13

75 4 0
                                        

                                 *****
استيقظنا باكراً بالرغم من تأخرنا في النوم ليلة الأمس, كان والداي يُحضِّران طعام الإفطار, وأنا أعد عصير البرتقال على عجل؛ فاليوم سأعود إلى المدرسة, ويجب أن أبتعد عن الكسل؛ لأنهي هذا الفصل الدراسي, وابدأ بمعاناة الثانوية العامة.
-"حياة: أين ستذهبين بعد عودتك من المدرسة يا باتي؟"
-"بتونيا: إلى المنزل طبعاً, إلى أين سأذهب؟"
-"زياد: لا يا صغيرتي, اليوم ستبقي في منزل جدتك إلى المساء"
-"بتونيا: لماذا؟ أنا لا أريد"
-"زياد: سأدرب والدتك على قيادة السيارة كما تعلمين, وربما نتأخر في العودة إلى المنزل"
-"بتونيا: إذاً سأرافقكما, وفي الغد أعود إلى المدرسة"
-" حياة: ترين هذا بأحلامك, من اليوم و صاعداً لن تذهبي معنا إلى مكان, ستنتبهين لدروسك, أتفهمين؟"
-"بتونيا: حاضر يا أمي, كما تشائين "
رصَّفت الأطباق على المائدة, ثم جلست بقرب والدتي, وضربتُها بلطف على كتفها, ثم هتفت:
-" ماذا ستُعدين لنا على طعام الغداء؟"
-"زياد: أكملي إفطارك أولاً, ثم فكري بالغداء. لن تصنع شيئاً سنُحضر الطعام معنا من الخارج"
-"بتونيا: لا يا أمي أرجوكِ, أشتهي (المنسف) كثيراً, هل تُعدينه من أجلي؟"
-"حياة: كما تُريدين يا أميرة, سأطهوه الآن وأحفظه في الثلاجة للمساء"
-"بتونيا: اصنعي الكثير منه, أريد أن أكل منه طوال هذا الأسبوع"
-"زياد: لا تخافي, لن نشاركك فيه حتى, لكن ستأكلينه كله حتى لو انفجرت باكية"
ضحكنا كثيراً, ثم هممت واقفة, قبلتهما وعانقتهما ثم خرجت على عجل؛ لأنني تلكأت كثيراً في المنزل, رحب الجميع بي؛ وكأنني غبت عنهن لسنة, بعد انتهاء الدروس ودعنا شهد التي تُخفي عني شيئاً ما, فرنة صوتها وتلعثمها بالكلام أمامي يدلان على ذلك.
تركتها للغد, ثم أكملت السير برفقة سلمى, كنا نمشي بترنح وكأننا نحمل حجاراً على ظهورنا ليس كتبً, فجأة ملت على سلمى, وقبضت على معصمها؛ خوفاً من أن أسقط.
-"سلمى: ما بك يا بلهاء؟ كنتِ ستوقعينني"
-"بتونيا: لا أعلم, قُبض قلبي لوهلة, وأظلمت عيناي"
-"سلمى: لنجلس على الرصيف, ارتاحي قليلاً, فلقد أجهدت نفسكِ كثيراً اليوم"
-"بتونيا: لا أريد, أنا بخير, لنسرع.. أُفضل الوقوع بحضن جدتي على أن أمسح بملابسي أتربة الطريق"
-"سلمى: لا والله, لن أسمح لك بذلك, ستبقي عندي إلى أن يأتي والداك"
-"بتونيا: لا أرجوك, لا أريد أن يوبخاني, دعيني أبقى في بر الأمان"
-"سلمى: لن أنصت لكِ؟ ستأتي معي, وسأطلب من أمي أن تبلغهما, وتطلب الإذن لك."
-"بتونيا: حسناً يا صديقتي, لنذهب"

عندما وصلنا المنزل كانت الخالة رنا تعد الطعام, فانضممت لها, واستلمت مهمة تنظيف الأواني, أما سلمى: فقد توجهت إلى غرفتها؛ لتبدل ملابسها.
-"رنا: كيف أصبحتِ يا باتي؟"
-"بتونيا: الحمد لله, على أفضل حال, لا يخلو الأمر من الصداع, والدوار والقليل من الزهايمر"
ضحكت, ومسحت على رأسي بيدها, ثم قالت:
-"لا تخافي, ستزول كافة آلامك, الزمن كفيل بهذا"
-"بتونيا: خالتي, هلّا طلبتي لي الإذن من والداي؟ فأنا لم أخبرهما بقدومي إليكم, لم أشأ أن أكسر بخاطر سلمى"
-"رنا: لا عليكِ, سأخبرهما الآن, اذهبي واخلعي عنك الزي المدرسي "
ثم تناولت هاتفها تطلب والدتي فلم تستطع الوصول لها, وكذلك والدي ربما لا يوجد شبكة حيث يجلسون, نهضت وبدلت ملابسي, وأخذت ملابس نظيفة من خزانة سلمى, ثم توضأت لأصلي الظهر.
بعد قرابة الساعة أتى شرشبيل, كنا نجلس في غرفة المعيشة, والخالة رنا بعد أن قطعت الأمل بإجابة والداي, أرسلت رسالة نصية لعمتي منى؛ لإخبارها بوجودي عندها. 
-"وسيم: السلام عليكم, أوه.. عقلة الإصبع في منزلنا, يا مرحباً يا مرحباً "
ابتسمت بحب ثم رددت السلام عليه بصوتٍ منخفض, اقترب منا وجلس أمامي, ثم قال يخاطبني:
-"لم أرى مركبة والدكِ في الخارج, أجئتِ لوحدك؟"
-"بتونيا: نعم, أتيت برفقة سلمى, ووالداي في الخارج "
-"وسيم: أيعلمان بوجودك هنا؟"
-"سلمى: لا يجيبان على الهاتف"
-"وسيم: يا حبيبي, الآن احترقنا, هيا اذهبي لمنزل جدتك قبل أن يصلا "
-"سلمى: أمجنونٌ أنت؟ كيف تطردها من المنزل؟"
-"وسيم: طرد ماذا؟ فقط الحذر واجب "
-"بتونيا: معه حق يا سلمى, سأرتدي ملابسي وأذهب إلى جدتي, إذا أردتِ تعالي معي"
-"رنا: لن تتحركي قبل تناول الطعام"
-"بتونيا: لا أستطيع يا خالة, فقد طلبت من أمي أن تُحضِّر الطعام من أجلي, وسيدفنني أبي إذا لم أتناوله كله"
ضحكت قائلة:
"لُقمةٌ واحدة لن تُشعرك بالشبع"
بقيت مصرةً على موقفي, ولم أتناول سوى لقمة؛ كي لا أرد جهود الخالة رنا في إقناعي, وهممت أرتدي ملابسي, وفي هذه الأثناء انتبهت لهاتفي, كان والداي قد اتصلا عدة مرات, نزلت الدرج مسرعةً.
-"سلمى: تمهلي ما بك؟ ستسقطين"
-"بتونيا: هناك العديد من الاتصالات الفائتة من والداي, يجب أن أخرج قبل وصولهما"
-"وسيم: هيا أسرعي إذاً"
وقبل أن أرتدي حذائي انهالت الطرقات الشديدة على باب المنزل, ارتعدت أطرافي, وفقدت اتزاني, ثم استندت إلى الحائط وركض وسيم ليفتح الباب: كان الطارق أحمد.
-"وسيم: ما بك؟ ما هذا الذعر؟"
-"احمد: أين بتونيا؟"
-"وسيم: ماذا تريد منها؟ ماذا حصل؟"
-"احمد: زياد وحياة فارقا الحياة في حادثٍ أليم قبل ساعة"
-"بتونيا: لاااااا ,لااااا, والداي! مستحيل ,لا أصدق "
وفقدت الوعي.

بتونيا زهرة المجرة 🌸 حيث تعيش القصص. اكتشف الآن