قند فتحت الباب ودخلت، تباوع عالأرض، تحاول تصعد الدرج قبل ما تلزمها أمها.
لكن أمها واقفة بنص الهول، إيدها عالخاصرة، وعيونها تلتهب:
– هااا وين چنتي لك قند؟ وين؟!
قند تحاول تمشي:
– يمّه، تعبانة، ما إلي خُلق أتحاجج.
الأم، بصوت عالي:
– تعبانة لو رايحة للكلب مراد؟ لا تكولِين ما راحتي، لأن عيني شافتچ انت ويا بالسيارة !
قند، توقف وتباوع عليها بحدة:
– حتى لو جنت ويا ... شنو؟ حياتي وأنا أقرر بيها.
الأم، تصرخ وتلوّح بإيدها:
– حياتچ؟ حياتچ لو سمعة أهالج؟ تريدين تكسرين راس أبوچ مرة ثانية؟ عيب عليچ، عشرين سنة وانتي شايلة هالوصمة، واليوم راجعة تركضين للي شرشحچ!خلاج ما تگدرين تحطين عينج بعين احد
قند، صوتها مبحوح:
– أنتي شعرفچ شصار بيه ذيج السنين؟ ما حدا عاش اللي عشته!
الأم، تضحك بسخرية:
– عاشت؟ إنتي اللي ودّيتي روحچ بإيدچ، انتي الي سلمتي روحج الة يالرخيصة وتگوليله أحبك، وهو شايلچ لعبة بجيبه! من يريدج ياخذج يشبع منج ويشمرج
قند، تبچي:
– يمّه، الله يخليچ، لا تحچين گدام أحمد...
الأم، تهز بإيدها:
– ليش؟ تستحين منه؟ ما استحيتي من روحچ وقتها، هسه جاية تستحين؟ هاا؟ تريدين أسكت؟ لا، خلي يعرف... أختك هاي يا أحمد الي ما ترضة احد يحجي عليهة ، مراد لعب اربع سنين ، وبالأخير ذبها ورجعها إلنا مكسورة! لا وازيدك من الشعر بيت صار عدهة نزيف ابوك ...
ابو قند: كافي .
- امهة ادافع عليهة بعد الي صار
قند : رحميني كافي مالة داعي .. گبال احمد .
امهة: مو انتي اتگولين لحد يدخل بحياتي انة كل خوفي لا ترجعين هم حبلة مرة ثانية .
أحمد، عيونه توسعت، يباوع على قند وما يحچي.
قند، تصيح ودموعها تنزل:
– يمة، كافي، كافي! والله ذبحتيني بحجيچ أكثر من اللي سواه بيه! كل يوم تعيرني ياريت مراد كتلني بوقتهة ياريتني متت وخلصت
الأم، تهز راسها:
– إحنا ذبحناچ؟ لا، إنتِ ذبحتينا يوم سلمتي روحچ له... واليوم جاية تكمّلينها؟ روحي، روحي لمراد، بس لا ترجعين تبچين عليّ! اذكر شسوة بابوج
قند وقفت تباوع بأمها كم ثانية، دموعها تلتمع بعيونها، وبعدين دارت من مكانها وصعدت الدرج بخطوات عصبية، كأنها تهرب من ريحة الماضي اللي فجأة نزلت عليهم.
أحمد ظل واقف، يباوع بين أمه وأخته، عقله يلف أسئلة.
الأم، وهي تحرك إيدها بعصبية:
– لا تلحگها، خليها تگعد بحدهة ، يمكن تتعظ!
أحمد ما سمع، خطا خطوتين وراها، وصعد.
دگ باب غرفتها:
– قند... افتحي، آني أحمد.
من جوه الباب، صوتها مبحوح:
– روح أحمد، ما أريد أشوف أحد.
– آني أخوج، مو غريب... افتحي، والله ما أتركج بحدج .
صارت لحظة صمت، بعدها سمع صوت القفل، فتح الباب شوي ودخل، سده وراه.
كانت قاعدة عالسرير، عيونها منفخة من البچي، تمسح دموعها بكفها.
جلس قبالها، صوته هادي:
– قند... أمي قبل شوي حچت حچي ما دا اگدر اهضمة ... منو مراد؟ وشنو بينج وبينه؟
نزلت راسها وسكتت.
– قند، أنتي أختي، إذا ما تحچين إلي، تحچين لمنو؟ والله لو الدنيا كلها توقف ضدج، آني أبقى يمج.
تنهدت تنهيدة ثقيلة، وبصوت واطي:
– إي أحمد... أمي ما جابت حچي من بالهة كل الي گالته صحيح... جنت مرتبطة بمراد. وحبيته حب... ما حبيت مثله بحياتي.
أحمد، وعينه متوسعة:
– ليش ما گلتِ قبل؟ ليش خليتينا نسمع هيچ من أمي؟
– لأن ما چنت أريد أفتح هالدفتر القديم ... بس هسه، إنت سألت، والماضي ما يندفن.
أحمد، وهو يحاول يلم الخيوط:
– شصار بينكم؟ شلون تركج بهالطريقة؟
هنا قند أخذت نفس عميق، وعيونها تاهت كأنها رجعت لقبل عشرين سنة:
– أحمد... چنت صغيرة، ما شايفة شي من الدنيا، عمري 16 سنة... أول مرة شفت مراد بعرس وحدة من قرايبنا. هو أكبر مني بخمس سنين تقريباً، وذاك اليوم... حسيت الدنيا كلها سكتت لما باوع عليّ.
أحمد، يرفع حواجبه:
– وابوي وأمي يعرفون بهالموضوع؟
– لا، بالبداية ما حد يعرف. مراد صار يلقط أي فرصة حتى يحچي وياي... بالسوك، بالمناسبات... يرميني كلمة، يضحكلي، وأني البنية الغشيمة اللي تصدق كل كلمة حلوة.
أحمد، بصوت حذر:
– شلون قرب عليج بهالسرعة؟
– چان يعرف شلون يدخل للگل... حسسني إني مميزة، إني غير عن كل البنات، ولعب على نقطة ضعفي. بعد كم شهر، صرت أطلع من البيت بحجة أزور صديقتي، وأنا أروح أشوفه.
أحمد، يعصر إيده:
– وبعد؟
– وبعد... صارت العلاقة أكبر، وصرت أثق بيه أكثر من اللازم. خلال أربع سنين، عشت ويا حب وهمي، بيه كم لحظة فرح، والباقي كله ذل وكسر. ولما حملت، ما گال لي مبروك... گال لي: "ما أريد جهال، تخلّصي منه".
أحمد، مدهوش:
– وشنو صار بالحمل؟
– ما بقى... يومها عزمني على عشة، وأني ما كنت أعرف شنو مخطط... ثاني يوم، صحيت وأنا أنزف. بالمستشفى گالوا إجهاض، بابة جان وياي گلي منو ابو الطفل تلة مراد من جابة وسألة گالة جذابة شوف بتك ويامن نامت لاذبون بلاكم علي ..وبعدين سمعت من صديقه إنه هو اللي حاط شي بالأكل.
أحمد، يكتم غيضه:
– ذاك الحية...
– كافي أحمد... بعد الحادثة، ابو حاول يزوجني صديق الة بالمانية انو ما يهتم اذا جنت عذراء او لا بس كلشي إنهار، خطفني مراد مرة، هددني، وبالأخير... تركني. ومن ذيج اللحظة، قررت أقطع أي صلة بيه. واليوم، بعد عشرين سنة... رجع يطلع بوجهي.
أحمد، بنبرة حادة:
– هالمرة، إذا حاول يقرب، والله ما أسكت.
قند، بصوت متعب:
– ما أريد مشاكل، أريد بس يبتعد عن حياتي انت ما تعرف مراد ...
أنت تقرأ
وفاءاً لك
Romanceقصة تحكي عن علاقة حب مرت عليها ٢٢سنة بين شخصين تعهدا بعدم رويات احدهما للاخر فهل الدهر يتكفل بجمعهما .
