يحكى أن الأعمش كان على صداقة برجل فاضل ممن يحضرون حلقة الأعمش دائماً و كان كفيف البصر ، و ذات يومٍ إختلف الأعمش مع زوجته خلافاً كبيراً و إشتهى أن يتصالح معها و هي تتأبى عليه ، فهُرِعَ إلى صديقه ذاك ، و قال له : إن أم محمدٍ على خلافٍ معي و أحب أن تحضر إلينا ، و ان تبين لها كرامتي عند الناس ، و منزلتي فيهم لعلها تتوب إلى نفسها إن شاء الله.
قال الرجل : حُباً و كرامةً يا أب محمد.
و حضر الرجل و بدأ الكلام ، فقال : يا أم محمد هل انت على خلافٍ مع أب محمد.
قالت : نعم.
قال : يبدو أنك لاتعرفين من هو أب محمد، إنه أستاذنا و معلمنا و رئيسنا و مؤدبنا ، علامة البلدة كلها، أمره في الناس نافذ ، و قوله فيهم سائد ، و سِيطُهُ بينهم شائع و صوته فيهم ذائع فلا يُؤَسِيَنَكِ منه كِبَرُ سنه ، و صلعة رأسه ، و دِقَةُ ساقيه و ضعف ركبتيه ، و عمش عينيه ، و نتن إبطيه ، و بَخْرُفيه و.. و لم يكمل فقد قاطعه الأعمش مُغْضَباً غضبا شديداً ، و قال له : ألهذا أحضرناك يا عدو الله قُمْ فأخرج ، فقد أريتها من عيوبي مالم تكن تعرف.
أنت تقرأ
نوادر الأدب العربي
Não Ficçãoيمثل هذا الكتاب مجموعة من النوادر و الطرائف التي تخص الأدب العربي و التي تبرز عظمة اللغة العربية و جمالها. ارجو ان تستمتعوا بها.