5

3.2K 172 85
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى

كان أليكس يحدّق في الوجوه المصطفّة أمامه، عيون كثيرة… غريبة… لا تحمل أي ذكرى.
تراجع خطوة إلى الخلف دون وعي، أنفاسه تتسارع، وقلبه الصغير يخفق بعنف كطائر محبوس.

— نـ… نعم… أنا لا أتذكركم… من أنتم؟ و… و… ا… ا… اسمي… ن… نـ… امييي!

انكسرت كلماته قبل أن تكتمل، وتحولت إلى بكاء هستيري، صراخ حاد خرج من أعماقه كأن الألم وجد أخيرًا طريقه إلى الخارج.
غطّى أذنيه بيديه، وجلس أرضًا، جسده يرتجف بعنف.

تقدّم ريان نحوه بسرعة، ملامحه مضطربة، عيونه تدور في رأسه باحثة عن تفسير واحد منطقي.
هل ضربه الأب على رأسه بقوة؟
أم أن التعذيب… الصدمة… كسرت شيئًا في داخله؟

انحنى ريان أمامه بحذر، صوته هذه المرة أقل قسوة من المعتاد:

— لا تقلق… نحن إخوتك.

رفع أليكس رأسه ببطء، عيناه محمرتان، دامعتان، نظرة إنكار خالصة.

— إخوة؟
لا… لا… أنا ليس لدي إخوة.
لدي ماما فقط… وأبي… أبي ميت.

ساد صمت ثقيل.
تبادل الإخوة النظرات، شيء يشبه الشفقة تسلل إلى صدورهم رغماً عنهم.
كان صغيرًا… أصغر من أن يتحمّل كل هذا.
أصغر من أن يُكسر بهذه الطريقة.

لم يطل النقاش.
قرر الإخوة أخذه إلى طبيب فورًا.

في غرفة بيضاء باردة، جلس أليكس على السرير، يضم ركبتيه إلى صدره، ينظر حوله بخوف.
بعد فحص طويل وأسئلة كثيرة، خرج الطبيب إليهم، وجهه جاد.

— ما يعانيه الفتى يُسمّى اضطراب ما بعد الصدمة.

توقّف قليلًا قبل أن يكمل:

— هو اضطراب نفسي يحدث بعد التعرّض لحدث صادم.
العقل أحيانًا… لا يحتمل.
فيقوم بمحو الذكريات المؤلمة كآلية دفاع.

نظر إليهم واحدًا واحدًا:

— إن تذكّر ما حدث، ولم يحصل على دعم نفسي فوري، فقد يدخل في اكتئاب حاد.
قد يحاول إيذاء نفسه، أو الهروب بالكحول والمخدرات مستقبلًا… خصوصًا في مثل عمره.

شدّد صوته:

— أبعدوه عن أي شيء يذكّره بالماضي.
وإن ظهرت أي نوبات، خذوه لطبيب نفسي فورًا… أو وفّروا له الأمان داخل المنزل.

خرجوا من العيادة وهم لا يعرفون ماذا يفعلون.
وجود أليكس في حياتهم بدا… عبئًا.
لعنة فُرضت عليهم فجأة.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن