حلول

414 17 2
                                        


حلّ صباح اليوم التالي، والهدوء يخيّم على الغرفة، سوى من صوت الملعقة الصغيرة وهي تطرق بلطف على طبق الطعام. جلس كوك أمام تاي، يحاول أن يطعمه برفق.

قال تاي بصوت خافت، وقد بدأ التعب واضحًا على ملامحه:كفى، كوك...

أصرّ كوك، مبتسمًا رغم القلق الذي كان يحاول إخفاءه:ملعقة أخرى فقط... أرجوك.

هزّ تاي رأسه نافيًا، وصوته يرتجف: لا يمكنني... كوك، من فضلك...

كوك: لا، لا، عليك أن تأكل... لا يمكنك الاستمرار بهذا الشكل.

صرخ تاي فجأة، وصوته يحمل رجاءً وألمًا:من فضلك، حاول أن تفهمني!

ثم صمت لوهلة، وأضاف وهو ينظر إلى الأسفل: كفى... لا أستطيع...

نظر كوك إليه بقلق، لاحظ نظرات الألم في وجهه. انحنى قليلًا وحدّق فيه بعمق: تاي...

تاي: م...مم؟

كوك: انظر إليّ.

رفع تاي رأسه ببطء، ودموعه تغمر عينيه.

سأله كوك بحنان: ماذا حدث؟

أجاب تاي وهو يضع يده على فمه المتورم: فمي... مشروح، لا أستطيع فتحه...

اتسعت عينا كوك، ومسح دموعه برفق: لمَ لم تقل لي منذ البداية؟

تاي: لم أُرد أن أشغلك... لكن الآن... لم أعد أحتمل.

أومأ كوك بحزن، ثم قال برقة:لكنك تحتاج للطعام، تاي. ما رأيك بكمية صغيرة؟ لن أجبرك على شيء... فقط القليل، هيا. انظر، أنت تضيع الطعام، وأنت دائمًا من يوبخني على ذلك، أليس كذلك؟

نظر إليه تاي بعينين دامعتين، وصمت.

أكمل كوك، محاولًا التخفيف عنه: أرجوك، حبيبي، لا تقل "لا"... وإلا سيحزن سيد جاد!

ضحك تاي ضحكة صغيرة، وفتح فمه أخيرًا، فتناول كوك كمية ضئيلة من الطعام وأطعمها له.

قال كوك وهو يضع الطبق جانبًا: الآن، أخبرني، أين يؤلمك بالضبط؟

أشار تاي إلى جانب ذقنه قائلًا بصوت خافت: هنا...

انحنى كوك وقبّل الجانب الأيسر من وجهه، ثم الجانب الأيمن بلطف.

ابتسم تاي بخفة وقال: هل طلبت منك تقبيلي، كوك؟

ضحك كوك وهو يجلس قربه:لا، لكنها كانت جائزة.

تاي: جائزة على ماذا؟ على تناول الطعام؟

كوك:نعم.

تاي، وهو يبتسم بسخرية لطيفة: أنت تعاملني كطفل... هذه الطريقة نفسها التي كنت أُطعم بها ليو عندما كان في الثالثة.

سكنت نظرات كوك للحظة، ونظر إلى تاي متأملًا، ثم قال بخفة: آه... هل يمكننا أخذ صورة شخصية؟

انت لي حيث تعيش القصص. اكتشف الآن