18.

327 41 14
                                        


لفَ البردُ كفيه فيما يتربعُ بمفردِه عندَ موقفِ الحافلةِ الخاوي، فدسهما عميقًا في جيبيّ سراولِه باحثًا عن دفءٍ مؤقتٍ ريثما تُقبلُ تشَي يونغ.

كانَ الوقتُ متأخرًا، وبدلاً من مناقشةِ الموضوعِ معها هاتفيًا عبرَ رِسالة، أخبرها بأن تأتي إلى مكانِهما المعتاد، وهي لم تتذمرَ من ذلكَ أو ترفض، بل أجابت بأنها قادمةٌ بعدَ ثانيةٍ من إخبارها بأن تأتي.

شَخصَ ببصرِه للقمرِ في كبدِ السماء، مخمنًا من نورِه بأنها ستكونُ ليلةً جميلة.

-  آسفةٌ على التأخير!

لهثت وجلست بجانبِه فورَ وصولِها، وأخذَ هو يفكرُ لحظةَ وصولِها بمدى الإرتباكِ الذي سيأتي عندما يترددُ ويصمتُ وينتظرُ أن تتعثرَ الكلماتُ من فمِه.
لو كانَ الأمرُ وفقًا لما يريدُه هو، فهو حقيقةً لا يريدُ لأيٍ من هذا وذاكَ بأن يحدث، بل يريدُ أن يقولَ ما بجعبتِه وينهي الأمر فورًا بالقُبولِ أو الرفضِ. لا يريدُ أن يماطلَ أكثر، فكلماتُ جيمين الأخيرة تطوفُ في رأسِه وتخنقُ قلبَه وصدرَه لحدٍ لم يعد من الممكنِ فيه بأن يفكرَ سويًّا.

- جونغكوك، قلتَ بأنكَ تريدُ بأن تقولَ شيئًا.
مالت إليه ونكزته بمرفقها عندما طالَ سُكوته.

ولكن الكلامَ أسهلُ من الفِعل، فكلُّ أنفاسِه الآن متهدجةٌ مرتعشة، وكلُّ الكلامِ الذي كانَ في بالِه تلاشى، وكلُّ الحديثِ الذي رتبِه في فمِه يبدو فوضويًا حدَّ اللامنطقية.

- جونغكوك.. أأنتَ بخير؟

- نعم.. كنتُ فقط..

كلما أرادَ أن يتفوه بمرادِه، تتراءى له ملامحُ ونظراتِ تايهيونغ في ذاكَ اليوم، ويتذكرُ العراكَ الكبيرَ الذي دارَ بين جيمين وتايهيونغ بسببِ فتاةٍ اسمها جيني. فوفقًا لما قالَ تايهيونغ بخصوصِ هذه المسألة، فإن جيمين كانَ يحاولُ التقربَ من فتاتِه، ورغم أن تايهيونغ وجيني لم يكونا حبيبانِ رسميًا وقتها، إلا أن تايهيونغ وضعَ لنفسِه مكانةً ثابتة، ولا مجالَ لتواجدِ شخصٍ عدا تايهيونغ عندما يختارُ ساحةً يريدُ اكتساحها، إلا إن قررَ بنفسِه تركَها!
وجونغكوك.. لا يريدُ جدالاً ولا عراكًا مع أحد..

- أخططُ لأن أشاهدَ فيلمًا. أتريدينَ مشاهدته معي؟
نطقَ أخيرًا، متجاهلاً صوتًا رنانًا يصيحِ بداخلِه بأن ما قيلَ لا يشابه شيئًا مما في نفسِه.

رمشت الفتاةُ رويدًا، ثم رأى حاجبيها يتغضنان قليلاً، ثم يستريحان بهدوء.

- آوه..

لاحظَ استرخاءها قليلاً، فتساءلَ عن الذي جعلها على حافةِ التوترِ منذُ أتت.

عَقَبَاتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن