8

2.4K 171 20
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى

يمرّ أسبوعٌ كامل على تعذيب أليكس.

أسبوعٌ جعله أكثر انعزالًا من ذي قبل، كأن شيئًا في داخله انكسر ولم يعد صالحًا للترميم. لم يعد يتحدث كثيرًا، ولم يعد ينظر في وجوه من حوله، وكأن العالم صار ضبابيًا، بلا ملامح.

لاحظ الجميع تغيّره…
لكن لم يهتم أحد.

أما تايلر، فلم يكن في المنزل خلال تلك الفترة.
امتحانات جامعته كانت تلاحقه بلا رحمة، فكان يبيت عند صديقه من أجل الدراسة، تاركًا أليكس وحيدًا في مواجهة أيامه الثقيلة.

يأتي يوم الجمعة.

اليوم الذي تجتمع فيه العائلة كلها في منزل الجد، يسلّمون على الأجداد، ويقضون بقية اليوم معًا، في صورةٍ تبدو دافئة من الخارج، لكنها في الحقيقة باردة حدّ القسوة.

يستيقظ أليكس من نومه وهو يشعر بأعباء الدنيا فوق كتفيه.
جسده يؤلمه بشدة، ويده كذلك، ألمٌ عميق لا يشبه مجرد كدمة.

فقد قام نواه بدفعه على الدرج.

لم يكن السقوط هو الأسوأ… بل الضحكات التي سمعها بعدها.

يتجه إلى الحمام، يؤدي روتينه اليومي ببطء، كأن كل حركة تستنزف ما تبقّى فيه من طاقة.

ينزل إلى الأسفل، ليجد إخوته وأبناء عمّه مجتمعين، يسلّمون على الجد والجدة.

اقترب أليكس منهم، قبّل يد الجدة ورأسها.

لم تفعل شيئًا.
لم تبادله الود، ولم تصدّه.
هي لا تحبه… لكنها لا تكرهه أيضًا، وهذا بحد ذاته كان مؤلمًا.

عندما اقترب أليكس من الجد وأمسك يده—

دفعه الجد بقوة.

ارتطم جسده بالطاولة المصنوعة من الزجاج، وتحطمت أطرافها، لتغوص شظاياها في يده الصغيرة.

انكمش أليكس على نفسه، لكن الجد بدأ بالصراخ، صراخًا غاضبًا، دون أن يهتم ولو قليلًا بحالة الصغير المرتجف.

حاولت الجدة تهدئة الجد الساخط، لكن غضبه كان بلا سبب… وبلا رحمة.

الجد: أيها اللعنة الملعونة! لا تقترب مني، أفهمت؟
أقسم إن اقتربت مجددًا مني أو من أحد من عائلتي، سأفصل لحمك عن عظمك، أسمعت؟

قال آخر كلماته وهو يرفع إصبعه في وجه أليكس.

كان فم الصغير يرتجف.
قد تعتاد الجروح…
لكن أن يأتي الضرب من الأقرب إليك، من الذين يُفترض أن يكونوا عائلتك وملجأك، فهذا يحطم القلب بصمت.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن