#3

742 78 86
                                        


نظرتُ لانعكاسي في المرآةِ وابتسمت وأنا أشعرُ بالحماسةِ تجري في عروقي.

كان شعري مموجًا بشكلٍ جميلٍ ويستلقي على كتفيّ، ومقدمته يجمعُها دبوسُ شعرٍ لامعٍ جميل.
ارتديتُ فستانًا كحليًا داكنًا اخترتُه بنفسي بمناسبةِ ذلكَ اليومِ المميز.

في مثلِ ذلكِ اليوم، كانت كلُّ فتاةٍ تستأجرُ ما طابَ لها من أجملِ الفساتين وتعيدُه بعد ارتدائه، ولكن طبعًا بعد أن تبقي منه ذكرى تُذّكرُها بأجملِ ليلةٍ في عُمرِها.
تلكَ الليلةُ كانت ليلةَ المأدبةِ التي سيحددُ فيها مستقبلي..

تنفستُ الصعداء وخرجتُ من غرفةِ نومي إلى غرفةِ الجلوسِ حيثُ كانَ والديّ يجلسان مع أخي وزوجتِه.
ابتسمتُ أكثرَ حينَ رأيتهم ورحتُ أطوفُ حولَ نفسي كي تطوفَ معي حاشيةُ فستاني وخصلاتُ شعري وأبي وأخي يصفقان لي. ثم أتت أمي إليّ وأخذتني بين ذراعيها حتى أحسستُ بمشاعرِها الجياشةِ فقط بإمساكِها لي.

- رَبّاه يا ابنتي.. تبدينَ في غايةِ الجمالِ والحُسن! لا أصدقُ بأنّ ليلتكِ حانت.. كبرتِ سريعًا..

فصلت عناقنا واحتوت وجهيّ بكفيها بعينين تلمعان فأمسكتُ بكفيها.

- شكرًا أمي.. قلتُ وتمعنتُ بها ثم حدقتُ بأبي.

وقفَ والدي كذلكَ ووضعَ كفَه على كتفي.
لم يكن والدي شخصًا يظهرُ عاطفتَه جسديًا، ولكن عيناه كشفتا لي كيفَ كانَ فخورًا بي.

ابتسمتُ له ثمَ التفتُّ أخيرًا لأخي وزجتِه لتحيتهما. كانا تمامًا كما هما منذُ تعرفهما على بعضهما، واقعان كليًا في حبِّ بعضهما، وما زادَ ذلكَ قلبي إلا دفئًا وثقةً.
ظننتُ أنّ سأعيشُ الحُبَّ عينِه، وما عادَ بمقدوري الصبرُ أكثر.

خرجنا من المنزلِ بعد ساعةٍ ونصف تقريبًا، وكان من الغريبِ بعض الشيء أنني كنتُ وحدي من تزينت وتجهزت، فوالديّ كانا بملابسهما الاعتيادية، لأنها ليلةُ ابنتهما وليست ليلتهما.

رافقنا أخي حتى موقعِ المأدبةِ في قاعةِ المدينةِ الكبرى، ولكنه ذهبَ بعد أنّ أوصلنا بما أنه لم يكن مدعوًا للإحتفال.
أعطاني عناقًا قصيرًا وَقَبلَ جبهتي وهو يقولُ لي بأن أدعه يقابلُ من سيختيرُ لي بأسرعِ وقتٍ ممكن. ضحكتُ وأومأتُ وأنا ألوحُ لزوجته التي غمزت لي.

عندما ذهبوا، رفعتُ نظري نحو القاعةِ الكبرى وأنا أشعرُ بارتعاشةٍ تسري في جسدي. مدت لي والدتي كفَها فأخذتُه بصدرٍ رَحب.

- متوترة؟ سألتني فأومأتُ لها.

تفحصتُ بعينيّ المكانَ ونحنُ نصعدُ الدرجَ نحو المبنى الرئيسيّ. كان قلبي ينبضُ بقوةٍ في صدري، وعينيّ تبحثان عن شخصٍ ما.
عندما وقعَ نظري عليه بعيدًا قليلًا قربَ المدخَل، ظننتُ بأنّ قلبي نسيَّ كيفَ ينبض.

مَطرُ نوفمبرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن