السلام عليكم و رحمة الله تعالى
ساد الصمت غرفة المعيشة، صمتٌ لم يكن نابعًا من الخوف هذه المرة،
بل من ثِقَل الحقيقة التي بدأت تتشكّل ببطء في أذهان الجميع.
جلس أليكس في منتصف الأريكة، وكتفاه مشدودتان،
بينما كانت أنظار العائلة مسلَّطة عليه،
أنظار متعبة، غاضبة، مشوشة…
وكأنهم لا يزالون غير قادرين على استيعاب ما حدث.
تنفّس أليكس بعمق، ثم قال بصوت ثابت رغم الارتجاف الخفيف فيه:
— «أعلم أن ما سأقوله الآن لن يكون سهلًا سماعه… لكنكم تستحقون الحقيقة.»
تحرّك ريان في مكانه، مقيدًا على الكرسي،
وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة لا تخلو من الاستفزاز.
قال دانيال بنبرة حازمة:
— «تحدث.»
أخفض أليكس نظره قليلًا، ثم رفعه من جديد.
— «كل الرسائل… الصور… الفيديوهات… كانت تمثيلًا.»
اتسعت عينا أوليفيا، وشحب وجهها.
— «ماذا… تقصد بتمثيل؟»
— «أقصد أنها لم تكن حقيقية.»
قال أليكس بهدوء موجع.
— «لم يكن هناك تعذيب، ولا احتجاز، ولا موت.»
ساد صمت ثقيل.
ثم جاء صوت ريان، ببرود محسوب:
— «أصدقائي يعملون في مجال التمثيل. مسرح، تصوير، مؤثرات بسيطة.»
— «استخدمنا زوايا تصوير ذكية، وإضاءة مدروسة.»
— «لا أحد أُصيب بأذى.»
ارتجفت إحدى النساء وهي تقول:
— «إذًا… كل ذلك كان كذبًا؟»
أجاب أليكس:
— «كان مقلبًا.»
ثم أضاف بصوت أخفض:
— «مقلبًا قاسيًا.»
تقدم دانيال خطوة إلى الأمام.
— «ولماذا؟»
تردد أليكس لحظة، ثم قال:
— «لأنني كنت غاضبًا.»
— «كنت أشعر أن خوفي وضغطي لا يُؤخذان على محمل الجد.»
— «أردت أن تشعروا… بما كنت أشعر به.»
ارتعش صوت أوليفيا:
— «أردتَ أن نعتقد أنك مت؟»
خفض أليكس رأسه.
— «لم أفكر في العواقب… كنت أفكر في الانتقام فقط.»
سادت لحظة صمت أخرى،
لكنها انكسرت فجأة حين قال أحد الإخوة بمرارة ممزوجة بسخرية:
— «نحن بكينا، حضّرنا عزاءً، وتفككت العائلة… وكان هذا تمثيلًا؟»
رفع ريان كتفيه بلا مبالاة ظاهرية.
— «من ناحية فنية… نعم.»
انفجر أحدهم ضاحكًا ضحكة قصيرة، عصبية،
ثم سرعان ما تحولت الضحكة إلى زفرة طويلة.
أنت تقرأ
انين الظلام
حركة (أكشن)رواية بقلم الكاتبة llu.__.xs مرحبًا بكم في أولى رحلاتي الروائية، حيث تُنسج خيوط الحب والتحدي في قصة مراهق عاش حياته في كنف والدته، بعيدًا عن حقيبة عجائب عائلته. لكن ماذا يحدث عندما تنقلب حياته رأسًا على عقب، وتفرض عليه الظروف أن يعيش مع والده وأشقائ...
