبرر، عاد يدافع عن نفسه
" هل فعلتُ ذلك عن قصد ؟ انا لانني اعرف جيرين جيدا لم اخبرها عن زواجي ! "
" لأنك كنت ستخفيه الى الابد ! حل جميل ! ولكن كل الحلول تناسبك انت ! ولا تناسب غيرك ! "
نهض مواجها لها وسألها مالذي تقصده وكان يعرف حيدا مالذي تقصده
" اقصد متى ستقدم تلك المرأة الامومة لاولادها ! هذا ما اقصده ! "
أغمض عينيه زفر بقوة ثم ابتعد يفتح النافذة علّ الهواء النقي يجعله يهدأ او يجعله يتوقف عن السمع
لكنها واصلت
" الى متى ستتصرف معها بأنانيّة ! الى متى ستحرمها من حقها ! "
لم يكن يوما شخصا هادئا متحكما في اعصابه، خسر جولات عدة اثناء خناقاته مع جيرين في التحكم في أعصابه، لكنه لا يزال يصر، لا يزال يذكر نفسه انه لا يريد ان يسافر وهو على خصامٍ مع أمّه
" طلقها اذن ! "
دخلت نورجول في تلك اللحظة الغرفة بينما وقف ينظر الى امه وهو يشعر بهبوط مفاجئ في ضغط الدم، سرعة في النّبض وبرودة في الجلد، تلك الكلمة اذا قادرة على القضاء عليه، لكن المرأة قالت وكأنها تتمتع بدس الخنجر في قلبه
" طلقها ان كنت لن تقوم بواجباتك كزوج ! "
نظر اليها ياغيز بصدمة فانكسار قبل ان يترك الغرفة ويخرج ..

الأرملة السوداء (قيد التعديل ) حيث تعيش القصص. اكتشف الآن