الفصل الثامن
( ميغان )
الخميس، 7 آذار\مارس 2013
بعد الظهر
الغرفة مظلمة، والهواء مكتوم... تنعشه رائحتنا. إننا في فندق سوان من جديد، في الغرفة التي تحت الحافّة. لكن الوضع مختلف، رغم
ذلك، لأنه لا يزال هنا... ينظر إليّ.
يسألني: «أين تريدين أن نذهب؟».
أجيبه: «إلى بيت على شاطئ كوستا ديلالوز».
يبتسم لي: «وماذا نفعل هناك؟».
أضحك وأقول: «تقصد إضافة إلى هذا؟».
تسير أصابعه بطيئة فوق بطني ويكرّر: «إضافة إلى هذا».
«سوف نفتح مقهى، ومعرضاً فنياً، ونتعلم ركوب الأمواج».
يقبّل عظم حوضي، ويقول: «ما رأيك في الذهاب إلى تايلاند؟».
أكشّر قليلاً، وأقول: «فيها أناس كثيرون من لندن. صقلية! جزر إيغادي! نفتح باراً على الشاطئ، ونذهب لصيد الأسماك...».
يضحك من جديد ثم يصير جسده فوقي... يقبّلني، ثم يتمتم: «لا أستطيع مقاومتكِ... مقاومتكِ غير ممكنة».
أود أن أضحك... أود أن أقولها بصوت مرتفع: «هل ترى؟ لقد فزت! قلت لك إنها لن تكون المرة الأخيرة، وإنها لن تكون المرة الأخيرة
أبداً». أعضّ على شفتي ثم أغمض عينيّ. لقد كنت على حق... كنت أعرف أنني على حق، لكن لا يفيدني شيئاً أن أقولها الآن. أستمتع
بنصري صامتة. أستمتع بنصري بقدر ما أستمتع بلمساته، تقريباً.
بعد ذلك، حدَّثني بطريقة لم يحدثني بها من قبل.
عادة، أكون أنا من يبدأ الكلام. أما هذه المرة فقد بدأه هو. حدثني عن إحساسه بالخواء، وعن الأسرة التي تركها خلفه، وعن المرأة التي
كانت قبلي والمرأة التي كانت قبلها. عن المرأة التي حطّمت رأسه وتركته خاوياً. لا أؤمن بما يُقال عن شقيق الروح؛ لكن هناك تفاهم
بيننا لم أحسّه مع غيره من قبل، أو... لم أحسّه مع أحد، أو لم أحسّه منذ زمن طويل على أقل تقدير. إنه شعور آت من التجربة المشتركة،
من معرفة كيف يكون شعور المرء عندما يتحطَّم.
الخواء: هذا ما أفهمه! بدأت أقتنع أن ما من شيء يمكن أن يفعله المرء لإصلاحه، مهما حاول. هذا ما تعلمته من جلسات المعالَجة
النفسية: إن الفجوات في حياتك أمر دائم. عليك أن تنمو من حولها مثلما تنمو جذور الشجرة من حول الإسمنت. عليك أن تعيد تشكيل
نفسك من خلالها. هذه أشياء أعرفها كلها، لكنني لا أقولها بصوت مرتفع... ليس الآن.
أسأله: «متى نذهب؟». لكنه لا يجيبني، فأغرق في النوم. وعندما أستيقظ، لا أجده... لقد ذهب.
الجمعة، 8 آذار\مارس 2013
في الصباح
يأتيني سكوت بالقهوة إلى الشرفة.
يقول: «لقد نمتِ الليلة الماضية»، ثم ينحني ليقبّل رأسي. إنه واقف خلفي، يداه على كتفيّ، حارّتان صلبتان. أميل برأسي إلى الخلف،
صوب جسده، وأغمض عينيَّ وأصغي إلى قعقعة القطار على السكة إلى أن يتوقف أمام بيتنا تماماً. عندما انتقلنا إلى هنا، كان سكوت
يلوِّح بيده للمسافرين؛ وكان هذا يجعلني أضحك دائماً. اشتدت قليلاً قبضتا كفّيه على كتفيّ. انحنى وقبَّل رقبتي.
قال مرة أخرى: «لقد نمت. لا بد أنك تشعرين بأنك صرت أحسن حالاً».
أقول له: «إنني أحسن حالاً».
يسألني: «هل تظنين أن الأمر نجح إذاً؟... المعالجة النفسية؟».
«هل تقصد أن تسألني إن كنت أظنّهم نجحوا في إصلاحي؟».
يقول لي... وأسمع جرحاً في صوته: «ليس إصلاحك... لم أقصد...».
«أعرف هذا». أرفع كفّي لأضغط على كفّه.
«كنت أمزح فحسب. أظن أنها عملية مستمرة طويلة. وهي ليست بسيطة، كما تعرف. لست أدري إن كان سيأتي وقت أستطيع القول
عنده إن المعالجة نجحت... أن أقول إنني صرت أفضل».
فترة من الصمت، ثم تغدو قبضتاه على كتفيّ أقوى. «إذاً، أنت تريدين مواصلة الذهاب؟»، فأجيبه بأنني أريد مواصلة الذهاب.
كان هناك زمن ظننت فيه أن سكوت يمكن أن يكون كل شيء، يمكن أن يكون كافياً. هكذا فكّرت طيلة سنوات. أحببته حباً كاملاً. ولا
أزال أحبه. لكني لا أريد هذا بعد الآن. الوقت الوحيد الذي أحسّ فيه أنني على طبيعتي هو في تلك اللقاءات السرية المحمومة بعد
الظهر، مثل لقاء أمس، عندما تعود حية فيَّ تلك الحرارة كلها... من يستطيع القول إنني، عندما أهرب، سأجد أن ذلك ليس كافياً أيضاً؟
من يستطيع القول إنني لن أنتهي إلى لحظة أشعر فيها مثلما أشعر الآن تماماً ـ لا أشعر بالأمان، ولا بالاختناق؟ ربما أرغب في الهرب من
جديد، ثم من جديد، ثم أنتهي آخر الأمر عائدة إلى سكة القطار القديمة هذه... عندما لا يعود لي مكان آخر أذهب إليه. ربما يحدث هذا.
وربما لا يحدث. لكن على المرء أن يخاطر، أليس كذلك؟
أمضي إلى الطابق السفلي لأودّعه قبل ذهابه إلى العمل. يدس ذراعيه حول وسطي ويقبل قمة رأسي.
يتمتم قائلاً: «أحبك يا ميغز»، فينتابني شعور مخيف... كأنني أسوأ شخص في العالم. لا أطيق انتظاره ريثما يغلق الباب لأنني أعرف
أنني سوف أبكي.
أنت تقرأ
فتاة القطار
مغامرةتحكي الرواية عن ريتشل ، سيدة مطلقة فقدت وظيفتها بعدها تدخل في حالة كآبة. تستقل القطار يومياً في ذهابها للندن وعندما يتوقف القطار في احدى المحطات تلمح زوجين في أحد المنازل فيتشكل لديها رابط خاص بهما. غير انه في احد الأيام تكتشف خيانة الزوج لزوجها من...
