كانت تجلس في الشقة التي يمتلكها آل إيجمان باسطنبول، مرّ شهران على وفاة سنان، تعدّدت زيارات عمّها وتلميحاته المقرفة ! لماذا يصر على أن تعودا للعيش عنده وهو الذي لم يعتم بأمرهما عندما تيتّمتا ! سمعت من بعض العاملات عن صديق عمها الذي يتفاخر في البلدة بأنه سيتزوج بكنة آل ايجمان، وعده عمّها ! واجهت عمها وبلا خجل قال لها أن أختها ايجه ايضا قد أعطاها لشاب غني جدا، تعصبت وفقدت السيطرة على أعصابها وهي تصرخ في وجهه
" من تظن نفسك ! في أيّ زمن تعيش ! أتعتقد أن لن يقدر أحد على إيقافك ! "
ضحك بطريقة لزجة وقال لها
" من يمنعني ؟ أين رجال ايجمان ! لم يبقى الا العجوز عاصم ! وهو لم تسرِ كلمته على حفيده لتسرِ عليّ ! "
أخبرته انها هي من ستواجهه وتقف أمامه ! لن تسمح له ان يزوجها هي او أختها وقال بدون اهتمام
" اذهبي وافعلي ما تشائين ! طالما لا تلوثين اسمي وشرفي ! لكن أقسم لك هازان لو أتت اليّ صور مثل المرة السابقة ! فسأدفنك حية بيدي ّ ! "
لا يعرف عن الأخلاق الا الشرف ! شرف الفتيات طبعا، لكن لا يمانع هو من مخالطة البغيّات بين حين وآخر، الاول يسمى مس شرف أما الثاني فهو فحولة ورجولة ..زفرت بقوة مؤنبة نفسها على التفكير مجددا بهذا الأمر! تتوتر أعصابها ويسكن الخوف قلبها، أعلن على هدنة، لتطمئن اذن ! ولتركز كل طاقتها على البحث على وظيفة ! كانت قد تواصلت مع بعض الشركات، بعضهم رفض قبولها والبعض الآخر عرضوا عليها اما مناصب ضئيلة او مرتبات قليلة !
كم هي صعبة الحياة باسطنبول ! لماذا تصر اذن !
حلم قديم، حلمها بالدراسة هنا الذي مسحه ياغيز بقرار منه، ذلك الحلم الذي تريد أن تعيشه من خلال ايجه، ايجه التي ترفض رفضا قاطعا العيش والدراسة هنا، لا تفهمها ! ولكنها متأكدة أنها ستغير رأيها، لتنهي سنتها الدراسية أولا في بلدتهم ثم تأتي ! الجميع يحب اسطنبول ويتمنّى ان يعيش فيها ويدرس في جامعاتها !تلقت رسالة من فضيلة تخبرها أنها ستتأخر عند ياغيز، لا يعجبها حال المرأة منذ وفاة ابنها، لا تنام بدون دواء، خسرت الكثير من وزنها، لو تراها ستقول انها زادت عشر سنوات في شهرين فقط، عقلها مشغول بابنها المقصي من جهة وبمستقبل هازان الغامض من جهة أخرى، ولا تملك حيلة لكليهما، فقط الدعاء ..
احتضنت حفيدتها وقبلتها عشرات القبل، كم هي لطيفة ورقيقة سما، البهجة والطفولة التي لا يملكه قصرهم، أصبحت تراها كل شهر او شهرين، تحمد الله على هذا أيضا، لكنها تطمع لأكثر، من يلومها ! تريد ان تعيش حفيدتها معها تحت سقف واحد، ان تكبر وتركض حيث ركض والدها، لم يكن هذا حلمها، حلمها كان ان تجلس هي وزوجها وتراقب ابناءها واحفادها حولها، اكتشفت انها تعيش كابوسا لا حلما، قصر مهجور، صامت مظلم ..
نكزها ابنها بخفة لتنظر اليه، ابتسمت بتعب ولم تعلق، نظرت حولها الى الشقة التي يعيش فيها، كم هي صغيرة وكئيبة، بلا اذن، نزلت دمعة من عينيها، قال ياغيز دون ان ينظر اليها، وكأنه يخجل
" الايجار عال هنا ! هذا ما أقدر على دفعه ! "
مسحت دمعتها ولم تجب، ان كانت ستطلب منه العودة سيرفض وان اقترحت عليه ان تعطيه مالا ستُجرح كرامته، وهي لا تتحمل اذى يُصيبه
" ألا أعرف ! هازان تصرّ على العيش هنا ! قلبي لا يتحمّل ترك شابتيْن لوحدهما في هذه المدينة الكبيرة ! "
نظر اليها بدون فهم، وعندما وضحت له انها تتحدث عن هازان سألها
" لماذا لا تبقى بالقصر ؟ أنت لم ترحلي بعد وفاة والدي ! "
" لماذا تبقى ؟ لا تزال شابة ولم تُنجب من أخاك ! لماذا نربط الفتاة عندنا ! أتركها ليأتي نصيبها ! "
نظر اليها مندهشا ! انها تتحدث عن زوجة ابنها الذي لم تنتهي عدّتها بعد
فقالت بحزم
" كما هو ابني هي ابنتي ايضا ! ان كان العكس لزوّجت سنان ايضا ! الحياة تستمر ! "
نظرت الى الصغيرة التي تلعب على الزربيّة بعرائسها أمامهما وقالت
" لسنوات حُرمت من الاطفال ولم تعترض يوما، لن أمنعها ! ان تطلب الأمر أزوّجها بيدي ! أهم شيء اراها سعيدة وارى أطفالها ! "
نظرت اليه لعلها تكتشف ردة فعل، كان مندهشا ولا يستوعب ما تقوله أمه، ولكنه سرعان ما تمالك نفسه وتربع بجانب ابنته يشاركها اللعب !
نهضت أمه لتطبخ له بعض الاكل يأكله في الايام القادمة، فهو رجل أعزب يعيش وحيدا وسمعته يقول
" تخرج من عائلتنا ومن حياتنا اذن .. "
لم يدرك أنه تكلم بصوت عال، وعندما رأى امه التي تراقبه أضاف بنبرة ساخرة
" .. أخيرا ! "

أنت تقرأ
الأرملة السوداء (قيد التعديل )
Fiksi Penggemarدخلت غرفة الجلوس .. وجدته واقفا جنب المدفئة يوتيها ظهره .. وفي يده صورة عائلتها .. تأملته .. لم يتغير .. ربما اكتسب وزنا .. وعضلاتا .. بلا شعور مدت يدها وعدلت من شعرها .. عندما اشتبك خاتمها بمشبك شعرها .. شعرت بالخجل واعادت يدها مكانها .. دون ان تن...