ميغان

38 2 0
                                        

الفصل الثلاثين
( ميغان )


السبت، 13 تموز/يوليو 2013


في المساء


لم ألاحظ وجود دم على يده قبل صعودنا إلى السيارة.


قلت له: «لقد جرحت نفسك». لم يجبني. شد كفّيه بقوة على مقود السيارة حتى بدت مفاصلهما بيضاء.


قلت: «توم! يجب أن أتحدث معك». أحاول الكلام بنبرة تصالحية. أحاول أن أكون كبيرة ناضجة عندما أطرح الأمر. لكنني أظن أن


الوقت قد تأخَّر على هذا.


«يؤسفني أن أزعجك. لكن، بحق الله! لقد قاطعتني تماماً. وأنت...».


يقول بصوت ناعم: «لا بأس، لا بأس. لم أقاطعك... إنني غاضب من شيء آخر. الأمر غير متعلّق بكِ أنتِ». استدار صوبي محاولاً


الابتسام لي، لكن من غير أن ينجح في ذلك. يقول لي: «إنها مشكلات مع زوجتي السابقة. تعرفين كيف الأمر».


أسأله: «ماذا أصاب يدك؟».


يقول من جديد: «مشكلات مع زوجتي السابقة». تظهر نبرة قبيحة في صوته. يقود السيارة ونحن صامتين طيلة الطريق حتى غابة


كورلي. ندخل موقف السيارات، ثم نسير فيه حتى نهايته. كنا في هذا المكان من قبل. لا يرتاد أشخاص كثيرون هذا المكان في


المساءات ـ بعض المراهقين أحياناً ومعهم علب البيرة؛ هذا كل ما يمكن أن يكون. أما الليلة فإننا وحيدان هنا.


يوقف توم محرك السيارة ويستدير صوبي: «الآن... ما الأمر الذي تريدين التحدث عنه؟». لا أزال أحس غضباً في صوته، لكنه مختبئ...


خامد الآن؛ لم يعد يغلي. لكني، بعد ما حدث معي اليوم، لا أجد نفسي مرتاحة بأن أكون في مكان مغلق مع رجلٍ غاضب. هذا ما جعلني


أقترح عليه أن نتمشى قليلاً. يفتح عينيه مستغرباً ويطلق زفرة ثقيلة، لكنه يوافق.


لا يزال الجو دافئاً. هنالك سحابات من البعوض الطائر تحت الأشجار. تتسرَّب أشعة الشمس عبر الأوراق فتغسل ذلك الممر بضياء


غريب، ضياء غير أرضي. ومن فوق رأسَيْنا، تتصايح طيور العقعق غاضبة.


نمشي مسافة قليلة من غير كلام. أنا في المقدمة، وتوم متأخر عني بضع خطوات. أحاول التفكير في شيء أقوله. أحاول التفكير في


كيفية التعبير عما أريد قوله. لا أريد أن تسوء الأمور أكثر من هذا. لا أزال أذكّر نفسي بأنني أحاول أن أفعل الشيء الصحيح.


أتوقف عن السير وأستدير فأواجهه ـ إنه واقف على مقرُبةٍ شديدة مني.


يضع يديه على ردفَيَّ. يسألني: «هنا؟ أهذا ما تريدين؟» يبدو عليه الضجر.

فتاة القطارقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن