2

4K 209 83
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى

حين يضيق الهواء

دخل ريان إلى المنزل دون أن ينطق بكلمة.
كانت خطواته تتردد في الردهة الواسعة، صوتها أوضح من اللازم، كأن القصر نفسه ينتبه أخيرًا لوجود طفل غريب بين جدرانه.

أليكس كان بين ذراعيه.
جسده خفيف… خفيف بشكل يثير القلق، رأسه مائل على كتف ريان، وأنفاسه بطيئة، منتظمة أكثر مما ينبغي.

توقّف ريان.

رفع إيثان نظره من مكانه، عيناه استقرتا على الطفل أولًا… ثم على أخيه.

ظلّ ينظر ثواني أطول من اللازم.

إيثان ببطء، وبنبرة لا تخلو من سخرية:
«من هذا الطفل؟»

لم يُجب ريان فورًا.
اكتفى بابتسامة جانبية باردة.

إيثان:
«لا تقل لي أنك خطفته.»

ضحك ريان.
ضحكة قصيرة، بلا روح.

ريان:
«لا تقلق…
مجرد قطعة قمامة.»

ساد صمت ثقيل.

لم يحتج أحد إلى سؤال آخر.
الاسم وحده كان كافيًا.
ابن أوليفيا.
الطفل الذي لم يكن من المفترض أن يكون هنا.

رفع دانيال رأسه ببطء.
نظر إلى الجسد الصغير بين ذراعي ريان، ثم شدّ فكه.

لم يتقدم.
لم يقترب.

دانيال بصوت منخفض… لكنه حاد:
«أبعده عن وجهي.»

تحرك ريان خطوة.

دانيال، ونبرته تشتد:
«وأقسم… إن اقترب مني، أو أصدر صوتًا، سأجعلكم تندمون.
هل فهمتم؟»

وقف الإخوة الثلاثة باستقامة.

الثلاثة:
«نعم، يا أبي.»

انتهى اليوم دون أن يحدث شيء.
وهذا بحد ذاته كان مخيفًا.

أغراض أليكس وصلت لاحقًا…
حقيبة صغيرة، بعض الملابس، وقطته.
وُضع الطفل في غرفة بعيدة، في جناح لا يُستخدم كثيرًا، كأنهم أرادوا عزله عن البيت… وعن أنفسهم.

حلّ الليل.

وكان دانيال في مكتبه، يعمل، حين تسلل الصوت.

في البداية…
ظنّه خيالًا.

ثم سمعه بوضوح.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن