الشمس بدت تتسلل من بين ستاير الغرفة، تنثر نورها على كل زاوية الجو دافئ، مليان برائحة العود اللي لا زال عالق في الأثاث من ليلة امس
مجد كان أول من فتح عيونه رمش شوي وهو يستوعب وين هو، وبعدها ابتسم ابتسامة ما قدر يمنعها. لفّ راسه بهدوء، وطاحت عيونه على غصن، اللي نايمة بعمق، شعرها مبعثر على المخدة، وشفايفها فيها ابتسامة صغيرة كأنها تحلم بشيء حلو
ضحك بخفة وهو يهمس:يا عروستي للحين نايمة؟ متى بتصحين وتبدأين تهاوشينّي؟
لكن غصن ما كانت نايمة فعلاً، كانت تحاول تمسك ضحكتها وبحركة مفاجئة، فتحت عيونها بسرعة ونطقت بصوت ناعس :أنا أصحى وأهاوشك؟ عاد من يتكلم، يا اللي كنت تهلوس أمس قبل تنام!
مجد رفع حاجبه تمثّل الصدمة :أنا؟ أبدًا! وش قلت يعني؟عسى ما جبت العيد
غصن تقلّبت على جنبها تسند راسها على يدها وهي تطالع فيه بنظرة خبث:كنت تقول يا حظي فيك يا غصن... يا حظي فيك
مجد انفجر ضحك :واضحح قايلها
غصن ضحكت هي بعد ررمت عليه المخدة:عاد تدري؟ حتى أنا حسيت إني محظوظة فيك
مجد وقف عن المزح وطالع فيها بنظرة مختلفة نظرة حب حقيقي رفع يدها باس أطراف أصابعها وقال بهمس:وأنا والله كل يوم بحياتي بعيشه عشان أثبت لك إنك أغلى نعمة عندي
غصن احمرّت عضّت على شفتها بخجل وبعدها بسرعة غطت وجهها باللحاف وهي تقول بصوت يادوب ينسمع :خلاص خلاص! رجعنا للكلام الثقيل قوم أفطر قبل ما أعضّك من الحرج!
مجد ضحك سحب اللحاف عنها وبدل ما يقوم سحبها لحضنه دفن وجهه بشعرها ونطق :الفطور لاحقين عليه... بس خليني أعيش هالصباحية معك زين
وغصن لأول مرة، ما لقت رد... بس قلبها كان يصرخ إنها أسعد إنسانة في الدنيا
غصن حاولت تفلت من حضن مجد بس هو كان رابط عليها وكأنه يقول : ما في مفر يا بنت!
نطقت وهي تحاول تبعده بخفة:مجد قوم نفطر، والله جعت!
لكنه شدّ عليها أكثر ونطق بصوت كسول:يا بنت، ما كملنا عشر ساعات متزوجين على الأقل خليني أعيش الجو شوي لا تصيرين عجولة
غصن انفجرت ضحك دفعت صدره بلطافة ونطقت وهي تحاول تبعده:والله إني عرفت إنك مكثر عسل أمس وجهك لاصق فيني لزقة!
مجد رفع راسه، طالعها بنظرة مصدومة مصطنعة:أجل كنتي تراقبيني وأنا آكل؟ خلاص واضح إنك مغرمة فيني
"ردّت وهي ترمي عليه المخدة:لا والله؟!
بس قبل ما تهرب كان أسرع منها، سحبها مرة ثانية وضحك:لا تكثرين حركة الهروب من اليوم وطالع انتي لي
ضحكت غصن بقوة وهي تستسلم أخيرا بس بعدها عضّت شفتها وهي تفكر بخبث، التفتت له وهمست:طيب دامك تقول لي يا زوجي العزيز، ليش ما تثبت لي إنك رجال كريم وتجيب لي الفطور للسرير؟
