ذكريات
قند، بعمر 16، كانت واقفة يم أمها، تحاول تبين جدية وما تتحرك هواي، شعرها الأشقر الناعم كان ملموم نص لمّة، وخصلات صغيرة هاربة تطي وجهها براءة وعناد بنفس الوقت. فستانها السماوي السادة، البعيد عن البهرجة، ما أخفى نعومة قوامها ولا لون بشرتها الفاتح، وعيونها العسلية كانت تدور بالمكان بدون ما تبين الفضول اللي جواها.
بين الرجال الواقفين قرب باب الصالة، لمحَته... طويل، عريض الكتاف، بشرته حنطية، عيونه سودا كأنها تعرف شلون تثبت على شخص وتخليه ينسى العالم. كان يضحك ويا واحد من قرايب العريس، بس بين كل ضحكة والثانية، عينه ترجع تلزم قند.
هي حاولت تصرف نظرها، بس حسّت بحرارة النظرة. قلبها بدأ يدگ، وگالت لنفسها: "ليش دايخليني أتلبك هيچ؟".
ما طولت لحظات، وگام يتجه صوب الطاولة اللي هي ويه أهلها قاعدين عليها. مشيته واثقة، كأنه يعرف إن الكل يباوع عليه. وقف مقابل أبوها، مد إيده:
– السلام عليكم عمي، مبروك للعروسة.
أبوها رد وهو يبتسم مجاملة:
– الله يبارك بيك.
التفت لوالدتها، سلّم، وبعدين حوّل نظره لقند. ابتسامة صغيرة طلعت على شفايفه، وقال بصوت هادي:
– مبروك عليكم... أنتي من طرف العروسة؟
قند ردّت بخجل:
– إيه، بنت خاليّة.
هو هز راسه بإعجاب:
– خوش، خوش... عيلة طيبة.
قند ما عرفت شلون ترد، اكتفت بابتسامة صغيرة وهي تنزل عيونها.
ضحك بخفة وقال:
– إن شاء الله تصير فرصة نحچي أكثر... مو كل يوم نشوف هيچ حضور.
تركهم ورجع، بس وهي تحاول تكمل الحفلة كأن شي ما صار، كانت تحس كل دقيقة تمر، عينها تدور تدور، يمكن تلمحه من بعيد... ومن ذاك اليوم، صار وجهه ونبرته يطلعون بخيالها بدون استئذان
بعد العرس بأسبوعين
شمس الظهر كانت تحرق الرصيف، والناس تتدافع بين المحلات، أصوات البياعين تتداخل مع ريحة التوابل والچاي الحار. قند كانت ماشية يم أمها، تحمل كيس صغير بيه قماش اشترته، وعيونها تتابع الخطوات حتى ما تتعثر.
وبين الزحام... لمحَته. نفس الطول، نفس العيون اللي حسّت بيها أول مرة، نفس الابتسامة الما راحت من بالها من يوم العرس. كان واقف يم محل عطّار، يباوع البضايع وكأنه ينتظر أحد.
أول ما شافها، صارت نظرة مباشرة... قلبها وقف للحظة، وحاولت تلزم عيونها على الأرض، بس خطواته جابته صوبها.
– السلام عليكم... مو إنتِ قند؟ بنت خالة العروسة؟
رفعت راسها بخجل:
– إي... وعليكم السلام.
– سبحان الله، الدنيا صغيرة... ما گلت راح ألتقيچ بهالسرعة.
أمها استدارت له، مستغربة:
– تعرفها إنت؟
أنت تقرأ
وفاءاً لك
Romanceقصة تحكي عن علاقة حب مرت عليها ٢٢سنة بين شخصين تعهدا بعدم رويات احدهما للاخر فهل الدهر يتكفل بجمعهما .
