السلام عليكم و رحمة الله تعالى
في الصباح، استيقظ أليكس.
فتح عينيه ببطء، وكأن الجفون كانت أثقل من أن تُرفع دفعةً واحدة. الضوء تسلل إلى حدقتيه دون استئذان، أبيض، قاسٍ، لا يشبه ضوء غرفته ولا ضوء المشفى الذي اعتاده. للحظة، ظنّ أنه ما يزال يحلم… لكن الألم الذي انتشر في جسده كان حقيقيًا أكثر من أي حلم.
حدّق في السقف طويلًا.
— أين أنا…؟
خرج صوته ضعيفًا، مبحوحًا، كأنه لم يُستعمل منذ زمن. حاول أن يتذكر، أن يجمع خيوط ذاكرته، لكن الأفكار كانت مبعثرة، تتصادم دون أن تتشكل صورة كاملة.
آخر ما يتذكره…
مكتب واسع.
رائحة قهوة باردة.
صوت أوراق تُقلّب.
ثم… نوم.
حرّك ذراعه ببطء، شعر بوخز حاد في كتفه. تأوّه بخفوت، ثم حاول الجلوس. جسده لم يطاوعه، خاصةً رجله المصابة التي أرسلَت ألمًا حارقًا صعد حتى صدره.
تنفّسه تسارع.
بحث بعينيه عن عصاه… لم يجدها.
تسلل الخوف إلى قلبه بهدوء، ذلك الخوف القديم الذي يعرفه جيدًا. أمسك حافة السرير، أنزل قدميه بحذر، ثم وقف متكئًا على الحائط. كل خطوة كانت اختبارًا، وكل نفسٍ كان ثقيلاً.
وصل إلى الباب بعد جهدٍ طويل.
تنفّس الصعداء.
فتح الباب… وخرج.
الممر بدا أطول مما يجب، أوسع مما يحتمل. حاول السير بمحاذاة الجدار، لكن فجأةً… انزلقت قدمه.
سقط.
في اللحظة نفسها، سمع صوت ارتطام ثقيل، ثم شعر بضغط هائل على ظهره.
التمثال.
لم يفهم ما حدث فورًا، فقط شعر بالألم ينفجر دفعةً واحدة، كأن ظهره انكسر نصفين. صرخ دون وعي، صرخة خرجت من أعماقه.
— آآآآه…!
حاول التحرك، لكن جسده لم يستجب. دموعه انهمرت، صوته ارتفع.
— أرجوكم… ساعدوني… أمي…!
كان صوته يرتد في الممر الفارغ.
لا أحد أجابه.
إلى أن دوّى صوت خطوات سريعة.
دانيال.
خرج مسرعًا من مكتبه، ملامحه متجهمة، وفي عينيه قلقٌ لم يدم طويلًا. ما إن رأى التمثال مكسورًا حتى تغيّر كل شيء. القلق تلاشى، وحلّ مكانه غضب بارد، مخيف.
أنت تقرأ
انين الظلام
حركة (أكشن)مرحبًا بكم في أولى رحلاتي الروائية، حيث تُنسج خيوط الحب والتحدي في قصة مراهق عاش حياته في كنف والدته، بعيدًا عن حقيبة عجائب عائلته. لكن ماذا يحدث عندما تنقلب حياته رأسًا على عقب، وتفرض عليه الظروف أن يعيش مع والده وأشقائه؟ هؤلاء الذين لا يعرف عنهم ش...
