في اليوم التالي شقت حياة عينيها على أشعه الشمس المنكسرة عبر زجاج النافذه ، واللتي سقطت بحدة على ملامح وجهها الناعمة ، تدفعها لان رفعت كفها تظلل عيناها اللوزيتان وهي تضيقهما بانزعاج ، ثم التفتت نحو باب غرفتها ما ان تغلل الى مسمعيها أصوات حديث صاخب .. فنهضت من الفراش تقترب لتلصق أذنيها الى الباب وتستمع لحديث علي خان مع والدته :
- لِمَ يعاقبني أنا ؟... عوضا عن معاقبة قاتل أخي ؟!!
- لا يمكننا سوى المثول لقراراته بني .. وما بيدنا حيلة .. أتظن بأني سعيدة بما يحصل ، ولكن جدك لا يفعل سوى ما يراه صائباً بما يناسب وجهة نظره .
- لا أريد هذا الزواج واللعنة .
خلال ذلك كانت عينا حياة تغرورق بالدمع ، تضم شفاهها بغصة خانقة ، تبتعد عن الباب بهدوء لتعود الى سريرها .. سريرها اللذي لاول مرة تنام فيه ، وتتلحف غطائه ، بعد ان قرر الاغا ابراهيم رهنها في منزله حتى انتهاء جنازة وعزاء حفيده ، وإلى حين يوم عقد القران .
وهاهي تمر الايام تلاحق بعضها ببطء وكأنها تشمت من حياة ، ساخرة من قوتها امام هذا الابتلاء العظيم .. اسبوعان كانا كالجحيم لها وهي تتلقى أشد أنواع الكلام قسوة ، من ساكني هذا المنزل او بالاحرى سجنها الابدي .. لتجد نفسها أخيراً خلف المرآة بينما تقوم مصففة الشعر بتثبيت طرحتها ، ثم تبتعد بهدوء ما أن تنتهي و تتركها داخل الغرفة وحيدة ، تتأمل ملامح وجهها بصمت ونظرات باردة ، حتى دخلت والدة علي خان تنظر اليها بملامح ملؤها الغيظ وتأمرها بمرافقتها ، تمشي بجانبها ممسكة بثوب زفافها بينما ترفع مقدمته لتتمكن من المشي متتبعة خطوات حماتها .. كان والدها واقفا على بوابة المنزل بانتظار رؤيتها ، يهم بها يضمها بذراعيه ودموعه آيلة للهطول .. متلهفا لرؤيتها ، يقبل جبينها ليلف خصرها بشريط أحمر ويعقده وسط شهقاته ، في حين اكتفت أسماء بالنظر نحو حياة بحزن كان مثيرا للدهشة ... فلطالما كانت قاسية بحقها طوال فترة عيشها معها ، لكنها الان ترى مدى أهميتها لاول مرة ، وربما سبب تلك النظرات هو تضحية حياة بحياتها واحلامها مقابل روح اخيها .. تفاجئ الجميع بأن اندفعت نحو حياة تضمها بذراعيها وهي تهمس لها :
- سامحيني ابنتي ، سامحيني على كل شئ ..
كانت حياة تكتفي بالنظر الى اللاشئ .. بملامح باردة شبه حزينة ، بينما يسدل والدها طرحتها على وجهها لتختفي ملامحها الحزينة تحتها ، أطلقت العنان لدموعها ، تحتمي بالطرحة لتكون ساترة لمشاعرها وألمها ..
وهاهي ساعات اخرى تنقضي من عمرها .. ساعات من الطبل والزمر وسط برود ملامح علي خان وملامحها ، لينتهي الحفل أخيرا بمغادرة الجميع ، بينما تنساق هي إلى منزلها الجديد ، ويغلق بابه عليها لتبقى وحيدة برفقة رجل غريب ، عليها منذ هذه اللحظة أن تتخذه زوجاً تحبه وتحترمه طوال حياتهما معا .
وقف علي خان مقابل المرآة في غرفة نومهما .. يخلع ربطة عنقه وجاكيته ، ثم يخطف نظرة باردة نحوها بطرف عينه ، بينما هي واقفة تضم يديها ببعضهما مطوطئة رأسها بخضوع مقيت ، تتفاجأ به يقترب منها على غفلة يرفع طرحتها من على وجهها ، يتأمل ملامحها ببرود وغضب ، وهي ما زالت تطالع الارض بتوتر شديد ، وأنفاسها تظهر مدى ارتباكها ، يمسك بذقنها يرفع رأسها يدفعها لان طالعته عنوة ، ليهتف قائلا بحدة أرعشت اوصالها :
- ستتمنين لو أنكِ متِّ ..
ابتلعت رمقها وقوست حاجبيها حزنا بينما ينفض وجهها بقوة ، خطف إحدى الوسائد من على السرير يرمي بها ارضاً ثم يأخذ إحدى الاغطية ، ثم ينفضها ارضا رادفا بسقم :
- لن تنامي بجانبي أبداً ... سيكون مكانك الارض حيث تستحقين .
القى كلماته تلك عليها بإهانة ، اخذ مفتاح سيارته واقترب من السرير يخدش به راحة يده ، بطريقة أنزفته ، فشهقت وهي تضم شفاهها ، ليطالعها بينما يمد يده على غطاء السرير ويعتصرها مقطرا فوقه بضع قطرات من دماءه ، قائلا يردف بعنجهية :
- لن تكوني أبداً زوجتي ... ولكن من يسألك ستقولين بأنك امرأتي ..
انهالت دموعها وهي ترتجف خوفاً ، تحاول عاجزة عدم النظر إلى عينيه ، كم كانت نظراته مخيفة شيطانية بطريقة أفزعتها ، تأملت يده النازفة بينما تراه يلفها بربطة عنقه ويوقف نزيفها ، بعينان تأبى الرحيل عن ملامحها البريئة .
أنت تقرأ
قلبٌ من صخر \مكتملة
Любовные романыأنقذت حياة من ستموت على يديه الف مرة .. قاسي بارد ومتسلط .. لكنه يعشقها حد التملّك
