لقد غفوتُ على الكرسي، ولكنني استيقظتُ فورَ أنّ سمعتُ أحدًا يناديني ويحطُ يدَه على كتفي بلطف.
أسويتُ قامتي فورًا وأنا أتلفتُ حولي فلاحظتُ أنّ الشمسَ كانت على وشكِ البزوغِ في الأفق.. كانَ الصباحُ قد حلَّ بالفعل.
- دا يونّ؟ إنه جاهزٌ في حالِ أردتِ أن تذهبي لغرفتِه. على الأرجحِ ستكونُ أكثرَ إراحةً من كرسي في غرفةِ انتظار. قالت جاي هيّ فأومأتُ بهدوء وأنا أمدُ أطرافي ناهضةً عن الكرسي.
لاحظتُ كم كانت ساقيّ ضعيفتين، ولكنني لم أعلم أكانَ ذلكَ بسببِ الإنهاكِ أم بسببِ فرطِ الكَرب.
أمسكت بذراعي وساعدتني للوصولِ إلى غرفةِ جيمين وكنتُ ممتنةً كثيرًا.. حينَ التفتُّ لها رأيتُ الهالات حولَ عينيها، وخمنتُ بأنها لم تنم لأجلِنا.
لن أنسى أبدًا كم وقفت معي..
- شكرًا لكِ.. همستُ فنظرت إليّ مبتسمةً ابتسامةً صغيرة، ولكن النظرةَ في عينيها أوضحت تعبًا جليًّا كذلك.
- لا حاجةَ للشكر، عملي هو أنّ أساعدَ غيري. علاوةً على ذلك، أنتِ واحدةٌ منا، وأنا أقدرُكِ كثيرًا وأعجزُ عن مشاهدتكِ فقط بدونُ أن أساندكِ.. أو حتى أحاولُ على الأقل.
ابتسمتُ داخليًا وأومأتُ ببطء قائلةً: إذن تستحقين الشُكر..
وصلنا عندَ ذلكَ إلى بابِ غرفةِ جيمين.. أخذتُ نفسًا لم أدرك أني كنتُ أحبسُه وفتحتُ البابَ بخوفٍ يسكنُ دواخلي من رؤيةِ الأسوأ.
كانَ جسدَه موصلاً بعدةِ آلاتٍ مختلفة، وملأ الغرفةَ صوتُ طنينٍ متتابع. رأيتُ رجلاً لا أعرفُه كانَ بداخلِ الغرفةِ قبلَ دخولي فحدقتُ به لثوانٍ وأنا أتساءلُ مَن قد يكون، ولكنني أهملتُ ذلكَ التفكيرَ سريعًا داخلةً إلى الغرفة.
كانَ جيمين مستلقيًا على ظهرِه بقميصٍ أزرق يغطي كلَّ جسدِه، يرتدي قناعًا ليساعده على التنفس، وعيناه مغلقتان. كانَ صدرُه يرتفعُ ويهبطُ ببطءٍ وبتناغمٍ بدا مؤلمًا.. اتصلَ أنبوبٌ صغيرٌ بذراعِه وبكيسٍ بجانبِ سريرِه..
مورفين..
هذا هو ما سيساعدُه على أنّ يرحلَ عن الدنيا بدونِ أنّ يتألمَ كثيرًا.. سيتسربُ لجسدِه ببطءٍ في بادئ الأمر، بشكلٍ كافٍ ليخدرَ الألم، ولكن حينَ يسوءُ الأمرُ ويشتد.. سيندفعُ السائلُ في أوردتِه أكثر وأكثر حتى ينامَ بسلام.. بدونِ أن يفتحَ عينيه مجددًا.
توجبَ عليّ أن أجهزَ لذلكَ المنظر طوالَ ستةِ أشهرٍ مضت.. وتمنيتُ دائمًا ألّا يأتي إلا بعدَ سنةٍ أو سنتين، ولكنه أتى..
لم أكن مستعدةً لمواجهةِ ذلك، وإنّ حصلَ بعد سنتين حتى.. لن أستعدَ له أبدًا.
جلستُ بجانبِ سريرِه حينَ فتحَ عينيّ لينظرَ إليّ.. تنوَّر وجهه فورًا وامتدت يده لتنزعَ القناعَ عن وجهه.
تحركتُ لأمنعَه ولكنه هزَّ رأسَه نافيًا.
أنت تقرأ
مَطرُ نوفمبر
Romanceفي إحدى ليالي نوفمبر حينَ هلَّ المَطر.. فقدتُ جزءًا مني.. أمسى المطرُ ثلجًا.. وقلبي مليئٌ بكلِّ باردٍ في الدُنيا.. #أنا مترجمةٌ لهذه الرواية ليسَ إلا. #الغلاف من تصميم Hope_879 #This story is originally written by Marrilaure, an author here in...
