_19_

2.5K 127 30
                                        

في ركن من المستشفى كانت نجد واقفة جنب باب غرفة الطوارئ ويدها على قلبها اللي ينبض بسرعة كأنها كانت تركض بسرعه صوت الأجهزة الطبية جاي من بعيد  وكلمات الطبيب اللي شرح حال وطن ما زالت تدور في رأسها:

"بنتك تعاني من فقر دم حاد، وهذا النوع يتطلب نقل دم فوري من شخص يحمل نفس فصيلتها وإلا... الوضع بيكون خطير."

نجد جلست على الكرسي بجنب غرفة الطوارئ تحاول تستجمع نفسها ولكنها فجأة حست الدنيا تدور حولها أطرافها ما عاد تحملها وهي تحاول تاخذ نفس بس  طاحت على الأرض ويدينها تغطي وجهها
وصوت بكاها كان مكتوم ولكنها ما قدرت تمسك نفسها أكثر وانفجرت تبكي

عناد الي كان واقف جنبها قرب منها و جلس بجنبها وحضنها بقوة يلف ذراعه حول كتفها ويحط يده الثانية على راسها ويحاول يطمنها:نجد ياعيوني مابيصير لبنتنا شي ما بخلي شي يصيبها يا نجد

لكن نجد ما وقفت دموعها تنزل بغزارة وهي تضرب على صدره بخفة كأنها تلوم نفسها:أنا أمها عناد أمها كيف ما قدرت أسوي لها شي؟ كيف أشوفها تعاني وأنا  اناظر

صوتها كان مليان وجع وعيونها الحمرا حكت ألف قصة من ألمها عناد بصوت هادي لكنه مليان قوة:ما عليك يا نجد  اسمعيني أنا وعدتك من البداية ما أخليك تواجهين شي لحالك حنا مع بعض وراح نلقى حل لو إيش ما صار

نجد بصوت مرتعش وهي تحاول ترفع راسها وتشوفه بعينها المغورة بالدموع:وطن وطن تحتاجنا وأنا ما قدرت أساعدها لو صار لها شي يا عناد ما أعيش بعدها هذي بنتي  دمها مني حياتها مني كيف تكون محتاجة دم وأنا ما أقدر أعطيها

انهارت أكثر وهي تبكي بحرقة صوتها يقطع قلب عناد اللي ما قدر يشوفها بهالحالة عناد مسك وجهها بيدينه وخلى عيونها تناظر عيونه اللي كانت كلها ثقة:نجد لا تحمّلين نفسك أكثر من طاقتك حنا ما انتهينا الحل موجود وأنا راح أجيبه مهما كلفني

لكن نجد بصوت مخنوق نطقت :بس كيف؟ كيف يا عناد؟ الطبيب قال إن دمها ما يطابقنا حنا عناد مابي شي من متعب مابيه يعرف عن بنتي مابيه يتفضل عليها بدمه

عناد شد نجد لحضنه أكثر وكأنه يحاول يخلّي كل الخوف اللي فيها يتبخر ونطق:نجد أسمعيني زين ما راح أسمح لأي شي يؤذي وطن والله لو أوقف الدنيا كلها على راسي عشانها  هذا وعد مني لش يا نجد   وما راح تشوفين فيها  إلا العافية بإذن الله

نجد رفعت عيونها له ودموعها ما وقفت لكنها حسّت بالأمل بدا يتسلسل لقلبها بصوتها اللي كان مكسور لكنه مليان رجاء همست:عناد  بنتنا  لا تخليها تتعب لا تخليها تعاني تكفى

عناد مسك وجهها بيدينه وعيونه تناظر بعيونها وصوته صار أقرب لها :نجد  لا تخافين أنا هنا  وبسوي الي اقدر عليه بس وطن ما تتأثر ولا يصير لها شي يا نجد خليك واثقه ب الله مارح يصير لها الا شي مكتوب بأذن الله كل شي راح ينحل وأنا معش خطوة بخطوة

احداث حربٍ في معاركها تموت ابطالهاحيث تعيش القصص. اكتشف الآن