صَداقة

143 14 38
                                        


كانت دائمًا هنا، اليدُ التي تُربِّت والأذُن التى تَستمعُ لي بِلا كلل، الشخصُ الذي يُشارك في جميعِ أوقاتِي

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

كانت دائمًا هنا، اليدُ التي تُربِّت والأذُن التى تَستمعُ لي بِلا كلل، الشخصُ الذي يُشارك في جميعِ أوقاتِي

صداقتِي لَها فِي محلِ الأخوة، رِفاقُ اللَيلِ والنُجوم، الأحاديثُ الطويلة والعبِاراتُ الدافِئة

كوردةٍ لا تُلاقِي الذُبول تُزهرُ ما لاقهُ الذُبول مِني، عِظمُ السندِ فيها كَالجدارِ الذي لا يَميلُ كانت في حينِ قبل تَعارُفنا كنتُ أستند على جدارِ ذاتِي دائمًا حتى مال وأصبح مُهترئًا

لَم أكُن أحسنُ التعبيرَ عن ذَاتي، ما يؤرُقني، عِندما أختنقُ بِالشُعور كانت تفقهُ ما بِي دون الحاجة إلى حديثٍ كَسحابة مِن الطمأنينة

كانت تُردد دائمًا على مَسامِعي أننا سَنظلُ مَعًا دائِما، أنَها هُنا مهما فارقتُنا المسافات سأظلُ أقربُ لها مِن ذاتِها

بِأنَ أتحملُها عِندما قلت أحاديثُها وبهُتت وباتت مشاعرُها بَاردة فالشجنُ نال كِفايتهُ مِنها لَم تكن تُصارحُني لَكنني كنتُ أعلم

عِندما كانت تختلقُ دائمًا وقتًا لِنوم كانت تَهرُب مِن مشاعرُها المُفرطة، من احتلالِ الوحشة بِداخِلها واسودادِ الحياة بِعينيها

خائفةٌ أن تَكون صديقةُ تُدخلُ الغمةِ على قلبِ صَديقتها، لكنها لَم تعلم أن ذاتِي تزدادُ اتساعًا لِوحشتِها المُفرطة

وأنني فِي خضمِ سوءِ روحي سأحتملُ هُمومَها مَعها، كانت هذهِ عهودِنا التي لَم نُحسنُ الوفاءِ بِها إلى النِهاية

كأنَ الفعِل بات مُرهِقًا في حينِ أنَّ الوحشة كانت داخلُنا تأبى المُفارقة

وأننا نبتسمُ لِقولِ إحدانا أنَها هُنا بِئر أسرارهِا وأحاديثُها الكثيرة المُعتقلة بِين قُضبانِ ذاتَها لَا تفقهُ متى حُريتِها

كان هذا كافيًا لَنا فَمَا يَكاد يَبلُغ طريقُ الوحشةِ طولًا سَينتهِي وسَنجدُ طريقُ العودةِ إلى ذاتِنا إلى صداقتِنا الدافِئة ~

فقد باتت كَوسِيلة لِلحياة وفُراقِها كَالغُربة الطويلة التي لا نهايةٍ لها




شرودِ نفسٍقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن