وجع

611 21 1
                                        


مرّت عدّة أيّام، وكان تاي يقف أمام السرير يطوي ملابسه بدقّةٍ وعناية، فيما كان كوك يجول في الغرفة بخطى بطيئة، منشغلًا بمكالمةٍ هاتفيّة.

كوك: نعم، شكرًا… إلى اللقاء.

أنهى المكالمة وأغلق الهاتف، ثم اقترب وجلس على طرف السرير، لينظر إليه تاي بتساؤل:

تاي: ماذا هناك؟

كوك: غدًا لديك موعد مع ماركوس.

تجمّدت حركة تاي لوهلة، ثم قال متردّدًا:

تاي: كوك... غدًا؟

كوك: نعم.

نظر إليه تاي طويلًا، كأنما يودّ قول شيء، لكنّه ابتلع كلماته، فبادله كوك بنظرة حادة:

كوك: ماذا؟ قل ما عندك.

تاي: هاه؟ لا شيء...

كوك (بتنهيدة): جيد، لا تبدأ باختلاق الأعذار.

ابتسم تاي بخفوت، وعاد يواصل طيّ الملابس بصمت.

كوك: هل تحتاج إلى مساعدة؟

تاي: مساعدة؟

كوك: في طيّ الملابس.

تاي (ضاحكًا): أنت لا تعرف حتى كيف تطوي ملابسك الخاصة، والآن تريد مساعدتي؟

كوك: يمكنني المحاولة على الأقل... أعطني هذا.

ابتسم تاي وألقى ببعض القمصان في اتجاهه.

كوك (ساخرًا): آه... حافظوا على الآداب العامة، من فضلكم.

ضحك تاي وهو يقول: افعلها.

نظر كوك إلى القمصان المرمية أمامه، ثم إلى تاي الذي جلس يراقبه بترقّب، فبدأ كوك طيّ أحد القمصان بتردد. راقبه تاي بدهشة، يقارن بين تصرّفاته الآن وتصرفاته الجادّة الصارمة في الشركة.

تاي (مبتسمًا): يا له من تغيير.

كوك: هاه؟

تاي: السيّد الجادّ غريب هذه الأيام... أقصد موقفك.

كوك: أنا أتدرّب.

تاي: تتدرّب؟ على ماذا؟

كوك (مبتسمًا): لأكون زوجًا صالحًا.

تسلّلت ابتسامة إلى وجه تاي فور سماعه ذلك، ثم خفض رأسه، وقد خيّم عليه حزنٌ خافت.

كوك: هل هذا أمر جيّد؟

نظر تاي إلى يديه، حيث عبث بثيابه أثناء طيّها، ثم قال:

تاي: لا تحاول فعل شيء لا تُجيده...

كوك: يا إلهي... أليس هذا جيّدًا؟

أمسك تاي بقطعة الملابس المطويّة، ثم وضعها إلى جانبه، وقال:

تاي: انظر إلى الفرق...

كوك: آه... بالطبع هناك فرق، فأنت تفعل هذا طوال حياتك، بينما أنا… أمم، لذا هذا يُعدّ إنجازًا بالنسبة لي.

انت لي قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن