- حياة .. أين أنتِ ..
كان هذا صوت اسماء زوجة والد حياة واللتي جالت البيت كله تبحث عنها بغضب عارم .. بينما حياة ذات الاربعة عشرة سنة تركب دراجتها الهوائية مسرعة نحو بستان أبيها .. تلهث بتعب ودموعُها تَغشى عينيها .. تمشي بمحاذاة النهر بحذر ، تمسح تلك الدموع كل بضع دقائق بشهقات حزينة .. حتى وقعت عيناها على شئ كان يطفو فوق سطح الماء .. دفعها لان وقفت تطالعه بإمعان وتتأمله جيداً قبل ان تصرخ بهلع :
- يالهي .. رحمتك ..
كان ذلك الشئ شابا يطفو على سطح النهر بسكون .. يبدو وكأنه قد فارق الحياة ، بسرعة قفزت حياة في النهر ، وامسكت الشاب تحيط عنقه بذراعها ثم عامت برفقته حتى وصلت الى ضفة النهر .. لتنتهي بسحبه من الماء و تفقد مؤشراته الحيوية .. كأن تستشعر نبضات قلبه وأنفاسه .. لكنه كان كالجثة لم تشعر سوى بنبض خفيف جدا يكاد يكون معدوما .. فأخذت تضغط على صدره بقوة وهي تتمتم داعية الله ، ان لا تفارق روحه جسده .
بعد عدة محاولات والخوف يعصف بجدران قلبها ، وإذ به يستيقظ بكحة قوية ، يبصق الماء من فمه .. ويشق عينيه على وجهٍ ظن لوهلة أنه وجه ملاك .. دفعه ما رآه لأن لملم جسده رافعا جذعه يتكئ على مرفقه قائلا بهلع و بصوت ضعيف بعض الشئ :
- ما الذي حصل لي ..
تنهدت حياة براحة وهي تجيبه بابتسامة دافئة :
- كنت تطفو فوق الماء حتى رأيتك ..
ناظر المكان حوله بملامح متعجبة ليسألها بصوت راجف بعد ان تأكد من خلو المكان :
- هل انتِ من قام بإنقاذي ؟! ..
- أجل .. وقمت بإسعافك ايضا ..
تأملها بنظرات ناعسة مرهقة ، ملامح وجهها الناعمة ، عيناها اللوزيتان رموشها الكثيفة والطويلة .. شعر اشقر بلون القرفة .. وخدود محمرة بشفاه ممتلئة باسمة .. كانت كالملاك حقا .. أسكنت خوفه حتى وجد نفسه يستعيد قوته فجأة .. ينهض قائلا يرفع خصلات شعره من على جبهته :
- إذن أنا مدين لكِ يا فتاة ..
طالعته بدهشة لتسأله بابتسامة :
- مدين لي!!!!
- الم تنقذي حياتي ؟.. إذن أنا مدين لكِ بحياتي ..
في تلك اللحظة نظرت الى قلادة كانت تتدلى من عنقه .. خطفتها بقوة قائلة وهي تبتعد عنه :
- سآخذ هذا كدين بيننا .. ولا اريد شيئاً آخر .
ركبت دراجتها وابتعدت عنه مسرعة ، سعيدة بإنجازها العظيم .. لقد أنقذت حياة احدهم .. لوهلة نسيت حزنها وعينا ذلك الشاب تغزو افكارها .. كيف نظر نحوها .. كم بدى وسيما حد اللعنة ..
- سيكون محزنا لو ان شابا بهذه الوسامة قد لاقى حتفه ..
قالتها بسخرية لتهمهم ضاحكة بينما تستمر بالاندفاع متجهة نحو بستان أبيها ..
كان يطالعها واضعا يده على عنقه مكان قلادته .. يبتسم براحة حتى تذكر شيئا مهما :
- اللعنة .. لم أعرف اسمها .. ولا اعلم اي شيئ عنها ..
أنت تقرأ
قلبٌ من صخر \مكتملة
Storie d'amoreأنقذت حياة من ستموت على يديه الف مرة .. قاسي بارد ومتسلط .. لكنه يعشقها حد التملّك
