( 3 )

34.3K 1.3K 151
                                        

اتجه صوب الغطاء المبقع بدمائه يأخذه ثم يرمي به خارج الغرفة ليراه كل من كان في الخارج ، معلنا للجميع اكتمال زواجه منها ... لتعلو الزغاريد ويطمئن قلب الاغا والعائلتين اجمع .. بينما يدخل مرة اخرى مغلقا الباب خلفه ، يطالعها من الاسفل إلى الاعلى وهي تكتفي بالوقوف صامته بتوتر شديد ليهتف قائلا :
- بدّلي ثوبك ...
أشار لها بعينيه رادفاً :
- الحمام هناك .

توجهت نحو الحمام بخطوات هادئة متوترة ، بعد أن اخرجت من خزانتها ثوب نوم وردي كانت قد جهزته لها حماتها بالاضافة لملابس أخرى تقضي حاجتها داخل هذا المنزل ، تخرج من الحمام بعد لحظات تضم جسدها بذراعيها تلمحه ممدداً على ظهره ينام في السرير لافاً ذراعه أسفل رأسه وعيناه مسبلتين ، مما جعلها تتنهد براحة تُنزل يديها لتقترب من فراشها تدخل تحت الغطاء تلف جسدها كله حتى لم يبقى شئ منها ظاهر سوى رأسها ، ذلك ان ثوبها شبه عارٍ لا يناسب إلا فتاة جريئة على عكسها تماماً .

في الصباح ومع اول صيحة للديك ، تماما عند ظهور خيط النور من خلف اعلى تلة بالقرية ، شقت عينيها تستيقظ بكسل ، لتقع عيناها على علي خان واللذي كان ممدداً بعشوائية عاري الصدر ، لا يستر جسده كله سوى بنطال رمادي قطني ، يدفعها جمال ما رأت أن شاحت بأنظارها عنه والخجل يضرب وجهها بحمرته ، تقترب من الخزانة لتُخرج منها ثوباً ذو اكمام طويلة يصل طوله حتى اسفل قدميها .. ناسب خادمة أكثر من كونه ثوب متزوجة ، طالعته بتنهيدة ممتعضة ترتديه لتخرج من الغرفة ما أن جدلت شعرها ظفيرتين اسقطتهما على كتفيها ، تهرع الى المطبخ لتقوم بإعداد الفطور لأهل المنزل كله ،

وهي مجرد نصف ساعة فقط حتى نزلت حماتها وبرفقتها علي خان يجلسون على طاولة الافطار ، تقترب منهما و تقوم بسكب الشاي لكليهما ، وحماتها تراقبها بنظرات حادة ، ثم تنظر ناحية علي خان واللذي كان ممسكا بهاتفه يعبث به بملامح مبهمة ، ثم تعود بانظارها ناحية كأس الشاي وتقوم بدفعه الى حجرها لينسكب الشاي كله على رجليها ، فدوى صراخها بنبرة فيها ألم شديد ، بينما حياة تكتفي بشهقة مصدومة وهي تضم شفاهها بيدها متعجبة فعلتها ،

رفع علي خان عينيه من على هاتفه يطالعهما بنظرات سقيمة .. في حين وقفت والدته ممسكة بمعصم حياة ثم صرخت بسخط :
- تريدين حرقي إذن .

- لا بالطبع لا ..
قالتها بفزع و حزن بينما علي خان ينظر اليها بحدة مخيفة ووالدته تردف بحقد :
- دفعتي الكأس عمدا ليقع في حجري ، أظننتي بأني عمياء .

- أقسم لك بأني لم أفعل ..

خلال ذلك نهض علي خان من على كرسيه ينفخ بضجر ليبتعد متجها نحو الخارج ، إلا أن اوقفته والدته تصيح من خلفه :
- ألن تعاقبها !!..

- افعلي بها ما تشائين ..

كانت هذه كلماته غير آبه بأي شئ يجري من حوله ، يخرج من المنزل تاركا حياة تحت رحمة والدته واللتي ابتسمت بمكر وهي تنهض من على كرسيها ، أميكت ذقن حياة ثم همست من بين اسنانها :
- سيكون عقابك الجوع أيتها الافعى الصغيرة ..

قلبٌ من صخر  \مكتملة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن