17

2.4K 170 165
                                        

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

اندفع دانيال راكضًا نحو غرفة الطبيب، وصوته يعلو وهو يلهث:
«دكتور! لقد استيقظ… لقد استيقظ!»

ما إن وصلت الكلمات إلى مسامع الطبيب حتى أسرع بخطوات حازمة نحو الغرفة التي يرقد فيها أليكس.
بدأ فورًا بإجراء الفحوصات الأولية:
قياس ضغط الدم،
معدل النبض،
مستوى الأكسجين،
ودرجة الحرارة.

في الخارج، كان دانيال يمشي ذهابًا وإيابًا بقلق واضح، لا يستطيع الثبات في مكان واحد. أخرج هاتفه واتصل بالعائلة، صوته كان مضطربًا رغم محاولته التماسك.

بعد دقائق، وصلت العائلة…
لكن الطبيب لم يخرج بعد.

مرّ نصف ساعة بدت أطول من أعمارهم جميعًا.
ثم فُتح الباب أخيرًا، وخرج الطبيب بابتسامة مطمئنة.

— «أبشّركم، لقد أصبح بخير.»
تنفّس الجميع براحة.
— «استيقظ من الغيبوبة، وبعد فترة من العلاج سيتمكن من العودة للمشي.»

توقّف قليلًا قبل أن يكمل، ونبرته أصبحت أكثر جدية:
— «لكن حالته النفسية متدهورة جدًا. أنصحكم بعرضه على طبيب نفسي، أو على الأقل دعمه نفسيًا في المنزل.»

ثم غادر، تاركًا خلفه كلمات أثقل من أي تشخيص.

اندفع دانيال إلى الغرفة بلهفة،
لكن أليكس… تجاهله تمامًا.

كان ينظر إليه بنظرات باردة، خالية من أي مشاعر.
كأن عواطفه تجمّدت في لحظة ما.
عيناه كانتا تعكسان فراغًا عميقًا، فراغًا يبتلع كل شيء حوله.

لم يكن هناك بريق أمل،
ولا تعاطف،
فقط استسلام صامت لواقعٍ قاسٍ.

تزاحمت الأفكار في ذهنه،
لكن الكلمات لم تجد طريقها للخروج.
كان حاضرًا بجسده…
غائبًا بروحه.

في تلك اللحظة،
توقّف الوقت،
واختفى المكان،
ولم يبقَ سوى ذلك الفراغ الذي يملؤه.

أدار وجهه،
وأغمض عينيه،
وعاد للنوم، متجاهلًا كل شيء.

في داخله،
كان الكره ينمو بصمت.
كرههم جميعًا…
وكره أمّه أكثر من أي أحد.

لماذا تركته؟
ماذا فعل ليستحق كل هذا؟
حتى خطفه وتعذيبه…
كان بسببهم.

استغربت العائلة تصرّفه، لكنها لم تُعلّق.
مرّ اليوم الأول…
ثم الثاني…
ثم الثالث…
وأسبوعٌ كامل وأليكس يتجاهلهم تمامًا.

خلال تلك الفترة،
كان يذهب إلى المشفى للعلاج الفيزيائي،
ثم يعود إلى المنزل،
يلعب مع قطته،
أو يرسم،
وغالبًا ينام بقية وقته.

كل محاولات العائلة للتقرب منه باءت بالفشل،
خصوصًا محاولات أوليفيا ودانيال.
كان يتحدث قليلًا مع تايلر فقط، إن اضطرّ لذلك.

انين الظلام حيث تعيش القصص. اكتشف الآن