3

3.7K 194 83
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى

الصوت كان بعيدًا.
بعيدًا جدًا.

كأن العالم غرق تحت الماء، وكل ما تبقّى منه صدى مشوّه لأجهزةٍ تصرخ، وأيدٍ تتحرك، واسمٍ يُنادى بلا جواب.

— النبض يضعف…

كلمة واحدة…
سقطت.

وقف دانيال عند الباب.
لم يتحرّك.
لم يقترب.

عيناه كانتا مثبتتين على الجسد الصغير فوق السرير، ذلك الجسد الذي بدا أصغر مما يجب، أضعف مما يحتمل.

لا…

لم يقلها.
لكن صدره انكمش كأنها صرخة حُبست داخله.

— توقف القلب.

الصمت.

لم يسمع بعدها شيئًا.

الطبيب انحنى بسرعة، يضغط، يكرر، يعدّ…
والوقت؟
الوقت كان مكسورًا.

يد دانيال تحرّكت دون وعي، قبضت على معطفه بقوة حتى تجعّد القماش.
نفسه انقطع…
وكأن القلب الذي توقف لم يكن قلب أليكس وحده.

ثانية.

ثانيتان.

ثم—

بيب…

صوتٌ واحد.
ضعيف.
لكن حي.

— عاد! — قال الطبيب.

النبض ظهر على الشاشة، مترددًا، متقطعًا… لكنه موجود.

لم يتحرك دانيال فورًا.
ظل واقفًا، يحدّق.

ثم أغمض عينيه.

زفرة واحدة خرجت منه، عميقة، مرتجفة، كأنها أول نفسٍ له منذ سنوات.

لم يشكر أحدًا.
لم يقترب من السرير.

استدار ببطء، وأسند جبينه للحائط لثانية واحدة فقط…
ثانية لا يراها أحد.

ثم عاد واقفًا مستقيمًا.
قاسي الملامح.
كما لو أن شيئًا لم يحدث.

لكن القلب…
كان قد انكسر بالفعل.

مرّ اليوم الأول ببطءٍ ثقيل، كأن الزمن قرر أن يعاقب الجميع على ما حدث.

استيقظ أليكس، لكن جسده لم يستيقظ حقًا.
كان مستلقيًا على السرير الأبيض، عيناه مفتوحتان تحدّقان في سقف الغرفة، يتتبعان شقًا رفيعًا في الطلاء كأنه خريطةٌ لعالمٍ آخر. لم يتحرك. لم يسأل. لم يبكِ.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن