6

2.9K 178 126
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى

عند دخولهم من باب القصر،
وجدوا العائلة بأكملها في انتظارهم، مصطفّين في صمت ثقيل، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها.

تقدّم دانيال أولًا، اقترب من والده واحتضنه احتضانًا سريعًا، جامدًا، قبل أن يبتعد وكأن العناق لم يكن أكثر من واجب اجتماعي لا يحمل دفئًا.
ثم تقدّم الجد بخطوات واثقة، فتح ذراعيه لأحفاده واحدًا تلو الآخر، يحتضنهم، يربّت على رؤوسهم…
إلا واحدًا.

أليكس.

كان الصغير واقفًا في الخلف، متشبثًا بطرف معطفه، ينظر إليهم بعينين متسعتين من الخوف.
لم يقترب أحد منه.
لم ينادِه أحد.

ليس لأنه غير اجتماعي فقط…
بل لأن نظرات العائلة نحوه كانت كافية لتجعله يتمنى لو يختفي.
نظرات باردة، قاسية، لو كانت رصاصًا لقتلته في مكانه.

بدأ جسده يرتجف، والدموع تجمعت في عينيه، تترنح على الحواف، مهددة بالسقوط.

هنا انتبه له تايلر.

رآه…
رأى الرجفة في يديه، واللون الشاحب في وجهه، والنظرة المنكسرة التي لا تشبه نظرات الأطفال.
اقترب بهدوء، متجاهلًا الجميع، وتوجّه نحو الباب، ثم مد يده وأمسك بيد الصغير.

كانت يد أليكس باردة…
ترتجف.

كانوا في فصل الشتاء،
ولم يكلّف أحد نفسه حتى بالنظر إن كان الطفل يرتدي ما يكفي من الملابس.

كل ذلك حدث تحت أنظار دانيال.

شعر بوخزة خفيفة في قلبه، لحظة قصيرة…
عندما التقت عيناه بعيني أليكس، ورأى الانكسار فيهما، ورأى رجفة جسده من البرد والخوف.

لكن هل اهتم؟
لا.

عاد للحديث مع عائلته، يضحك، يتحدث باستمتاع، وكأن الطفل غير موجود.

في تلك الأثناء، أخذ تايلر أخاه الصغير إلى غرفته.
لم يقل شيئًا.
لم يحتج لتبرير.

فعدم الاهتمام كان سببًا كافيًا.

ما إن دخل أليكس الغرفة حتى انهار.
سقط على السرير ونام فورًا،
لم تكن لديه طاقة لفعل أي شيء.

جسده يؤلمه،
حرارته مرتفعة،
أنفاسه غير منتظمة…
لكنه لم يهتم.

كل ما أراده هو النوم.

وقف تايلر ينظر إليه، وقلبه يثقل بالحزن.
مهما حدث… أليكس مجرد طفل.

ولو كان هو مكانه؟
لما احتمل عُشر هذا العذاب.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن