#12

333 45 31
                                        

أغلقتُ عينيّ بقوةٍ ثمَّ فتحتُها مجددًا..
بقيَّ انعكاسي على المرآةِ ماثلًا أمامي، دلالةً على أنّني لم أكن في حُلمٍ كما ظننت.

كانت يورا واقفةً خلفيّ بعينين ارتأيتُ حمرةً طفيفةً بهما، فاستدرتُ لها مبتسمةً ابتسامةً دافئةً.

- لا تبكي.. لم تبدأ المراسيمُ حتى.. قلتُ فابتسمت ابتسامةً صاحبتها دمعةٌ متمردةٌ جرت على وجنتِها.

- أعلمُ يا دا يونّ، ولكنكِ تبدينَ آيةً في الجَمال.. ولا يسعني تصديقُ أنني أقفُ هنا معكِ في لحظةٍ كهذه.

سرتُ إليها وأخذتُها بين ذراعيّ متشبثةً بها في عناقٍ طويل، وبعد برهةٍ ابتعدت عني متفحصةً فستاني الأبيض النظيف، ثمَّ أدارتني كي أنظرَ لقامتي مرةً أخيرةً في المرآة.

ابتسمتُ لمرأى نفسي، فقد كنتُ حسناءً جميلةً بذلكَ الفستانِ الأبيضِ الناصع، وبشعري المموج تمامًا كما كانَ ليلةَ المأدبة، ولكنني رفعتُ تموجاته هذه المرة في كعكةٍ صغيرة.
وضعتُ كذلكَ دبابيسًا كريستاليةً هنا وهناك لأزينه أكثر، وتركتُ خصلاتٍ عابثةٍ حولَ وجهي.
كانَ الفستانُ طويلًا جدًا لحدٍ حجبَ عني رؤيةَ قدميّ.. بدوتُ تمامًا كالأميراتِ في القصصِ التي كنا نقرأها في طفولتِنا.

دخلت موظفةً من قاعةِ المدينةِ إلى غرفةِ التبدييل فاستدرتُ لها. ابتسمت لي وأطرت على مظهري قبلَ أن تعلنَ ابتداءَ المراسيمَ في غضونِ وقتٍ قصير، وأنّ لديّ دقائقًا يسيرةً فقط قبلَ قدومِ والدي ليأخذني.

أشارت ليورا بأنّ تلحقَ بها فأومأت واتبعتها، طبعًا بعد عناقي وتقبيلي لمرةٍ أخيرةٍ أخرى.

- ستقدرينَ على إكمالِ هذا اليومِ يا يونّ، وستكونينَ ألمعَ النجومِ الليلة. همست لي ثم لَحِقت بالموظفةِ مغلقةً البابَ خلفَها.

جلستُ على الأريكةِ الصغيرةِ في زاويةِ الغرفةِ وأغلقتُ عينيّ لبرهةٍ أخرى، أحاولُ تخيُّلَ جيمين في بذلتِه وهو ينتظرني في نهايةِ الممشى بابتسامتِه الملائكية..

ولكن من رأيتُه ينتظرني كانَ جونغكوك..

شهقتُ وفتحتُ عينيّ من فوري وأنا أشعرُ بالذنبِ يدبُّ في كلِّ جسدي مرةً أخرى..

وقفتُ على عجلٍ ورحتُ أذرعُ الغرفةَ جيئةً وذهابًا، أكررُ اسم جيمين في رأسي مرارًا وتكرارًا.

كيف تجرأتُ وفكرتُ به في يومٍ كهذا؟!
كيفَ تجرأَ وظهرَ في عقلي في حدثٍ جللٍ كاليوم؟!
لهو ظلم..

سرتُ إلى المرآةِ متمعنةً فيَّ مرةً أخرى، ولكن بعبوسٍ طفيفٍ هذه المرة.
اليومُ سيعقدُ قراني رسميًا لجيمين، خيرُ الاختيارِ لي، وليسَ هذا وقتُ التفكيرِ في مَن وقعتُ في حبَّه خطأً!

مَطرُ نوفمبرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن