Chapter Five III

105 21 3
                                        

’’ قيل في الليل أنه خلاب وساحر فيه زينة السماء، يزدان فيه القمر بأشكاله المختلفة كل يوم ويعكس بخجل ضوء الشمس، ويتلاشي تدريجياً تاركاً للنجوم مكانه، إنه آية الله التي تحمل بين طياتها بلسم لشفاء القلوب المجروحه ‘‘ هذا وإن كان ليلاً هادئاً ليس في غابة غريبة بها كائنات غريبة في رومانيا .

هرعت وراء أخي ولكن حركته سبقت تفكيري المشتت ودخل إلي منتصف الغابة والتي بها كائنات لا يعلم عنها أحد سوي الله سبحانه وتعالي، ورغم قرائتي للطلسم المنقوش علي اشجار الغابة والذي من الواضح انه يقيد حركة هذه الكائنات إلا أن ثلاثة رجال منا قد دخلوا بالفعل إليهم شاباً متحمساً وثلاثيني متهور وأب يضحي بحياته لينقذ إبنته

العجيب في الأمر أن في البداية سمعنا صوت ستيف يصرخ مع هذه الكائنات ثم صوت ألبرت الذي وقع في فخهم وتم اصطياده ثم لم نسمع أي أصوات أخري، أخي صالح قد دخل ورائهم ولكن لم نسمع صوته ولا صوت هذه المخلوقات

بسملت في سري وهممت علي التحرك للداخل معهم ولكن أوقفني العجوز هيكتور وقال : إستني يا غبي متبقاش زي الأغبية إلي دخلوا للكائنات دي، إحنا هندخل ونساعدهم لكن مش بتهور زيهم، متخفش الكائنات دي مش هتاكل منهم أكتر من واحد بس لأنهم بيشبعوا بسرعة وبيفضل باقي البشر إلي إصطادوهم في إنتظار لوجبة دسمة تانية

نظرت لذلك العجوز بتعجب وقلت له : دا واضح إنك تعرف الكائنات دي كويس

قال لي في هدوء : دي مش كائنات، دي بشر زينا لكن تحولوا مع الزمن، تعرف أسطورة الوينديجو !

***

وينديجو !
لقد مر هذا الإسم علي مسامعي كثيراً، نعم اعرف هذه الأسطورة جيداً ولكن هل حقاً يمكن أن تتحقق هذه الأسطورة
الأسطورة تقول أن هؤلاء الوينديجو هم وحوش بجسد بشري ولكن جسدهم ضئيلٌ جداً وعيونهم متوهجة وكبيرة وأنيابهم طويلة ومائلة إلي الاصفرار، ضف علي ذلك أن قامتهم طويلة جداً وبشرتهم شاحبة صفراء بالإضافة إلي ألسنتهم الطويلة، علي حد علمي أن ما يميز هذه المخلوقات أنها شديدة النهم للحم البشري وقد لقبوهم الهنود ب " الروح الشريرة التي تلتهم البشر "

قال العجوز فيكتور في حزن : أنا في البداية كنت شاكك إنهم هما بس لما إنت قريت التعويذة اتأكدت إنهم ورا كل الاختفاء الموجود في الغابة دي، خليني احكيلك القصة من البداية
قلت له في توتر شديد : بداية إيه يا راجل يا خرفان إنت دول أساطير وخرافات، أنا لازم أدخل أنقذ أخويا
قال لي وهو يربت علي ذراعي : قولتلك إنهم مش هياكلوا أخوك دلوقتي، غالباً هما كلوا المسكين ستيف لأنه أول واحد دخلهم وأعتقد إنت سمعت صوته وهو بيصرخ بشده علي عكس ألبرت لما دخل بعده وبعدهم صالح
قلت له في ترقب : عايز تقول إيه ؟
قال في حزن شديد : الأسطورة بتبتدي من أكتر من مئات السنين، كانت المدينة المجاورة للغابة قرية لناس بسيطة وفقيرة، كانوا بيجيدوا الزراعة وبيكلوا من خير إلي بيزرعوه، لحد ما جيه شخص غريب عنهم طلب مساعدتهم وإنه مش لاقي مسكن ولا حاجه ياكلها، ساعدوه أهل القرية وأكرموه، مش كده وبس دا كمان بنوا ليه مسكن يقعد فيه، وبدل ما يشكرهم إبتدي يظهر علي حقيقته، كان ساحر لعين فاسد، سحر أهل القرية بسحره الأسود وخلاهم يسكنوا الغابة ويمارس عليهم طقوسه وطلاسمه، في البداية قدر يستعبدهم ويخليهم يسمعوا كلامه لحد ما نجح إنه يحولهم لمسوخ، أهل القري إلي حولها قالوا إنهم إستيقظوا في يوم ما ولم يجدوا أهل القرية بأكملها وكأنهم إختفوا نهائياً ولكن بعد كام ليلة كان بيظهر الكائنات دي ويتخفوا تاني وحتي الساحر إختفي نهائيا بعدها ومن هنا بقت اسطورة الغير مرئيين قوم الهايلاندرز إلي سكنوا المرتفعات في الغابة ومع الوقت بقي كل إلي يدخل الغابة دي يختفي نهائياً ودا معناه إن مخلوقات الوينديجو دي هي إلي كانت بتاكل لحمهم

نظرت له بعدم  فهم ثم قلت له : وإنت إزاي عرفت كل المعلومات دي ؟ وليه يكونوا وينديجو ؟ ليه ميكنوش مستذئبين مثلا أو مصاصين دماء وتكون الغابة مخبأ من مخابئ الكونت دراكولا

قال لي في حزن : لأن جدودي كانوا من القرية دي وهما الي عصروا الفترة دي زمان، والأسطورة دي فضلوا يتوارثوها لحد ما وصلت لينا

هذا حقاً غريب !
تخيل أنك حين كنت طفلاً وكانت جدتك تحكي لك قصة أمنا الغولة أو أبو رجل مسلوخة وحين تكبر تراهم وتعرف أنهم حقيقيين، هذا غير منطقي أن تتحول الأساطير وحواديت الجدة إلي حقيقة مطلقة مسلمٌ بها ولكن لا تنسي أننا الأن في رومانيا بلد الأساطير والخرفات التي من الممكن أن تتحول إلي حقيقة مطلقة مسلمٌ بها

قلت لذلك العجوز : أنا لازم أدخل لأخويا، مش هسيبه يواجه المخلوقات دي لواحده

قال لي : نقدر نتحرك دلوقتي وندخل ننقذهم

ثمة شيئاً ما يثير قلقي من ذلك الرجل، إنه يعرف أكثر مما ينبغي أن يعرف، بالطبع إن كان كلامه صحيحاً، لهذا يجب أن آخذ حيطتي وحذري منه
حملت الفأس الذي بيدي وتحركت إتجاة هذه الوحوش متقدماً ذلك العجوز الذي يمشي خلفي مباشرة، تخطيت الطلاسم الموجودة وما إن وطأت قدماي الغابة بعد هذه الأشجار حتي وجدت ضباباً شديداً أفقدني رؤية ما حولي، مسك العجوز يدي ولأول مره اشعر بخوفه يتصاعد ثم وجدتهم يتحركون أمامنا، ما هذا المشهد المفزع، ثلاثة من هؤلاء المسوخ طوال القامة يتحركون أمامنا مباشرة ما جعلنا نتصلب ذعراً ونتواري خلف الأشجار منهم
بدأ قلبي يعلو ويهبط من الخوف ونظرت فوجدت العجوز يختبئ خلف شجرة بجانبي ثم وجدت واحداً من ضمن هذه المخلوقات يقف وسطنا مباشرةً بالكاد إستطعت أن أري مظهره البدائي الهمجي الوحشي متحدياً قوي الطبيعة وتطور الحياة، كتمت نفسي بيدي تماماً في خوف، نظر إتجاهي فوجدت أن عيناه لا توجد بها قرانية إذا هو لا يري، إقترب مني جداً حتي كاد وجهه القبيح يلامس جسدي، أعتقد أنني الأن أصبحت فريسة سهلة الإفتراس .
أغمضت عيني تماماً حتي لا أري منظره المرعب، وأنا ما زلت أكتم أنفاسي بيدي بينما حدث شيئاً جعلني أفتح عيني مره أخري فقد وجدت ذلك المخلوق إلتفت ورائه سريعاً ونظر في إتجاة العجوز فيكتور وصاح بزئيره العالي في وجهه مما جعل ذلك العجوز يسقط فاقداً للوعي مباشرةً من أثر الذعر والفزع، مسكه هذا الوينديجو وحمله فوق كتفه وتحرك به يركض خلف الضباب، تنفست الصعداء وسعلت عدة سعلات وكدت أسقط فاقداً للوعي أنا الآخر لكني تماسكت، لابد أن أتماسك ولا أستسلم لهذا
تحركت في خوف وقدماي لا تحملني، قلبي يدق بسرعة شديدة في خوف جبهتي متعرقه وجسدي بادر ولونه أصفر كالليمون، لا أحد غيري في هذا المكان الملئ بالضباب، لا أستطيع أن أري كفاي من شدة الظلمة ومع ذلك هذه الكائنات تستطيع أن تري ولكن ليس بعينهم، إنهم يستطيعون أن يسمعوا دقات القلب المرتجف أو التنفس الغير منتظم، يستطيعون أن يشموا الخوف مثل كلاب الشوارع والذين إن مر بجانبهم طفلاً خائفاً فلن يتركوه، هذا يفسر أنهم تركوني وأخذوا ذلك العجوز فيكتور وإن لم يكن هذا هو التفسير فلماذا إذا تركوني

أتحرك ببطء شديد وأنا أتحسس الطريق، لا أعرف أين أذهب ولكني أتحرك، أتخبط في الأشجارة تارةً وأسقط فوق الأعشاب تارةً أخري، أحمل في يدي الفأس أقطع به فروع الأشجار حتي أستطيع التحرك بينها وفجأة ظهر أحد هذه المخلوقات أمامي مباشرةً وزئر بصوته العالي كالسباع وما إن رأيته حتي هرعت وركضت مسرعاً وصار يركض خلفي، تباً إنه سريع لن أفلت منه لذلك قررت قراراً أعرف تمام المعرفة عواقبه الوخيمة وهي أن أقف وأواجهه، إلتفت ونظرت له وصوت تنفسي يعلو ويهبط بشده ولكني تماسكت ورفعت الفأس بيدي وما إن إقترب مني هويت بالفأس عليه مسرعاً ليمزق صدره ويخترقه فصرخ ذلك الوحش وزئر بتألم وخرج لسانه الطويل من فمه ورفع يده في السماء وهو يتوجع من شدة الضربة ثم سقط تدريجياً حتي أصبح جثة هامدة علي الأرض

نظرت إلي هذا الوينديجو وما ذلت أتنفس بقوة ثم سمعت صوت زئير العشرات منهم يقترب مني، هرعت أركض وأختبئ

لقد عرفت الأن حقيقتان، الحقيقة الأولي أن أسطورة الوينديجو حقيقية، أما الحقيقة الثانية أن هذا الوينديجو يمكن أن يموت بفأس من الفضة يطعن به في صدره

ركضت ونمت خلف جزع شجرة ما ساقطاً علي الأرض أنظر إلي العشرات من هذه الكائنات تتجمع حول صديقهم الذي أنا قتلته لتوي، وأعتقد إن كان في عرفهم وعاداتهم أن يأخذوا بالثأر إذا أنا في مأذق حقيقي

كانت هذه الكائنات ضئيلة الحجم كما توقعت وكما كانت تقول اسطورتهم، لكني لم أتوقع همجيتهم أن تصل لهذا الحد، فكانوا يأكلون صديقهم الذي قتلته منذ دقائق في نهم وجوع، منظرهم أثار إشمئزازي وإن كنت طعمت شيئاً ما بعد أن جئت إلي هذا المكان كنت الأن قد أخرجته حالاً من معدتي ولكني حمدت الله أنني لم أطعم شيء منذ أن وصلت رومانيا

لقد كانوا مستمتعين جداً بوجبتهم ولكن سرعان ما أتي صوتاً جعلهم يقفون عن الطعام، كان صوتاً بشرياً !

قال في هدوء تام : يجب أن تعرفوا من الذي قتل أخيكم، تجدوه وتجلبوه لي حياً، إبحثوا عنه في كل مكان في الغابة، لا تدعوه يهرب بخطيئته

كنت أراقب المشهد من بعيد وأسمع صوت هذا البشري الذي يبدو أنه زعيم هؤلاء الوينديجو، ولكني لا أراه بالكاد إستطعت أن أري ظله كان آدمياً  قصير القامة وكان يلبس عبائة حمراء تداري وجهه تماماً ولكن ذلك الصوت المألوف الذي قد سمعته من قبل، تلك الإنجليزية الرديئة المملوءة بالأخطاء كنت سمعتها منذ أقل من ساعة، الأمور تتضح أمامي شيئاً فشيء، فبرغم أنني لا أراه ولكن ذلك الصوت المميز الذي به مزيج بين الحماس والرزانه لا يمكن أن يكون إلا لشخص واحد فقط، هذا الشخص هو من يحرك مخلوقات الوينديجو كعرائس الماريونيت ويسيطر عليهم، وكما قال أنتن تشيكوف " إذا كان هناك بندقية معلقة علي الحائط في بداية المسرحية، فيجب أن تطلق النار قبل نهايتها "

بدأت كائنات الوينديجو تبحث عني في كل مكان وأنا نائما علي عشب الغابة اختبئ خلف شجرة وانظر لهم في ريبة وخوف

والأن اخبروني هل عرفتم من ذلك الشخص ؟
اريد أن أعرف توقعاتكم من هذا الشخص
وهل هو من شخصيات هذا العدد والذين كانوا معي في الغابة ؟ هل هو ( اخي صالح – ألبرت – العجوز فيكتور – ستيف )
أم أنه شخصية كانت موجودة في الأعداد السابقة ؟
سأترك فضولكم يزيد حتي الجزء القادم

يتبع ...

بيجيلي رسائل كتيرة علشان أكمل السلسلة ودا الي خلاني حريص علي تكملتها رغم اني متوقف عن الكتابه لفتره كبيرة
بتمني التفاعل يزيد لو فعلا حابين إن السلسلة دي تكتمل، أنا عندي افكار تعمل فوق المائة عدد وأعتقد إننا لسه في العدد الخامس فبتمني  تعملوا فوت لكل أجزاء السلسلة وكومنت تفاعلي وكمان تعملوا دعوه لأصدقائكم لقرائتها


حكايات أنور مختارحيث تعيش القصص. اكتشف الآن