7

2.7K 174 132
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى

بعد وصولهم، كان تايلر يحمل أليكس بين ذراعيه، جسده الصغير مسترخٍ بعد أن غلبه النوم إثر نوبة ربو باغتته بسبب بكائه المتواصل.

دخلوا المنزل، واتجه تايلر مباشرة إلى غرفته، وضع أليكس برفق على السرير وهو ما يزال محتضنًا له، كأنما يخشى أن يوقظه أدنى ابتعاد. تأكد من انتظام أنفاسه، ثم تركه نائمًا ونزل إلى الطابق السفلي حيث كانت العائلة مجتمعة.

دار الحديث بينهم طويلًا، كلمات تتشابك وضحكات متفرقة، دون أن ينتبه أحد إلى أن أليكس لم يعد في غرفته، وأنه خرج بهدوء إلى الحديقة الخلفية.

حين حان وقت الغداء، صعد تايلر إلى غرفته ليوقظ أليكس، فقد حان وقت الطعام وأدويته.
فتح الباب، فتجمّد مكانه.

السرير… فارغ.

توجه إلى الحمام بسرعة، لكن المكان كان خاليًا. عاد إلى الغرفة ونادى باسمه مرة، ثم أخرى، دون أي إجابة.

لننتقل إلى مكان آخر.

في الحديقة الخلفية، كان أليكس يلعب مع القطط التي تسللت من بين الأسوار. ضحكاته الخفيفة كانت نادرة، وكأن تلك القطط الصغيرة منحته لحظة أمان لم يعرفها منذ زمن.

ركض خلف إحدى القطط بحماس، لكنه اصطدم فجأة بجسدٍ صلب.

أليكس، مذعورًا: أنا آسف… أنا آسف… لم أقصد.

المرأة، بصوت حاد: أيها الأعمى! ألا ترى أمامك أيها القمامة؟
اللعنة عليك!

كان صوتها عاليًا، فظًا، يشبه صريرًا مقززًا.
هل تتساءلون من تكون هذه المرأة؟
إنها جينا… زوجة دانيال الثانية.

اقتربت منه، وصوت كعبها العالي يطرق الأرض كأنه إعلان فجّ عن حضور مصطنع، أشبه بعرضٍ رخيص في شارع صاخب، بينما الحقيقة أنها لم تكن سوى تمثيلية مبتذلة للعهر.

رفعت يدها عاليًا، ثم أنزلتها بقسوة على وجنة الصغير المسكين.
صغيرٌ لم يكن يريد شيئًا سوى أن يعيش كغيره من المراهقين.

ارتفع بكاؤه، وراح يمسك مكان الضربة، جسده يرتجف.

في تلك اللحظة، سمع تايلر صوت الفوضى في الخارج، فخرج مسرعًا ليتفقد الأمر…
ليُصدم.

كانت زوجة والده واقفة أمام أليكس، الذي كان متكورًا على نفسه، يبكي بلا توقف.
لاحظ تايلر أثر أصابعها على خد أخيه، والطين الذي غطّى ملابسه بسبب الأمطار.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن